بين السطور

بين السطور | “يا المزوق من برّا.. آش خبارك من الداخل”

بقلم: الطيب العلوي

    ((إذا أردت تغيير العالم، فابدأ أولا بترتيب فراشك كل صباح، في بعض الأحيان، يمكن للأشياء البسيطة التي ننجزها، أن تصبح أكثر فاعلية وتأثيرا))..

كانت هذه بعض أقوال قائد العمليات السابق في البحرية الأمريكية، ويليام هاري ماكريفين، جاءت في الكلمة التي ألقاها أمام طلاب جامعة تكساس خلال حفل تخرجهم عام 2014، ليتحول هذا التدخل البسيط إلى واحد من أكثر الخطابات إلهاماً وتأثيرا على المستوى العالمي، إلى حد تأليف كتاب باسم “رتب فراشك”، الصادر بعد ثلاث سنوات، والذي يحمل مجموعة من التجارب الحياتية والدروس لمسيرة القائد المذكور، والتي امتدت لأزيد من 35 سنة: من ضرورة قبول الفشل(…)، إلى أهمية عدم الاستسلام، ليصبح هذا الكتاب من المراجع الأساسية والمتاحة لكل من يرغب في تطوير نمط حياته.

تتمة المقال بعد الإعلان

فمن المؤكد أن نصائح الأدميرال ماكريفين، إذا كانت تنطبق على الفرد، فقد تتوافق اقتباساتها أيضا مع مجموعة من الأشخاص، ومن تم الأمم والدول والشعوب، وإذا كان ترتيب فراش العسكري الأمريكي بالشكل الصحيح، لم يكن أمراً يستحق الإطراء، فإن منهجيته تذكر المغاربة بعبارة “يا لمزوق من برّا.. آش خبارك من الداخل”.

ومغربيا دائما، إذا كانت نبيلة منيب، المُتَّهمة بالتشبث بكرسي رئاسة الحزب الاشتراكي الموحد(…)، خلال تدخلها المصوَّر الأخير، لشرح – من بين عدة شروحات – مشروعها المبالغ في الطموح(…)، في امتطاء سرج طارق بن زياد(…)، لاسترجاع سبتة ومليلية، قد بنت فلسفتها في الخطاب على منهجية العسكر الأمريكي، فتكون قد أصابت برؤيتها الواقعية، على الأقل في الشق الثاني من أطروحتها(…)، فيما يخص القضية الوطنية، انطلاقا من استنتاج أن بعض دول العالم المسمى بالمتحضر، لا زالت ترانا بعين استعمارية، بسبب ما تظنه إرثا تاريخيا نفسيا(…)، ومن تم، إذا كان قد اتضح الآن، أن المغرب في سياسته الخارجية صار يرتكز أساسا على التحالف الثلاثي لبناء قوته، فالأمور لن تتبلور.. لأنه حسب نظرية “ترتيب الفراش”، لكي تكون كل دولة قوية خارجيا، لا بد أن تكون قوية داخليا، والقوة الداخلية للبلدان في هذا العقد الجديد من الزمن، تلزم بدورها “ترتيب الأوراق”، الذي تستلزم وصفته مقادير مهمة من مكونات التحليل المستدام في شموليته، وإشراك جميع الكفاءات، وبشكل غير مناسباتي(…).

تتمة المقال بعد الإعلان

وإذا كان المرء قد يجني بترتيب فراشه كمهمة أولى في يومه، ولو كان مجرد هيكل من الفولاذ(…)، فدولة كالمغرب لن تلمع صورتها الخارجية دون أن يراجع كل واحد نفسه، قبل نية تشكيل مجموعة من الأفراد، يُسمّون بالمغاربة، لقاطرة واحدة صانعة لمصير الوطن.

لكن لسوء الحظ، يبقى كل هذا من جانب الخيال، ما دام أن هذا البلد السعيد تقع فيه طرائف كتلك التي حصلت الأسبوع الماضي، بعد نزول الرحلة الجوية للخطوط الملكية المغربية، الرابطة بين نيويورك والدار البيضاء، لمّا نبه أحد الزبناء المضيف، إلى الحالة الجد متسخة لمراحيض الطائرة، ليجيبه المضيف أمام الملأ وبصوت مرتفع: “وانت راه مبارك اللي وصلتي”.. 

ويبقى مشروع القاطرة من عالم الغيب أيضا، ما دام التوظيف قائما(…) لرجال أمن، كذاك الذي أصبح معروفا بـ”العلوي”، الذي لا يتجاوز عمره الثلاثين سنة، والذي فرض جبروته وسلطويته في غضون أسابيع قليلة(…)، بإيقاف عباد الله كل يوم، بعد أيامهم الشاقة في العمل، ويفرض عليهم دستوره الخاص في شارع الدستور بالرباط، والذي بعد بعض المراوغات الفاشلة(…)، من فرضه على السائقين مراقبة محتوى هواتفهم، عند الانتهاء من الإجراءات، و”زيد وزيد” من المساطر الجديدة الخاصة به، “والله يعلم لأي سبب”، يحوم حول السيارات بالعرض البطيء بحثا عن “جوا منجل”، وما أكثر أمثال هؤلاء الرجال في هذه الشوارع الأكثر أمانا في العاصمة(…)، في الوقت الذي ينقرض فيه الأمن في الدوائر البعيدة عن الأنظار(…)، بالرغم من كونها الأكثر إجراما، وسرقة، وذبحا، وفتكا بالأرواح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى