بين السطور

بين السطور | أسبوع التضحيات

بقلم: الطيب العلوي

    لا يخفى على أحد، أن عيد الأضحى سمي بهذا الاسم لأنه يوم التضحية والفداء، إذ كان هذا اليوم يوم مكافأة من الله تعالى لأنبيائه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، بعد أن رأى نبي الله إبراهيم مناماً، يذبح فيه ابنه إسماعيل وأخبره بذلك المنام، فما كان من إسماعيل إلا أن قال له “افعل ما تأمر”، كتثبيت لكون رؤى الأنبياء تعد رسائل وإشارات وعبر مؤكدة، على عكس أحلام باقي البشر(…).

ليصير فيما بعد، عيد الأضحى من كل عام، يوما مباركا للمسلمين، منهم من يتوجه لأداء فريضة الحج، لمن استطاع إليه سبيلا، والباقي يقوم بنحر الأضاحي..

تتمة المقال بعد الإعلان

إلا أن الأيام القليلة التي سبقت عيد هذا العام، بدأ يظهر منها أن التضحية والفداء لم تعد تخص المسلمين فقط(…)، ولا الشعائر الدينية وحدها(…)، فبعد أن راجت أخبار منسوبة إلى دبلوماسي إسباني، بأن المملكة الإيبيرية تسعى لإعادة العلاقات مع الرباط في أقرب وقت، سرعان ما أكدته الساعات الموالية، لما تم إحداث تغييرات في هيئتها الدبلوماسية الرسمية، كان جوهرها تضحية إسبانيا بوزيرتها في الخارجية، أرانشا غونزاليس لايا، تضحية رأى فيها الجميع فدية إخماد “نيران” الأزمة مع المغرب، إلا أن ما أثار انتباه المحللين، هو أن هذه الخطوة لم تأت في سياق إعادة العلاقات فحسب، ولا تتعلق فقط بأهمية المغرب كشريك اقتصادي وسياسي، بل إن هذه الخطوة نتجت أيضا عن الضغوط الممارسة من أوروبا لحل هذه الأزمة الشائكة.

وأسبوع التضحيات لم ينته بهذا الحد، بل إن حماس العيد مس حتى بأبناء “العم سام”، لما “ضحّت” الولايات المتحدة بلمعان علاقاتها الحالية الجد مستقرة مع المغرب(…)، وانتقدت الحكم الصادر في حق الزميل الريسوني بالسجن خمس سنوات، داعية المملكة بنفس المناسبة(…)، إلى حماية حرية الإعلام، مذكرة بالدرس العريق المبرز أن ((حرية الصحافة أساسية لمجتمعات مزدهرة وآمنة، ويجب على الحكومات ضمان أن يتمكن الصحفيون من أداء أدوارهم الأساسية بأمان ودون خوف))، ما جعل المغرب لا يتردد هو الآخر في التضحية بدوره، بكل ما على طاولة بايدن من أوراق(…)، معربا عن رفضه للانتقادات التي وجهتها الخارجية الأمريكية لمحاكمة سليمان الريسوني، معتبرة أنها استندت إلى معلومات “منحازة” لصالح الصحفي المدان.

تتمة المقال بعد الإعلان

“شي يضحّي بشي”.. ولم يقف الأمر عند حد السياسة الخارجية، بل حتى داخليا، إذ تبيّن الآن، أن الشباب المغربي ضحّى بالواضح هو الآخر، بما “كُتِب” عليه(…)، واختار العزوف السياسي وعدم المبالاة والاهتمام، كلما بدأ الحوار في سرد مصطلح الأحزاب ومرادفاته.

هذا ما يُفهم من الأمور الحالية، وكلٌّ ضمن كبش فديته هذا العام(…)، إلا ثلاثة: بعض الأحزاب، التي لم تفهم بعد وجوب التضحية ببعض كبار رؤوسها، للاستمرار(…)، والأمين العام للحركة الشعبية امحند لعنصر، الذي تأسف في إحدى الندوات على حرمان فريقه من استغلال الأمازيغية كقضية سياسية… وأخيرا، المواطن المحدود الدخل، الذي عرف هذا العام صعوبات من أجل اقتناء أضحية العيد، بعد الارتفاع الصاروخي الذي عرفته مؤخرا الأسواق والمحلات التجارية من جهة، وسيطرة السماسرة و”الشناقة” من جهة أخرى.

ليبقى السؤال الوحيد والمرتبط بالتضحية، سياسي، ومتعلق بمعرفة ما قد يستلزم المغرب من فدية(…)، بعد القفزة التي عرفتها العلاقات الصينية المغربية، والامتداد الصيني في القارة الإفريقية.

عيد مبارك سعيد للجميع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى