بين السطور

بين السطور | من كان بيته من زجاج.. لا يقذف الناس بالحجارة

بقلم: الطيب العلوي

    يُحكى أن ملكا أراد بناء بيت من الزجاج فوق تل كبير، ولما شرع العمّال في البناء، وجدوا كميات هائلة من الطوب والأحجار، فأمر الملك الخدم بأن يلقوا بذلك الطوب من فوق التل، حيث كانت قرية صغيرة تحته يقطنها أناس اشتكوا كثيراً من الأحجار التي تتساقط عليهم “النهار وما طال”، شكاوي ودعاوي بدون جدوى، انتهت رغم كل شيء ببناء البيت الزجاجي. وفي يوم من أيام موسم هجرة الطيور، أخذت بعضها تلتقط الطوب والأحجار لتبني بها أعشاشها، إلّا أن بعضها كان ينسل الحجر من فمه باستمرار خلال عملية بناء العش، ليتساقط فوق البيت الزجاجي الذي كان يعلو التل، حتى انتهى الأمر بالبيت مُدمّراً بالكامل… من هنا جاءنا المثل العربي: “من كان بيته من زجاج، لا يقذف الناس بالحجارة”.

إذا كان هذا المثل قد اشتهر مجددا في أيامنا هذه بعد أن ذكره معمر القذافي في آخر خطاب له قبل أن تنهار عليه خيمته.. والذي بعد مرور عقد على وفاته، لا تزال ليبيا تشهد غيابا تامّا للاستقرار السياسي، وانتشار العنف والفوضى في البلاد منذ ذلك الحين، ما دفع رعايا “الأخ العقيد” يشعرون بالحنين لسنوات حكمه مرّة أخرى، وهو بلا شك ما يفسّر احتمال عودة ابنه، سيف الإسلام، قريبا إلى السلطة(…)، بعد أن حصل على المرتبة الأولى في نوايا التصويت، بـ 52 % بعيداً أمام خليفة حفتر، الذي حصل على 34 % فقط، وذلك حسب استطلاع للرأي، مما يفسّر أيضا، أن الخيام قد تكون أشد متانة ودواماً من بعض البيوت، سواء كانت زجاجية أو لا(…).

تتمة المقال بعد الإعلان

أما فيما يخصنا، فلا بد أن نعلم أن الحكمة المبتغاة هنا، تبقى صالحة لكل زمان ومكان، وتهم الجميع.. ومن تم، فلا بد أن نعلم أنه ما دامت مواقفنا ضعيفة وبيوتنا هشّة(…)، فعلينا التوقف عن مهاجمة الناس، بعد أن أصبحنا مجتمعا يهوى التراشق بالحجارة بشكل يومي.. الزوج يتراشق مع زوجته، والأخ مع أخيه، والحكومة مع المعارضة، والصحافة مع صانعي القرار(…)، والقرّاء والمعلقين فيما بينهم.. عتاب ولوم مِلئُه نظرات تدل كلها على الرغبة في امتصاص الدماء(…)، الكل أصبح يعتقد أن الآخر هو المخطئ وأن رأيه هو الصائب. فحكومة أخنوش التي باتت تتلقى الضربات من كل الجهات، منذ أول يوم على تشكيلها، وحتى قبل أن تُعلَّق صور صاحب الجلالة خلف مكاتبها(…)، تبقى خير مثال، حيث لم يتوقع أشد المتشائمين أن يراكم السي عزيز هذا الكم الهائل من الأخطاء والانتقادات، خلال الشهر الأول فقط من عمر ولايته على رأس حكومة جديدة يقودها حزب لا ننسى أنه وُلِد أساسا كي يكون يوما ما جزءً من السلطة(…).

اللوم والعتاب صار طبيعتنا، إلى حد أنني بدأت أتساءل مع نفسي ما إذا كانت موجات الغضب التي يشنها يوميا المغاربة تُجاه إخواننا الجزائريين، تأتي فعلا من باب المواطنة، وانتقاد الحماقات الدبلوماسية المختلفة لقادة الجزائر، أم أنها تأتي في إطار نفس الغضب النفسي لكل واحد منّا(…) ؟

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى