المنبر الحر

المنبر الحر | المدارس الخصوصية بالمغرب بين الأمس واليوم

بقلم: الحسن العبد

    قال عز من قائل: ((اقْرَأ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ)) (سورة العلق الآية: 1)).

تتمة المقال بعد الإعلان

كرم الله تعالى الإنسان أيما تكريم فأعطاه القدرة على القراءة قصد التعلم، وهو بذلك يحتاج للتربية ليحصل من خلالها على قدرات ومهارات ومعرفة حتى يتمكن من سد حاجاته الأساسية للعيش الكريم، ويؤكد جل الدارسين على أن الإنسان بدأ يتعلم منذ مراحل البشرية الأولى، وطور وسائط ذلك، إلى أن ظهرت أنواع من المدارس المنظمة لدى الإغريق قبل الميلاد، وكانت مدارس خاصة، وتعتبر المدارس الخاصة أقدم أنواع المدارس التي ظهرت في العالم، وفي مرحلة لاحقة، ظهرت أنواع أخرى من المدارس المنظمة الخاضعة لسيطرة الدولة خضوعا تاما، فأصبحت هناك مدارس خاصة وأخرى عامة، بحسب هؤلاء الدارسين.

أما في البلاد العربية، فيذهب الباحثون التربويون إلى القول بأن المدارس الخاصة أنشئت منذ بداية القرن بعد الاستعمار من قبل الأوروبيين، ولقد منح المستعمرون تسهيلات إضافية لبعضهم البعض، فازدادت بذلك المدارس الخاصة ذات الطابع التبشيري، واحتضنت تلك المدارس بشكل خاص أبناء الأغنياء وذوي الجاه السياسي، وعملت على نشر الثقافة الأوروبية فيهم وإبعادهم عن ثقافتهم الوطنية وعن أبناء وطنهم.

تتمة المقال بعد الإعلان

لكن بعد التخلص من الاستعمار الأجنبي بالمقاومة والجهاد، ستتولى الحكومات الوطنية إدارة التعليم، وبذلك عملت جاهدة على تطوير التعليم نسبيا، كما اهتمت بإخضاع التعليم الخاص لرقابتها.

والملاحظ، أن الأغلبية الساحقة من أبناء وبنات الشعب المغربي الأبي، قد بقوا طول عهد الحماية بدون تعليم، باستثناء النزر اليسير من فلذة أكباد بعض الأعيان والطبقات الغنية، ثم إن هذه الفترة تميزت بمقاطعة الشعب المغربي للمدارس التي أنشأتها فرنسا.

على أي، كما يقول بعض الوطنيين المغاربة، فمصير المتمدرسين المغاربة آنذاك بعد التعليم، إذا تعلموا، كان حتما العمل مع سلطات الحماية، إما في الإدارة وإما في المؤسسات الاقتصادية الفرنسية، الشيء الذي كان يؤهلهم لأن يصبحوا متعاونين بشكل أو بآخر مع الحماية الفرنسية، مما كان يعد خيانة وطنية كما ذهب لذلك الفيلسوف الراحل محمد عابد الجابري.

ويبدو جليا، حسب ذوي الاختصاص من البيداغوجيين والتربويين، أن التعليم الخاص ارتبط منذ بدايته في المغرب ببارديجمات النخبوية والفئوية في إطار ما يسميه محمد عابد الجابري بـ”انتقاء زبناء المدارس على أساس طبقي وفئوي ديني واجتماعي”.

ولأجل تعليم وطني، سيتم إنشاء مدارس وطنية خاصة تتكفل بتعليم أصيل لا تربطه أي صلة بالمستعمر، ولم تمتد إليه يد المستعمر، والهدف الأسمى من ذلك، هو الحفاظ على التعاليم الإسلامية والخصوصية المغربية، فكانت بذلك النواة الأولى لتأسيس المدرسة المغربية.

أما مع بداية عهد الاستقلال، فقد ارتبطت المؤسسات الخاصة برياض الأطفال إلى جانب الكتاتيب القرآنية (المسيد) والمدارس الابتدائية الخاصة، وهكذا سيحظى أبناء الفئات الميسورة بتعليم نخبوي على نمط مدارس البعثات الأجنبية، بعد ذلك، سيتم إنشاء ثانويات خصوصية ومعاهد خاصة.

يقول بعض المختصين: “في سنوات الثمانينات، خصصت مدارس خاصة لإعادة إدماج التلاميذ المفصولين أو الفاشلين دراسيا في المدن، لتتحول مع الألفية الثانية إلى استقطاب المتمدرسين بمختلف الأسلاك، ولا زالت تجربة التعليم الخصوصي مستمرة على مستوى التعليم العالي رغم ما يشوبها من عوائق”.

واليوم نشهد في السنين الأخيرة، ظهور أنماط جديدة للمدارس الخاصة وبكثافة منقطعة النظير، تروج لاستراتيجيات أنجلسكسونية، وظهور موضة “المدارس الأجنبية” كشكل آخر من أشكال هجر المدرسة الوطنية كما يؤكد أحد الدارسين.

والسؤال العريض الذي يطرح نفسه بحدة: هل تتمتع الأطر الإدارية والتربوية بنفس الحقوق التي يحظى بها زملاؤهم في التعليم العمومي؟ لماذا لا يتم التصريح بكل ساعات العمل وبالأجرة لدى المعنيين بالأمر ولدى صندوق الضمان الاجتماعي؟ وهل جداول حصص الأساتذة تحترم شروط وظروف العمل بشكل تربوي صرف؟ ولماذا يفرض على الأساتذة بالمدارس الخصوصية الالتحاق بالعمل والحضور منذ بدء الدخول المدرسي إلى ما بعد نهاية الموسم الدراسي رغم غياب التلاميذ؟ وأخيرا وليس آخرا، لماذا يتم تجديد عقد العمل كل سنة رغم الأقدمية في التدريس في نفس المؤسسة ومنع المدرسين والمدرسات بدون موجب حق من التقدم لاجتياز مباراة الوظيفة العمومية؟

هذه بعض النقط والتساؤلات التي تشغل بال الشغيلة التعليمية بالتعليم الخاص ببلادنا، ونتمنى أن تجد الآذان الصاغية للنهوض بقطاع التربية والتعليم، سواء الخصوصي أو العمومي، لنقرأ بتمعن ونفكر بدقة حتى نرقى إلى مستوى عال يليق بموقع بلادنا الجغرافي وبحضارته الشامخة المتجذرة في التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى