المنبر الحر

المنبر الحر | انتخابات بلا شعب.. الجزائر نموذجا

بقلم: الحموتي محمد

باحث 

تتمة المقال تحت الإعلان

    دائما ما يؤكد منظرو الديمقراطية، أن الانتخابات تشكل أهم المرتكزات لبناء الديمقراطية، بل هي آلية من آليات تطبيق المبادئ الرئيسية للديمقراطية، وشرط ضروري لنظم الحكم الديمقراطي دون إغفال عنصري الحرية والنزاهة.

تتمة المقال تحت الإعلان

إلا أن المستجد في الساحة الدولية، أن آلية الانتخابات لم تعد حكرا على النظم الديمقراطية فقط، بل هي متاحة أيضا على النظم الشمولية والتسلطية لتحقيق مآرب شخصية بعيدة عن القصد الحقيقي للانتخابات الديمقراطية، فهي أشبه بديكور يزيد من جمالية المنزل دون أن تكون له أي فائدة، بحثا عن شرعية مستحيلة ولو اقتضى الحال الاحتفال بالعرس دون وجود الشهود والمدعوين، بمعنى إجراء انتخابات حتى وإن رفضها الشعب، ولنا المثال في أقطار شمال إفريقيا والشرق الأوسط كسوريا والعراق والجزائر..

تتمة المقال تحت الإعلان

واسمحوا لي أيها السادة، أن أستعين بالنموذج الجزائري، نظرا لطبيعة نظام الحكم، الذي يتسم بالسلطوية والأوليغارشية، العسكري سليل جيش التحرير كما يحاول التسويق لنفسه أمام الشعب الجزائري.

ومنذ استقلال الجزائر والنظام العسكري يحاول البحث عن شرعية تمكنه من السلطة، والبداية كانت مع جبهة التحرير الوطني، الحزب الحاكم الذي استمد شرعيته من ثورة نونبر 1954 وانتمائه إلى التيار الاشتراكي المدعوم من الاتحاد السوفياتي، ولم تشهد الجزائر الانتخابات إلا مرات قليلة، وغالبا ما تكون مسرحية هزلية تكون فيها الحرية والنزاهة غائبة، والمواطن مجرد رقم لا إرادة حرة له في اختيار الحكام، والشخص الذي لا يملك حريته هو شخص منزوع الإنسانية، على حد تعبير جان جاك روسو.

والحراك الجزائري الذي أطاح بنظام الرئيس بوتفليقة، كان يمثل صوت الأغلبية المغيّبة التي رفضت الانتخابات المعدّة سلفا من قبل النظام العسكري الحاكم والفاقد للشرعية.. لكن، سقط بوتفليقة ولم يسقط النظام، فالانتخابات التي جرت بعد ذلك كرست نفس الوجوه ونفس طبيعة الحكم، ولهذا كانت الانتخابات الرئاسية كارثية ولم تتعد نسبة التصويت 20 %، مما شكل صدمة للمنظومة الفاسدة التي تفتقد للشرعية، وهذا ما استفز بعض المنابر الإعلامية لتؤكد أن الانتخابات تحدث بلا شعب في بعض الأقطار العربية من ضمنها الجزائر، مما يطلق عليه بالديمقراطية الزائفة أو التسلطية الانتخابية، وهذا الوضع مهدد بالانفجار في أي لحظة، وقد سبق لأرسطو أن أكد أن جميع أنماط الحكم كلها معرضة للثورة، إلا أن النظام الديمقراطي هو الأقل تعرضا للثورات من الأوليغارشية والأرستقراطية.

والنظام الأوليغارشي في الجزائر، يعلم جيدا مدى أهمية الانتخابات لكسب شرعية الحكم رغم النتائج الكارثية التي أفرزتها صناديق الاقتراع، فلا يهم النتائج أو النسبة الناخبة، بل المهم هو تسويق العرس الانتخابي للعالم، وهذا ما أكده الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، عندما صرح للإعلام أن نسبة المشاركة لا تهمه، وإنما ما يهمه هو أن من ستفرزهم الصناديق سيحوزون الشرعية الشعبية التي تمكنهم من ممارسة السلطة الشرعية حتى ولو تعلق الأمر بأقل من 20 % من الأصوات الناخبة.

سيدي الرئيس، هذا ينم عن جهل لحقوق المواطن وتهميش للصوت الجزائري، صحيح أن مهمة النظام العسكري هي تمرير الانتخابات في شكلياتها فقط (صناديق، حملات انتخابية، سلطة لضبط الاقتراع…)، ولكن الغائب الحقيقي هو الشعب أو المواطن الذي يمنح الشرعية للسلطة الحاكمة، والحراك في الجزائر أثبت أن أغلبية الشعب الجزائري تريد التغيير الحقيقي من خلال شعارات رفعت في المظاهرات كـ”دولة مدنية وليست عسكرية”، بالتالي، فإن أي انتخابات بلا شعب هي خدعة لا تنطوي على أحد، ولا ينبغي الاستخفاف بذكاء المواطن الجزائري، وحتى المراقبين الدوليين أكدوا أن هذه الانتخابات لم تكن في صالح النظام، والشعب الجزائري يرفض مقولة “الجزائر صنيعة الجيش”، بل من صنع الشعب والمواطن الجزائري.

والطامة الكبرى، أن مؤسسة العسكر أعادت صناعة النظام الجزائري ليخدم عقيدته البائدة، الجيش الضامن لوحدة الجزائر، رغم أن الحقيقة التي يعلمها الجميع في الجزائر تتجلى في أن العسكر سبب كل المشاكل والأزمات التي يعيشها الوطن، رغم الواجهة المدنية لسدنة السلطة وخُدام العسكر، كالرئيس تبون وجبهة تحرير الوطن.

فالانتخابات تحتاج إلى شعب ليقرر في مصير بلده، وينبغي أن تكون حرة ونزيهة، والنظام الجزائري يعارض إرادة شعبه في التغيير الحقيقي، ويحاول فرض قاعدة لإرهابه، إما الاستبداد والتفكك، وإما حكم العسكر، أو تقسيم البلاد وخلق الفوضى، وغالبا ما يستدلون بالأوضاع في سوريا وليبيا، سلطان غشوم أو فتنة تدوم، لك الاختيار أيها الشعب، التاريخ علمنا أن الطغاة يرحلون والشعوب تبقى وتدوم، والمقاطعة الكبيرة للانتخابات في الجزائر دليل على رفض شعبي للنظام السياسي الجزائري القائم على تحريف الحقائق وتكريس مبدأ “مؤسسة الجيش خط أحمر”، وهذه الانتخابات هي بمثابة استفتاء على لاشرعية حكام قصر المرادية، والنسبة فاقت 80 % من المواطنين الرافضين للوضع الراهن، والدعوة إلى التغيير الحقيقي المبني على أسس ديمقراطية حقيقية، وفي الأخير، النصر سيكون حليف الشعب الجزائري.

تعليق واحد

  1. Tout est bien dit c’est une réalité vraie de la république NiFAKISTAN algérienne du régime Harkis qui ment matin et soir et le lendemain il croira ces propres mensonges mais le monde a compris a qui il a affaire c’est la raison pour laquelle le régime Harkis faible de plus en plus isolé de la communauté internationale puisque il n’est pas crédible sauf quand il corrompue des républiques bananières et des régimes mafieux comme exemple le régime corrompus sud africain

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى