المنبر الحر

المنبر الحر | من خطاب افتتاح السنة التشريعية‎‎

بقلم: يونس شهيم

متصرف تربوي بأكاديمية الدار البيضاء – سطات

تتمة المقال بعد الإعلان

    بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية الحادية عشر، وجه الملك محمد السادس، خطابا ساميا إلى نواب الأمة والحكومة ومن خلالهما لعموم الشعب المغربي، خطاب تم نقله داخل قبة البرلمان.

وفي نظرنا، يمكن اعتبار هذا الخطاب خطابا متميزا شكلا ومضمونا، فمن حيث الشكل، تم اعتماد تقنية التواصل عن بعد، وهو إجراء يحمل رسائل عديدة وتوجيهات حكيمة، على رأسها ضرورة التحلي باليقظة والاستمرار وفق نفس النهج المعتمد منذ تفشي فيروس “كوفيد 19″، وإن كانت بلادنا، ولله الحمد، قد نجحت في حسن تدبير هذه الأزمة المستجدة، فينبغي الحفاظ على هذه المكتسبات واستثمار هذا النجاح حتى ننتصر جميعا في معركتنا ضد هذا الوباء، ومن الرسائل الملتقطة أيضا في هذا الباب، أن نقتدي جميعا بملكنا في مختلف شؤوننا وأن نوثر التعامل عن بعد كلما كان ذلك ممكنا، حرصا منا جميعا على الاحتراز والوقاية والتأهب. هذه الدعوة إلى حسن تدبير الأزمة الصحية، تجسدت في مضمون الخطاب الملكي، حيث أشار جلالته إلى كون الدولة قامت بواجبها في توفير اللقاح بالمجان، وإن كان اللقاح قد كلف الدولة مبالغ مالية كبيرة، فإن المجانية مكنت المواطنات والمواطنين من الوصول إلى اللقاح بشكل عادل ومتساوي ومتكافئ، لتبقى الكرة في ملعب الشعب، ولتبقى مسألة كسب معركة القضاء على الفيروس رهينة بدرجة المسؤولية الملقاة على الشعب وعلى درجة وعيه ونضجه، طالما فضلت الدولة اللجوء إلى الديمقراطية وترك حرية الاختيار أمام عموم المواطنين.

تتمة المقال بعد الإعلان

من الرسائل التي حملتها الانتخابات الأخيرة، نجاح الديمقراطية ببلادنا، وتعد المشاركة الواسعة لساكنة الأقاليم الجنوبية دليلا قاطعا على تشبث سكان الصحراء المغربية بمغربيتهم وبمؤسسات بلدهم، وهو أمر ينبغي استثماره إيجابا خدمة لقضية وحدتنا الترابية، لذلك، فمن الأولويات التي تنتظر الحكومة الحالية، أن تعمل على وضع حد للنزاع الوهمي المفتعل حول القضية الوطنية، وأن تعمل على استثمار المكتسبات والإنجازات والانتصارات الدبلوماسية التي حققتها بلادنا في السنوات الأخيرة، عبر تعزيز التواصل مع باقي الدول وفتح المزيد من القنصليات والسفارات بمنطقتنا الجنوبية.

هذا، ويؤكد الملك في خطابه على ثلاثة أبعاد رئيسية:

– البعد الأول: تعزيز الأمن الاستراتيجي للبلاد.

دعا جلالته إلى إحداث منظومة وطنية متكاملة، تتعلق بالمخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية، لاسيما الغذائية والصحية والطاقية، وهو تدبير “يوسفي” حكيم، نسبة إلى حسن تدبير سيدنا يوسف عليه السلام، للأزمة المصرية، وهو تدبير في ذات الآن يدعو الحكومة ونواب الأمة، إلى حسن تنزيل هذه المنظومة تشريعا وممارسة.

– البعد الثاني: الاحتياطي المريح من العملة الصعبة.

يتوفر المغرب على احتياطات مريحة من العملة الصعبة، تمثل سبعة أشهر من الواردات، بفضل الرؤية المتبصرة للملك والتدابير الحكيمة في العديد من القطاعات، هذه القطاعات التي دعا جلالته إلى دعم وتحفيز المقاولات المرتبطة بها، ودعوته أيضا إلى الاستثمار العمومي.

– البعد الثالث: إصلاحات الجيل الجديد.

يراهن الملك ومعه الشعب المغربي، على هذه الحكومة لتكون انطلاقة للمسار الإرادي والطموح الذي يجسد الذكاء الجماعي للمغاربة.

واعتبر جلالته النموذج التنموي إطارا عاما مفتوحا للعمل، واعتبر “الميثاق الوطني من أجل التنمية” آلية لتنزيل النموذج التنموي.

ومن المشاريع الكبرى التي ينتظر من الحكومة الجديدة استكمالها، هناك مشروع الحماية الاجتماعية الذي يحظى برعاية ملكية خاصة.

كما دعا جلالته إلى إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية والإصلاح الضريبي، باعتماد وسائل حديثة للتتبع والتقويم، واعتماد آليات التدبير الحديث الذي يقوم على مجموعة من المبادئ والمقاربات كالمقاربة التشاركية والتدبير بالنتائج ومبدأ التعاقد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى