بين السطور

بين السطور | لذلك قضية “بيغاسوس” لا تهم المغاربة..

بقلم: الطيب العلوي

    إذا كان برنامج “بيغاسوس” التجسسي، التابع لشركة “إن. إس. أو” الإسرائيلية(…)، قد شكل مؤخرا فضيحة دولية كبرى، وأعاد إلى الواجهة قضيتي “التجسس الإلكتروني” و”التنصت الهاتفي”، مع خلق بعض الأزمات(…) الناتجة عن استهداف هواتف بعض رؤساء الدول، كحال الفرنسي ماكرون، الذي وصل به الحد إلى تغيير هواتفه وأرقامها، على ضوء كل ما تم الكشف عنه(…)، فإن ما يخص المغرب، الذي وُجِّهت له أصابع الاتهام في الموضوع، والذي بعد التنديد والاستغراب(…) من الطريقة الفجة التي تم بها إقحامه في هذا الملف، سرعان ما تراكمت عليه أصداء “القيل والقال”، التي زادت الطين بلّة، على أنه لا يتجسس على الآخرين فحسب، وإنما على أرقام رعاياه، من محيط الملك وأفراد عائلته، والمتعاونين، إلى المؤسسات الإعلامية، مرورا بمدير مديرية الأمن.. كلها تحت المجهر.

 ليبقى، وبغض النظر عن التغطية الإعلامية التي عرفها الحدث، ومناقشته “الاستنكارية” من طرف المكاتب السياسية لبعض الأحزاب، التي رأت في الأمر فرصة أخرى للتواصل(…) قبيل الاستحقاقات، يكون قد اتضح في آخر المطاف، أن معظم ما تبقى من المغاربة، لم يفاجئهم الموضوع أكثر مما أدهش رعايا باقي الدول(…)، أما قرار السلطات المغربية لرفع دعوى قضائية أمام المحكمة الجنائية بباريس، ضد منظمتي “قصص ممنوعة” و”العفو الدولية”، المصحوب بالاستغراب الشديد(…) وما يرافقه من دعاوى أمام سلوك المنابر الإعلامية الفرنسية المنضوية تحت لواء ائتلاف Forbidden Stories (على رأسها جريدة لوموند وراديو فرانس)، تبقى خطوة استنكارية بالتأكيد، لكن فيها تذكير لكل من يهمه الأمر، بأن المساس أو التشكيك في أساليب عمل الأمن والمراقبة، فيه مساس بكل المغاربة، لأن الكل يعرف أن مغربي اليوم، وبكل بساطة، كبر وترعرع، ومازال يمشي(…) في ظل خطى النظام الأمني الذي صممه إدريس البصري – انطلاقا من أفكاره التي استلهمها، بلا شك، من الهمسات المتخللة لظلام سجن سطات حيث قضى طفولته – وبناه الجميع(…)، والمتجلّي في “بَوْلَسَة الشعب”، حيث عشنا، وما زلنا نعيش ونتعايش(…) فيما بيننا وسط مجتمع كله بوليس: أنا بوليسي، وأنت بوليسي، والجالس أمامك أو خلفك في المقهى أو المطعم بوليسي، وحارس السيارات بوليسي، وكل من ينتظر دوره لدى الحلاق بوليسي، والبائع بوليسي، والمشتري بوليسي، وكل من يحوم حول الصفقة بوليس(…)، وأبوك بوليسي، وأمك بوليسية، وإخوانك بوليس، ولا أحد للدفاع عنك أو السعي لستر فعلتك كيفما كانت قرابتكم، وإنما كل واحد يدافع عما يراه حقا(…)، ولن يتردد ثانية واحدة في إفشاء فعلتك إذا ما رأى فيها أدنى خرق للصواب(…).

تتمة المقال بعد الإعلان

نعم، إنه سر الاستقرار الأمني للمغرب، وطبعا دون إغفال أدوار المؤسسات الأمنية للبلاد، ولا ننسى فقط أننا نعيش، والحمد لله، في بلد، أول مستنكر لكل فعلة فيه، فاعلها، وجولة سريعة في ممرات الكوميساريات، قد تحمل في طياتها كل مكامن الجواب.

فلا يهم إذن، إذا ما تم التنصت عليّ، أو عليك، أو على الحموشي، أو على ماكرون، ما دامت كل فعلة مقيدة ومحفوظة في كتاب “الإدراك الجماعي المغربي” فور القيام بها، أو حتى نية القيام بها.. “ديرها غير زوينة.. توصل توصل”.

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى