المنبر الحر

المنبر الحر | النفايات الإلكترونية.. حقائق صادمة!؟

بقلم: عبده حقي

    على الرغم من أن معظم النفايات الإلكترونية تكون قابلة لإعادة التدوير، إلا أن الحقيقة الصارخة هي أن البشرية مازالت لم ترق إلى المستوى المطلوب عندما يتعلق الأمر بمعالجة مشكلة النفايات الإلكترونية المتزايدة، وقد قدرتها هيأة الأمم المتحدة بـ 45 مليون طن من أجهزة الكمبيوتر والتلفزيون والهواتف المحمولة والسلع الإلكترونية الأخرى يتم التخلص منها كل عام، وينتهي الأمر بهذه النفايات الإلكترونية في مقابر خاصة بها، عندما يمكن إعادة تدوير كمية كبيرة منها.

تتمة المقال بعد الإعلان

ولسوء الحظ، هناك العديد من الإحصاءات والحقائق والأرقام التي ترسم صورة قاتمة لكيفية تأثير النفايات الإلكترونية على البيئة وتؤدي بها للأسوأ. لذلك سنقوم بتفصيل المشكلات التي تتسبب فيها النفايات الإلكترونية وتأثيراتها، بالإضافة إلى أهمية إعادة التدوير الصديقة للأوزون فيما يتعلق بأجهزة الكمبيوتر:

– في عام 2014، تم إنتاج حوالي 41.8 مليون طن من النفايات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم.

تتمة المقال بعد الإعلان

وفي عام 2018، ارتفعت كمية النفايات الإلكترونية المنتجة على مستوى العالم إلى حوالي 49.8 مليون طن، وإذا ما ترك ارتفاعها من دون رادع، فقد يتضاعف هذا الرقم إلى 120 مليون طن بحلول عام 2050.

– حاليا، يتم إعادة تدوير من 15 إلى 20 في المائة فقط من جميع النفايات الإلكترونية.

– تشير الدراسات إلى أن إنتاج جهاز كمبيوتر وجهاز عرض، يستهلك ما لا يقل عن 1.5 طن من الماء، و21 كيلوجراما من المواد الكيميائية و240 كيلوجراما من الوقود الأحفوري.

– تحتوي الهواتف المحمولة على كميات كبيرة من المواد الثمينة مثل الفضة والذهب.

– من المتوقع أن تنمو النفايات الإلكترونية العالمية بنسبة 8 في المائة سنويا.

– يمكن أن تؤدي إعادة استخدام أجهزة الكمبيوتر أو إعادة تدويرها إلى توفير 296 وظيفة إضافية سنويا لكل 10000 طن من نفايات الكمبيوتر التي تتم معالجتها، مقارنة بالتخلص منها في مقابر النفايات.

– عند رميها وتجاهلها في البيئة، يمكن أن تسبب النفايات الإلكترونية أضرارا جسيمة لجسم الإنسان، مثل سرطان الدم والكلي إلى الجهاز العصبي المركزي والمحيطي.

كيف يؤثر تقادم أجهزتنا المخطط له على المخلفات الإلكترونية؟

إن مسألة تقادم أجهزتنا الإلكترونية المخطط لها، يضيف كذلك إلى مشكلة التلوث مشاكل أخرى، فهل تساءلت يوما أيها القارئ عن سبب وفاة هاتفك المحمول قبل أن يوشك عقد شرائه على النفاذ؟ أو لماذا يصبح تلفزيونك قديما بمجرد ظهور طراز جديد أكبر وأرفع قيمة؟ هذا يقع لأن الشركات تصمم هذه الأجهزة للقيام بذلك.

إن تكلفة مواكبة أحدث الاختراعات التقنية، لا تؤثر فقط على جيوبنا، فنحن تجذبنا السرعة، التي يتم بها طرح النماذج الجديدة في السوق جنبا إلى جنب مع التدفق المنتظم للتحديثات والتحسينات، إلى شراء هذه المنتوجات، مما تنتج عنه كميات هائلة من النفايات الإلكترونية، وكل هذا يعني أن هناك تكلفة بيئية كبيرة جدا أيضا.

إذن، ما الذي يمكن فعله لتجنب هذا التقادم المخطط له وتقليل مشكلة النفايات الإلكترونية؟

على المستوى المجتمعي، يمكننا اختيار العلامات التجارية التي تميل منتوجاتها إلى الاستمرار لفترة أطول، وتطلب المنتوجات في المتاجر ذات العمر التشغيلي الأطول والضمانات الأطول مع قطع الغيار المضمونة، في وضع آخر، يمكن أن يساعد أيضا إعادة تدوير نفاياتنا الإلكترونية بشكل صحيح ومطالب الشركات المصنعة على التخلص من المواد الخطيرة.

إذا كان قول هذا قد يبدو أسهل من فعله، أو حتى أنه غير فعال، فمن الجدير بالذكر، أن بعض الدول اتخذت مؤخرا تدابير قوية للحد من التقادم المخطط له، حيث أنه إذا استمرت هذه الممارسة عن عمد، فقد يواجه رجال الأعمال أحكاما بالسجن، بينما ستكون الشركات عرضة لغرامات تصل إلى 300 ألف يورو.

بالإضافة إلى المواد الكيميائية مثل الزئبق والرصاص والكادميوم، التي تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية، وتلوث إمدادات الغذاء والمياه، تنبعث النفايات الإلكترونية عند حرقها بدلا من إعادة تدويرها، وتطرح الغازات السامة بما في ذلك ثاني أوكسيد الكربون وثاني أوكسيد الكبريت، والتي تؤدي إلى تلوث الهواء، مما يزيد من نضوب طبقة الأوزون الهشة التي تحمينا من أشعة الشمس فوق البنفسجية الضارة.

بسبب هذا النضوب، هناك ظاهرة الاحتباس الحراري التي يمكن أن تحدث تغيرات جذرية في الأنماط المناخية لكوكبنا، فضلا عن زيادة حالات الإصابة بسرطان الجلد، والشيخوخة المبكرة وإعتام عدسة العين.

من المحتمل أن تحتوي السوائل الموجودة عادة في أجهزة التدفئة والتبريد، مثل الثلاجات والمجمدات والرادياتورات المملوءة بالزيت، والتي تم تصنيعها قبل عام 1994، على مواد مستنفذة للأوزون، مثل مركبات الكربون الكلوروفلورية ومركبات الكربون الهيدروكلورية، وتشمل المواد الخطرة الشائعة الأخرى الموجودة في النفايات الإلكترونية، ومما لا شك فيه، أن الالتزام بتأمين إعادة تدوير الحواسيب سيؤدي إلى تقليل المخلفات الإلكترونية والحفاظ على أمان البيانات، فعملية إعادة تدوير أجهزة الكمبيوتر تعد أمرا حيويا للشركات التي ترغب في لعب دورها في الحد من النفايات الإلكترونية التي قد تكون ضارة بالصحة والبيئة، والحفاظ على أمان بياناتها، لذلك، إذا كانت الشركة ملتزمة بإعادة التدوير أخلاقيا لأجهزة الكمبيوتر والمنتوجات التكنولوجية القديمة، فمما لا شك فيه، أن إعادة تدوير أجهزة الكمبيوتر الآمنة والصديقة للبيئة والتي تلتزم بلوائح إعادة التدوير المناسبة، هي جزء من استراتيجية الشركة.

أخيرا، من المهم أيضا أن ندرك أن الشركات ملزمة قانونا اليوم بالتخلص الآمن من المعلومات الحساسة وفقا لقوانين الأمان الحالية وقانون حماية البيانات لسنة 1998، يجب التأكد فقط من استخدام شركة إعادة تدوير الكمبيوتر، ويفضل أن تتجاوز جميع الإرشادات الحكومية وقانون حماية البيانات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى