المنبر الحر

المنبر الحر | مرسوم حكومي حول تفادي النزاعات القضائية بين الإدارات العمومية والجماعات المحلية

بقلم: د. عبد الرحيم بن سلامة

أستاذ باحث

تتمة المقال بعد الإعلان

    أصدر رئيس الحكومة سعد الدين العثماني مؤخرا، مرسوما يقضي بإحداث مسطرة خاصة للتوفيق بين الإدارات العمومية في النزاعات التي تنشأ بينها، لتفادي لجوئها إلى القضاء.

فقد لوحظ استمرار لجوء الإدارات العمومية إلى القضاء، وهو أمر غير مستساغ وغير سليم، إذ من شأنه أن ينال من تمسك وحدة الأجهزة التابعة للسلطة التنفيذية، ويمس بروح التضامن الذي من المفروض أن يسود بينها خدمة للصالح العام، إضافة إلى الوزارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية.

تتمة المقال بعد الإعلان

وبالنظر إلى المهام الموكلة إلى رئيس الحكومة، بمقتضى المادة 5 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها، لا سيما فيما يتعلق بتنسيق وتوجه أعمال الحكومة، ومواكبة عمل مختلف السلطات والإدارات العمومية التابعة لها، والمؤسسات العمومية والمقاولات العامة، وسائر أشخاص القانون العام الموضوعة تحت وصاية الحكومة، فقد تقرر إرساء مسطرة خاصة يعهد فيها إلى الوكيل القضائي للمملكة، للقيام بمهمة التوفيق بين الإدارات في النزاعات الناشئة فيما بينها، مع رفع الأمر إلى رئيس الحكومة في حالة استمرار الخلاف بينها، قصد التحكيم في الأمر بقصد حل النزاع القائم.

فالوكيل القضائي للمملكة يقوم بمهمة التوفيق والوساطة المتاحة قصد البحث عن حلول منصفة ومتوازنة لموضوع الخلاف القائم بين الأطراف المتنازعة، من خلال الاستماع إليها ودراسة الوثائق والمعطيات التي يدلى بها لديه.

وفي حالة التوصل إلى حل توافقي بين الأطراف، يتم تحرير محضر رسمي يتضمن نتيجة مساعي الوساطة التي تم القيام بها، توقع عليه الأطراف المعنية مع تمكينهم من نسخة منه، ويلتزم كل طرف بتنفيذ مقتضياته، وترفع نسخة من المحضر إلى رئيس الحكومة قصد الاطلاع.

وفي حالة عدم التوصل إلى حل توافقي بين الطرفين أو الأطراف، يعد الوكيل القضائي للمملكة، تقريرا يضمنه مواقف الأطراف المعنية، وكذا مقترحاته بشأن سبل حل النزاع القائم بينها ويرفعه إلى رئيس الحكومة قصد التحكيم والبت النهائي في النزاع.

هذا بالنسبة للنزاعات الناشئة بين الإدارات العمومية والمؤسسات العمومية من جهة، والجماعات الترابية من جهة أخرى، على أنه يمكن الاتفاق بين الطرفين على اللجوء إلى مسطرة التحكيم بواسطة الوكيل القضائي للمملكة، وفي حالة حصول اتفاق بين الأطراف المتنازعة، يتم تحرير محضر رسمي بذلك، يوقع عليه الأطراف مع تمكينها من نسخة منه، ويلتزم كل طرف بتنفيذ مقتضياته، وترفع نسخة من المحضر إلى رئيس الحكومة قصد الاطلاع عليه.

وقد تم توجيه هذه التعليمات السالفة الذكر، إلى الوزراء والوزراء المنتدبين والمندوبين السامين، والمصالح التابعة لهم، بقصد التفعيل الأمثل للإجراءات والمضامين المذكورة.

لقد اعتبر رئيس الحكومة، أن استمرار لجوء الإدارات العمومية إلى القضاء في النزاعات الناشئة فيما بينها، أمر غير مفيد عمليا، إضافة إلى كونه يثقل كاهل القضاء بقضايا ونزاعات كثيرة، علما أن منشورا كان قد صدر للوزير الأول تحت الرقم 4/2002 بتاريخ 27 ماري 2002، حول مقاضاة الوزارات والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية فيما بينها أمام المحاكم، غير أن هذا المنشور لم يحقق الغايات المرجوة منه، لكن المرسوم الجديد يرسي مسطرة النزاع القضائي بين الإدارات العمومية وله فعالية هامة، لكونه بمقتضى عرض النزاعات الناشئة بين الإدارات العمومية والجماعات المحلية على الوكيل القضائي للمملكة للقيام بمهمة الوساطة والتوفيق المتاحة بين الأطراف المتنازعة بدل المحاكم، فإن ذلك يخفف على محاكم المملكة ما ترفعه الإدارات العمومية والجماعات المحلية من قضايا أمام المحاكم تنهك كاهل الجهاز القضائي، كما أن التكاليف المادية التي تتحملها هذه الأجهزة التابعة للسلطة التنفيذية نتيجة الدعاوي التي تقام أمام مختلف المحاكم، فستعفى منها نتيجة مساعي التوفيق والوساطة التي يقوم بها الوكيل القضائي للمملكة الذي يقوم بدور الدفاع عن الإدارة العمومية ومختلف الأجهزة التابعة لها أمام المحاكم، ابتداء برئاسة الحكومة ومختلف الوزارات وكل الأجهزة التابعة للسلطة التنفيذية، والوكيل القضائي للمملكة مقره بوزارة الاقتصاد والمالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى