ملف الأسبوع

ملف الأسبوع | قصة أنبوب الغاز الرابط بين الجزائر والمغرب كما أراده الحسن الثاني

كيف أجهضت البوليساريو حلم تأسيس مغرب عربي

لا حديث هذه الأيام إلا عن أنبوب الغاز الرابط بين المغرب والجزائر وإسبانيا، والذي ينتهي بنهاية أكتوبر الجاري، حيث لا يزال الوضع غامضا حول تجديد الجزائر للاتفاقية من عدمها، وقد طرحت عدة سيناريوهات من الممكن أن تحصل ومن الرابح ومن الخاسر في حالة عدم تجديد الجزائر للاتفاقية، لذلك يستهدف هذا الملف معالجة الموضوع من الناحية التاريخية، وكيف راهنت عليه دول المغرب العربي فور استئناف العلاقات المغربية الجزائرية سنة 1988.

 

أعد الملف: سعد الحمري

 

إرهاصات عودة العلاقات المغربية الجزائرية خلال سنة 1988

    دخلت العلاقات المغربية الجزائرية مرحلة قطيعة منذ 7 مارس 1976، على خلفية إعلان الجزائر قيام “الجمهورية الصحراوية” فوق أراضيها يوم 27 مارس 1976، واستمرت القطيعة بين البلدين 12 سنة إلى سنة 1988، عندما نجحت الوساطات العربية في فتح قنوات الحوار بين البلدين، وظل الاعتقاد السائد أن المغرب أعلن عن قطع علاقاته مع الجزائر بسبب دعم هذه الأخيرة لجبهة البوليساريو وإعلان قيام ”الجمهورية العربية الصحراوية” فوق التراب الجزائري، غير أن الحسن الثاني فند هذا الاعتقاد في حوار أجرته معه جريدة “لوموند”، يوم 4 غشت 1988، عندما أعلن بصفة رسمية عن استئناف العلاقات بين البلدين، حيث صرح قائلا: ((يتعين الرجوع إلى الوراء بعض الشيء، فالكل يعتقد أن المغرب قد قطع العلاقات مع الجزائر بسبب اعتراف الجزائر بتلك الجمهورية الصحراوية، إنني لست من الذين يتشبثون بالأمور الثانوية وينسون الأمور الرئيسية، فلو أنه كان علي أن أقطع في هذا الشأن، لكنت قطعت لدى ظهور بوليساريو الذي ظهر قبل “الجمهورية الصحراوية”)).

وأضاف الملك الراحل ضمن نفس التصريح: ((.. وإنني أطلب من كل قراء جريدة “لوموند”، سواء كانوا مغاربة أو جزائريين، أن ينسوا مباشرة ما سأقوله -لكن التاريخ هو التاريخ – فقد قطعنا لأن خمسة وأربعين ألف مغربي طردوا من الجزائر في ظروف لاإنسانية، لقد كانت هناك نساء وضعن حملهن منذ وقت قصير بعملية قيصرية، وأشخاص كانت عظام أفخاذهم مكسورة وأزيلت لهم أجهزة العلاج داخل المستشفيات، كل هؤلاء رمي بهم إلى الحدود، وإنني لا أعرف ما آلت إليه ممتلكاتهم وكرامتهم، فقد تم التفريق بين الزوج وزوجته والأخ وأخته، وذات صباح، وجدنا أنفسنا أمام خمسة وأربعين ألف مغربي كانوا يعيشون بالجزائر منذ عقود، إن لم نقل منذ أجيال، هذا هو السبب الذي جعلنا نقطع العلاقات وليس السبب هو “الجمهورية الصحراوية”)). 

يفهم من هذا، أن عاهل البلاد أكد أن استمرار دعم الجزائر للبوليساريو لا يحول دون عودة العلاقات بين البلدين، وبما أنه كما أشرنا منذ نهاية سنة 1987 وبداية سنة 1988، بدأت الوساطات العربية من أجل إعادة العلاقات المغربية الجزائرية إلى طبيعتها، وتحت هذا الضغط، بدأت الجزائر تحاول القيام بمحاولات خجولة تقابل بها المبادرات المغربية من أجل إعادة العلاقات، وأطلقت الجزائر دعاية في الدول العربية مفادها أن العلاقات بينها وبين المغرب غير مقطوعة، وأن هناك اتصالات بين الدولتين.

لكن الملك الحسن الثاني، خرج مباشرة في بداية سنة 1988، ليكذب هذه الادعاءات في حوار أجراه مع مجلة “المصور” وجريدة “الجمهورية” المصريتين، يوم 18 فبراير 1988، ذلك أنه عندما طرح عليه سؤال حول التحالفات في شمال إفريقيا الجديدة وكان السؤال كالتالي: “جلالة الملك، الملاحظ أن هناك تبادلا في التحالفات على الأقل بالنسبة لليبيا، فليبيا كانت تربطها بالمغرب معاهدة اتحاد وهي الآن تتحرك في اتجاه آخر، فحينما كانت مرتبطة بالمغرب، أعلنت عن وحدة التراب المغربي وأوقفت تعاملها مع البوليساريو، واليوم نقرأ عن اجتماع بين القذافي ومحمد عبد العزيز، واجتماع ثلاثي ضم القذافي وبن جديد ومحمد عبد العزيز.. فهل في نظركم يعتبر هذا عودة إلى العنف من جديد، وعودة لوضع المنطقة على فوهة بركان مرة أخرى، أم ماذا؟”، فقسم الملك جوابه إلى قسمين: الأول خصصه لليبيا وكان كالتالي: ((بالنسبة لليبيا، الحق يقال، إننا لم نر منها لحد الآن أي تغير رغم الخصومة التي وقعت بيننا بعد أن قررنا فسخ الاتحاد بكيفية انفرادية، فليبيا، حسب معلوماتنا وحسب ما نلاحظ في الواقع، ما زالت على الحياد في هذا الباب، أما بالنسبة لما جرى في الاجتماع الثلاثي الذي انعقد، فالله أعلم، هل الأخبار التي تسربت صحيحة أو غير صحيحة، فلا يمكنني أن أحكم على الأمور بناء على أقوال الصحف في هذا الباب، وإن كنت أكن كل احترام للصحافة))، أما القسم الثاني من الجواب، فخصصه لتطور العلاقات المغربية الجزائرية، حيث كشف أن الأمور ليست على ما يرام عندما قال: ((.. ثم إن الشيء الذي يجب أن يلفت النظر إليه – والمسألة هنا مهمة جدا – هو أن إخواننا الجزائريين يوهمون إخواننا العرب، وبالأخص منهم الذين قاموا بوساطة محمودة يشكرون عليها، بأن المذكرات ما زالت جارية بيننا وبينهم وما زال الاتصال قائما… إلخ، والواقع أن شيئا من هذا لم يكن، فالمذاكرة والاتصالات جامدة الآن بيننا، ولا نجد لدى الجانب الجزائري أي جواب ولا أي بادرة إيجابية، ولكن دبلوماسيتهم – وأقول دبلوماسيتهم- توهم وتحاول أن توهم الدول العربية والإسلامية، وبالأخص القائمين بالوساطة المحمودة، بأن المذكرات ما زالت جارية بيننا وبينهم، وبأن الأمور على أحسن ما يرام، وهذا مخالف للواقع)).

البيان الرسمي لاستئناف العلاقات بين البلدين

    لقد أعطى هذا التصريح نفسا جديدا للعلاقات بين البلدين، حيث تسارعت الأحداث إلى الانفراج، وعندما جاء شهر رمضان، تكثفت الاتصالات بين المسؤولين المغاربة والجزائريين، توجت بزيارة قام بها كل من إدريس البصري وأحمد رضى جديرة، إلى الجزائر يوم 28 رمضان 1408 الموافق لـ 15 ماي 1988، أعلن بعدها بيوم واحد، وهو آخر يوم من شهر رمضان، عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وصدر بيان رسمي يوم 16 ماي 1988 الموافق ليوم 29 رمضان في كل من الرباط والجزائر، حول استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، جاء كالتالي: ((في إطار الحوار السياسي القائم بين المغرب والجزائر، زار وفد مغربي يتألف من السيدين أحمد رضى جديرة وإدريس البصري الجزائر، في 28 رمضان 1408 الموافق لـ 15 مايو 1988، وخلال هذه الزيارة المندرجة في إطار الاتصالات التي جرت بصفة خاصة خلال الأسابيع الأخيرة بين البلدين الشقيقين، استقبل الوفد المغربي من قبل فخامة السيد الشاذلي بن جديد، رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، وأجرى محادثات سياسية مع وفد جزائري يتألف من السادة محمد الشريف مساعدية، وأحمد الطالب الإبراهيمي والعربي بلخير، والهادي الخضيري.

وعلى إثر هذه المحادثات، فإن الطرفين: استنادا إلى وحدة المصير التي تجمع الشعبين الشقيقين المغربي والجزائري، وإلى عزمهما على إقامة علاقة دائمة بينهما ترتكز على السلم وحسن الجوار والتعاون، ورغبة منهما في المساهمة الفعالة في الإسراع ببناء المغرب العربي الكبير، وتجسيما للإرادة الصادقة التي تحدوهما على الإسهام في تقوية الصفوف العربية الملتفة حول قضية الشعب الفلسطيني المقدسة، وذلك بتعزيز الانتفاضة الشجاعة في الأراضي المحتلة بجميع الوسائل وتكثيف العمل العربي الجماعي حتى يحصل الشعب الفلسطيني على حقوقه الوطنية ومن جملتها حقه في إقامة دولته على أرضه وتحرير جميع الأراضي العربية المحتلة وضمنها مدينة القدس الشريف، وسعيا منها لتعزيز وحدة القارة الإفريقية وتنمية وتحرير شعوب إفريقيا، واهتماما منهما بالعمل لإنجاح الجهود الدولية المبذولة للإسراع بتنفيذ مسلسل المساعي الحميدة الرامية إلى إيجاد حل عادل ونهائي لنزاع الصحراء الغربية عن طريق تنظيم استفتاء تقرير المصير يكون سليما وحرا ويجري بصدق تام ودون أي إكراه، وتأكيدا منهما لسريان المعاهدات والاتفاقيات المبرمة بين حكومة المملكة المغربية وحكومة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، واستلهاما من تعاليم الإسلام في شهر رمضان المبارك، قررا إعادة العلاقات الدبلوماسية على مستوى السفراء بين المملكة المغربية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، ابتداء من هذا اليوم 29 رمضان 1408 الموافق لـ 16 مايو 1988)).

إدريس البصري و رضى جديرة، قاما بزيارة للجزائر يوم 15 ماي 1988

عندما عين الملك طبيبه الخاص سفيرا في الجزائر وعينت الجزائر الرجل الذي تمناه الحسن الثاني سفيرا بالمغرب

     بدأت بعد ذلك خطوات إعادة العلاقات بين الدولتين بسرعة كبيرة، فبعد وقت قصير من صدور البيان، تبادل البلدان السفراء، فقد عين الملك الحسن الثاني أول سفير للمغرب بالجزائر بعد عودة العلاقات يوم 30 ماي 1988، وكان سفيره هو الدكتور عبد اللطيف بريش، وعندما سلمه أوراق اعتماده خاطبه بالتالي: ((أولا، إنه يوم تاريخي في علاقات دول المغرب العربي، وثانيا، إني لا أعين سفيرا كباقي السفراء، بل أعين سفيرا هو في آن واحد صديق لأنه طبيبي، والصلات التي بيني وبينه هي صلات بشرية مبنية على نوع من القرب الخاص، كان يمكنني أن أختار سفيرا من ميدان آخر، ولكن وقبل كل شيء، وقع اختياري عليك لإظهار ما لنا من رغبة وطيدة في إبراز حسن نية المغرب على جميع المستويات، ورغبتنا الأكيدة في أن نطوي المراحل حتى نتمكن من أن ننسى، سواء نحن أو أجيالنا الصغيرة، سواء هنا أو عند جيراننا، ما وقع، لنبني المستقبل على أسس إيجابية، لأن الحقد والضغينة لم يكونا في أي وقت من الأوقات، ولا في مكان من الأماكن، الأرضية والقاعدة الصحيحة والسليمة التي ينبني عليها المستقبل)).

ولم تتأخر الجزائر في تعيين سفير لها بالمغرب، حيث عينت يوم فاتح يونيو، عبد الحميد مهري، وخلال استقباله، أكد الملك الحسن الثاني أنه كان يتمنى أن يكون ذلك الرجل السفير الجزائري بالمغرب، على اعتبار العلاقة الخاصة التي جمعت بينهما منذ وقت طويل.

هكذا رأى الملك الحسن الثاني أن وصول الغاز الجزائري إلى إسبانيا سيعطيها وزنا داخل أوروبا

    مباشرة، وبعد عودة العلاقات بين المغرب والجزائر، بدأ الاستعداد لبناء صرح المغرب العربي، ودخل البلدان بطريقة مباشرة في بحث جدوى إقامة خط أنابيب غاز يمر عبر المغرب ويربط البلدين بأوروبا عن طريق إسبانيا، فكان أول مرة تم الحديث عن هذا الموضوع، هو يوم 11 غشت 1988، خلال لقاء صحفي للملك الحسن الثاني مع وفد صحفي جزائري في الصخيرات، عندما طرح عليه الصحفي الجزائري محمد سعيد عامر عن جريدة “ريفوليسيون أفريكان” السؤال التالي: “نعلم أن هناك مفاوضات تجري حاليا، وهناك لجان ثنائية تدرس بعض المشاريع، ونعلم أيضا أن هناك سوابق سارة من خلال معاهدة الإخاء والوفاق بين الجزائر وتونس مكنت من تنمية المناطق الحدودية بين البلدين.. ألا ترون أن مثال التنمية الجهوية هذا قد يشكل نموذجا بالنسبة للعلاقات الجزائرية المغربية؟ وفي أي قطاعات؟ وما هي الأسبقيات التي على التعاون الجزائري المغربي أن يأخذها بعين الاعتبار؟” فأجاب الملك: ((حينما تحدث زميلكم عن المشاكل الفلاحية والطاقية، ارتأيت ألا أشير إلى التعاون الذي يمكن أن يتم بين المغرب والجزائر في المستقبل في مجال الطاقة، وإلا كنت قد ظهرت بمظهر الانتهازي، وفضلت أن تبادروا أنتم بالحديث عن هذا الموضوع، ومن باب اللياقة، لا أستطيع ذلك رغم أنكم قد تقولون أنه ينبغي في المستقبل ألا تكون هناك أي مجاملة بين المغاربة والجزائريين، ومن المؤكد أنه في هذا الميدان، هناك أشياء كثيرة يتعين القيام بها، سواء فيما يخص خط أنابيب الغاز أو حديد تندوف، وقد وصلت الدراسات في هذا المجال إلى مستوى جد متقدم، لكنها توقفت خلال سنة 1973-1974، غير أنه بين عامي 1965 و1973 تمت دراسة هذه الملفات بكل ما يلزم من الجدية، وأعلم أن الرئيس الشاذلي، أعطى تعليمات صارمة وواضحة قبل وقت طويل وقبل تطبيع العلاقات بيننا، بعدم التفريط في هذه الملفات والاحتفاظ بها بالمجموعة المغربية الجزائرية، وقد أثلج ذلك صدورنا واعتبرناه استمرارا للسير الدءوب على نهج المغرب العربي.

ويكفي في رأيي تحيين هذه الملفات، وخاصة فيما يتعلق بخط أنابيب الغاز، بحيث أنه إذا ما تمكنا من إيصال الغاز إلى إسبانيا، سيصبح حينذاك للجزائر وزن خاص ومتميز في أوروبا يمكنها من نوع من الاستقلالية إزاء غاز الاتحاد السوفياتي، وهذا ما سيجعل أوروبا تتنفس أكثر، ولتحقيق ذلك، ينبغي أن يمر الخط عبر التراب المغربي وجبل طارق.

وأعتقد أن هذا مثالا للتكامل والمساعدة على التنمية ليس بالنسبة للمناطق الحدودية فحسب، ولا يجب النظر إلى ذلك فقط على الصعيد الأفقي، بل يمكن أن ينطبق ذلك عموديا، لأننا في المغرب بعبور خط أنابيب الغاز لترابنا نحو أوروبا، يمكننا الاستفادة من المشروع في الشمال والجنوب، وسيكون الأمر كذلك بالنسبة لحديد كارة جبيلات، مما يوفر فرص الشغل ويتطلب إنشاء ميناء وخط للسكك الحديدية، وأعتقد أن الملفات، ولله الحمد، متوفرة، فهناك ملفات مهمة جدا وطموحة وواقعية وتبعث الحماس، وعلينا الآن أن نعمل على تحيينها وتنفيذها)).            

بدا أن الكل كان يعقد الآمال على هذا المشروع في البناء المغاربي، فخلال استقبال أعضاء الوفود المشاركة في أشغال اللجنة المالية والجمركية لدول المغرب العربي، ألقى الملك فيهم كلمة، ومن جملة ما قال: ((وبهذه المناسبة، أود أن أرفع إلى إخواننا في المغرب العربي من ليبيا وتونس وموريتانيا، بشرى اتفاق وقع بيننا وبين الحكومة الجزائرية، وذلك بوضع الأحرف الأولى على مخطط وهيكل المؤسسة المشتركة المغربية الجزائرية التي ستسهر على مد قنوات الغاز من الجزائر إلى أوروبا عبر المغرب، وهذا العمل لا يتطلب فقط حسن الإدارة من الجزائر والمغرب، بل يتطلب مساندة الإخوان كلهم، لأنه بعدما يصل الغاز إلى أوروبا، سيقال الغاز المغاربي أو كما عبر عنه “لوغاز مغربان”، وقد سهرت كل من الوفود الجزائرية والمغربية على أن يكون دائما النفط المغاربي مذكورا فيما وقعناه وفيما سنوقع عليه، وأملنا أن تكون هذه هي اللبنة الأولى لكل القنوات التي سنمدها بيننا ثقافيا وسياسيا واقتصاديا، وقبل كل شيء بشريا)).

وهكذا مرت السرعة القصوى التي عمل بها الجانبان إلى التطبيق، ودون مقدمات، فقد ترأس الملك حفل توقيع محضر أشغال اللجنة المختلطة المتعلقة بتنفيذ أنابيب الغاز ”المغرب العربي – أوروبا”، وجاء في البيان المشترك المغربي الجزائري ما يلي: ((عقد السيد بلقاسم نبي، وزير الطاقة والصناعة الكيماوية والبتروكيماوية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، والسيد محمد فتاح، وزير الطاقة والمعادن للمملكة المغربية، يوم الجمعة 16 شتنبر 1988، بمقر وزارة الطاقة والمعادن بالرباط، جلسة عمل بحضور مساعديهما وسفير الجزائر بالمغرب السيد عبد الحميد مهري.

ولقد كان هذا الاجتماع الذي خصص أساسا للتعاون في مجال الغاز الطبيعي، مناسبة لدراسة النتائج الأولية لأشغال اللجنة المختلطة حول مشروع خط أنابيب الغاز ”المغرب العربي – أوروبا”، وقد كلفت هذه اللجنة التي أرسيت بوجدة في 5 يوليوز 1988، من قبل الوزيرين، بإعداد تقويم أولي للإمكانيات المتاحة لمشروع خط لأنابيب الغاز “المغرب العربي – أوروبا” لضخ الغاز الطبيعي الجزائري في اتجاه أوروبا الغربية وتموين السوق المغربية.

وسجل الوزيران بارتياح، النتائج المحصلة في هذه المرحلة من أشغال اللجنة والتي اعتبرت مشجعة لمواصلة دراسة هذا المشروع، ولهذا الغرض، أعطيا توجيهاتهما للجنة، من أجل توضيح مهامها.

وقام الوزيران أيضا خلال هذا الاجتماع، باستعراض إمكانات التعاون بين البلدين في مجال الطاقة، وأعرب الطرفان عن ارتياحهما للجو الأخوي الذي ساد محادثاتهما وجددا عزمهما الأكيد على الإسراع بإنجاز هذا المشروع وتعزيز التعاون بين أقطار المغرب العربي، عملا بالتوجيهات التي رسمها قائدا البلدين الشقيقين.

وبعد مختلف جلسات العمل التي عقدت بينهما، وقع الوزيران بحضور صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني، المحضر المتضمن للنتائج المحصلة، وكذا المراحل التي تم قطعها والمراحل المتبقية، وسيتم في القريب العاجل إحداث شركة مختلطة جزائرية – مغربية لتنفيذ مشروع خط أنابيب الغاز “المغرب العربي – أوروبا”، وستقوم بعملية المتابعة، لجنة برئاسة الوزيرين المسؤولين عن الطاقة بالمغرب والجزائر)).

قادة «اتحاد المغرب العربي»

مراحل إنجاز المشروع

    مضى المغرب والجزائر في اتجاه تنفيذ اتفاق إنجاز أنبوب الغاز، حيث وقع الطرفان في فاس، على بروتوكول يتعلق بإنشاء شركة جزائرية مغربية لدراسة أنبوب الغاز المغرب العربي وأوروبا يوم 8 فبراير 1989، ومر هذا البروتوكول إلى مرحلة التنفيذ، حيث صدر في الجريدة الرسمية عدد 4075 بتاريخ 16 جمادى الأولى 1411 الموافق لـ 5 دجنبر 1990، ظهير شريف رقم 1.90.40 صادر في ربيع الثاني 1411 الموافق لـ 29 أكتوبر 1990، والقاضي بتنفيذ القانون رقم 38.90 المتعلق بالموافقة من حيث المبدأ على تصديق بروتوكول اتفاق متعلق بإنشاء شركة جزائرية مغربية لدراسة أنبوب الغاز بين المغرب العربي وأوروبا موقع بفاس في فاتح رجب 1409 الموافق لـ 8 فبراير 1989.

ثم كان على المغرب أن يتفق مع إسبانيا على مرور الغاز الطبيعي عبر أراضيها، فصدر في الجريدة الرسمية عدد 4179 بتاريخ 7 جمادى الثانية 1413 الموافق لـ 2 دجنبر 1992، ظهير شريف رقم 1.92.172 صادر في 27 جمادى الأولى 1413 (23 نونبر 1992)، بنشر محضر اجتماع الوزير المغربي والوزير الإسباني، المكلفين بالطاقة، والمحرر بمدريد في 30 أبريل 1991 في شأن عبور الغاز الطبيعي الجزائري بالمغرب وتوجيهه صوب أوروبا.

وبعد ذلك، أبرمت الحكومة المغربية شراكات مع القطاع الخاص والعام من أجل تنفيذ هذا المشروع، حيث صدر في الجريدة الرسمية عدد 4199 بتاريخ 29 شوال 1413 الموافق لـ 21 أبريل 1993، مرسوم رقم 2.92.997 صادر في 16 شوال 1413 الموافق لـ 8 أبريل 1993، يوافق بموجبه على الاتفاقية المبرمة بالرباط في 16 محرم 1413 الموافق لـ 17 يوليوز 1992، بين حكومة المملكة المغربية وشركة ”ENAGAS” والشركة الوطنية للمنتجات النفطية ”SNPP”، في شأن إقامة واستخدام واستغلال أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي والمنشآت الملحقة به لعبور الغاز الطبيعي بالمغرب، كما يوافق به على الإضافة والرسائل المتبادلة الملحقة بالاتفاقية المذكورة.

وصدر ضمن نفس العدد، مرسوم رقم 2.92.998 صادر في 16 شوال 1413 الموافق لـ 8 أبريل 1993، والقاضي بالترخيص للشركة الوطنية للمنتجات النفطية “SNPP” بالمساهمة في رأس مال الشركات الهادفة إلى إنجاز أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي والقيام باستغلاله التقني والتجاري، جاء فيه: ((بناء على المادة 8 من القانون رقم 39.89 المأذون بموجبه في تحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص والصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.90.01 بتاريخ 15 رمضان 1410 الموافق لـ 11 أبريل 1990، وبعد الاطلاع على الاتفاقية المبرمة بالرباط في 16 محرم 1413 الموافق لـ 17 يوليوز 1992، وبالإضافة والرسائل الملحقة بها المتبادلة بين حكومة المملكة المغربية وشركة ”ENAGAS” والشركة الوطنية للمنتجات النفطية في شأن إقامة واستخدام واستغلال أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي والمنشآت الملحقة به لعبور الغاز الطبيعي بالمغرب والموافق عليها بالمرسوم رقم 2.92.997 بتاريخ 16 شوال 1413 الموافق لـ 8 أبريل 1993.

بيان الأسباب:

تبين من شروط الاتفاقية المشار إليها أعلاه، أن عمليات إنجاز أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي واستغلاله التقني والتجاري لتوجيه الغاز المغاربي الأوروبي واستغلاله التقني والتجاري لتوجيه الغاز الطبيعي الجزائري عبر المغرب صوب أوروبا، تستلزم إنشاء شركات مساهمة خاصة يسري عليها القانون المغربي، وتطبيقا لشروط الاتفاقية الآنفة الذكر، تتولى الشركة الوطنية للمنتجات النفطية “SNPP”، العمل لحساب الدولة باعتبارها القائمة بإنجاز واستغلال أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي في إطار الشراكة مع شركة ”ENAGAS” الإسبانية، وفي مرحلة لاحقة مع شركات أوروبية أخرى.

وبهذا، يكون على الشركة الوطنية للمنتجات النفطية “SNPP”، أن تساهم في رأسمال ست شركات تتولى بالتتابع تحقيق الأغراض التالية:

– الإشراف على أعمال إنجاز الجزء البري من الأنبوب.

– الإشراف على أعمال إنجاز الجزء البحري من الأنبوب وإنجاز عمليات إصلاحه وتعهده واستغلاله.

– دراسة شبكة الغاز ذات الضغط العالي والمتوسط وإنجازها وتطويرها انطلاقا من الأنبوب.

– دراسة إمكانية النهوض بالاستثمارات الخارجية وإنجازها وتطويرها انطلاقا من الأنبوب.

– دراسة شبكة الغاز ذات الضغط العالي والمتوسط وإنجازها وتطويرها انطلاقا من الأنبوب.

– دراسة إمكانات النهوض بالاستثمارات الخارجية وإنجازها في ميدان الهيدروكاربورات.

– القيام بالدراسات في مجالات خزن الهيدروكاربورات ونقلها وتوزيعها.   

وباقتراح من وزير التجارة والصناعة، وتحويل منشآت عامة إلى القطاع الخاص

رسم ما يلي:

المادة الأولى: يرخص للشركة الوطنية للمنتجات النفطية، بالمساهمة في رأسمال أربع شركات خاصة يسري عليها القانون المغربي وتهدف إلى إنجاز واستغلال أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي، وإلى تطوير استخدام الغاز الطبيعي بالمغرب، وفي رأسمال شركتين أخريين خاصتين يسري عليهما القانون المغربي، تهدفان إلى النهوض بالاستثمارات الخارجية في ميدان الهيدروكاربورات، وإلى تطوير الدراسات في هذا الميدان، وذلك في حدود لا تتجاوز:

– 30 في المائة من رأسمال الشركة التي تتولى الإشراف على أعمال إقامة الجزء البري من الأنبوب.

– 30 في المائة من رأسمال الشركة التي تتولى الإشراف على أعمال إقامة الجزء البحري من الأنبوب وإنجاز عمليات إصلاحه وتعهده واستغلاله.

– 50 في المائة من أسمال الشركة التي تتولى استغلال الجزء البري من الأنبوب وإنجاز عمليات إصلاحه وتعهده العادي، على أنه يجوز للشركة الوطنية للمنتجات النفطية، بعد مضي السنة الخامسة على تاريخ الشروع في استخدام المنشأة، أن ترفع مساهمتها إلى نسبة 100 في المائة من الرأسمال المذكور.

– 50 في المائة من رأسمال الشركة التي تتولى دراسة شبكة الغاز ذات الضغط العالي والمتوسط وإنجازها وتطويرها انطلاقا من الأنبوب.

– 20 في المائة من رأسمال الشركة التي تتولى دراسة إمكانات النهوض بالاستثمارات الخارجية وإنجازها في ميدان الهيدروكاربورات.

– 33 في المائة من رأسمال الشركة التي تقوم بالدراسات في مجالات خزن الهيدروكاربورات ونقلها وتوزيعها)).

وهكذا، فقد بدأ العمل في المشروع في 1 نونبر 1996، وتم التنفيذ في 9 نونبر 1996، وافتتح القسم الإسباني في 9 دجنبر 1996، وافتتح القسم البرتغالي في 27 فبراير 1997، وفي نهاية يوليوز 2011، وقعت الجزائر والمغرب اتفاقية تقضي بتزويد الأولى للثانية بنحو 640 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا لمدة عشر سنوات، ووقع الاتفاقية بالعاصمة الجزائرية، رئيس شركة “سوناطراك”، نور الدين شرواطي، ورئيس المكتب المغربي للكهرباء، علي الفاسي الفهري.

وخلال سنة 2018، تداولت وسائل إعلام جزائرية، أخبارا عن احتمال إيقاف أنبوب الغاز الرابط بين المغرب والجزائر وإسبانيا، والمعروف باسم “Pedro

Duran Farell pipeline”، في غضون عام 2021، وخرج وزير الطاقة الجزائري، مصطفى قيطوني، لتفنيد هذه الخطوة، مؤكدا أن المغرب سيمدد عقد استيراده الغاز الجزائري، بل سيتمكن من امتلاك خط الأنابيب الرابط بين الجزائر وأوروبا.

وأكثر ما أسهم في انتشار هذه الإشاعة، حسب المسؤول الجزائري، امتلاك الجزائر أنبوب غاز آخر يطلق عليه “ميد غاز”، يربطها مباشرة بالقارة الأوروبية دون المرور بالأراضي المغربية، بطاقة تقدر بـ 8 ملايير متر مكعب من الغاز المُسال.

وكان لقاء وزير الطاقة الجزائري ووزير الطاقة والمعادن المغربي في أكتوبر 2018، خلال أشغال المؤتمر العربي للطاقة بمدينة مراكش، فرصة لدحض الشائعات، وتأكيد التعاون بين المغرب والجزائر في مجال الطاقة والكهرباء رغم كل الصراعات بين البلدين الجارين بسبب قضية الصحراء المغربية.

أما اليوم، فإنه لا حديث إلا عن إيقاف الجزائر إمداد إسبانيا بالغاز الطبيعي عبر الأنبوب المار من التراب المغربي.

تعليق واحد

  1. Je pense c’est une erreur impardonnable puisque il ne faut jamais et plus jamais de donner l’importance ou faire confiance a cet asile psychiatrique alge-rien puisque la trahison et les mensonges c’est leurs sports national avec cet espèces il y’a que la fermeté avec force et sans pitié qui compte et rien d’autres

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى