
بقلم: ذ. عبد الرحيم بن سلامة
أستاذ باحث
هذه مجرد تأملات وإفادات خبراء جامعة “جونز هوبكينز” الأمريكية حول تراجع إصابات “كورونا” ووفياتها العديدة خلال الفترة الأخيرة عالميا، فهؤلاء الخبراء يتساءلون هل مجرد تراجع وباء “كورونا” يعتبر وقفة استراحة تحن فيها البشرية لما آلفته من حياة وثيرة نعيمة، وقفة تعيد فيها التفكير في أمور كثيرة تتعلق بأوضاع الحياة الخاصة والعامة، على أمل أن تودعنا هذه الجائحة الفتاكة مع مطلع السنة المقبلة، بعد أن غيرت الحياة مفهومها تغييرا جذريا، صحيا واجتماعيا واقتصاديا ورؤيا الناس في مختلف القارات.
وقبل أن يحلل خبراء هذه الجامعة رأيهم حول مآسي “كوفيد 19″، أفادت الجامعة الأمريكية الشهيرة، أن جائحة “كورونا” ارتفع إجمالي عدد الإصابات بهذا الفيروس في العالم، أكثر من 3.5 ملايين وفاة، وبحسب بيانات الجامعة، بلغ إجمالي الإصابات بفيروس “كورونا” في العالم 151.768.526 وإجمالي الوفيات 3.588.206 نسمة.
وتتصدر الولايات المتحدة الأمريكية قائمة الدول من حيث عدد الوفيات جراء الفيروس بـ 576728 حالة وفاة، وبلغ إجمالي الإصابات فيها 32.398.650 حالة، تليها البرازيل في المرتبة الثانية من حيث عدد الوفيات بـ 406.437 حالة، وإجمالي الإصابات 14.725.975، وفي المرتبة الثالثة، تأتي المكسيك بإجمالي الوفيات بـ 216.907، وإجمالي الإصابات بـ 2.344.755، فيما تأتي الهند في المرتبة الرابعة من حيث عدد الوفيات بـ 211.853، وإجمالي الإصابات بـ 19.164.969، وفي المرتبة الخامسة، بريطانيا بإجمالي وفيات 127.782،وإجمالي الإصابات بـ 4.434.157، وسادسا إيطاليا بإجمالي وفيات 121.033 وإجمالي إصابات بـ 4.035.617، بينما في المرتبة السابعة، تأتي روسيا بإجمالي وفيات: 108.675 وإجمالي إصابات 4.759.902، وفي المرتبة الثامنة فرنسا بمجموع الوفيات بـ 104.867 وإجمالي الإصابات بـ 5.703.505، أما في المرتبة التاسعة، فاحتلتها ألمانيا بإجمالي وفيات 83.111 وإجمالي إصابات 3.410.821، تليها في المرتبة العاشرة إسبانيا، بإجمالي وفيات 78.216 وإجمالي إصابات 3.524.077.
إن هذه الوفيات في أكثر الدول تضررا من جائحة “كورونا”، كان المتوفون يرحلون دون تشييع ومنظر التوابيت تنقلها الشاحنات، وأن بعض الموتى يدفنون في مقابر جماعية، حتى الناس تحدثوا عن أزمة مقابر تضم هذه الجثث التي تقدر بالآلاف.
قناعة الموت كانت تجري في الناس مجرى الشك، لكن وباء “كورونا” جعلها أقرب من الشك إلى الحقيقة.
هذه الجائحة التي أهمل الإنسان بسببها كل ملماته، حيث لا شغل سواها، فويل لمن يكون مرضه غير “كورونا” هذه الأيام، حيث لا يجد من يلتفت إليه لكثرة الإصابات، ربما هي اعتبارات في نظام الكون وسنن الحياة لتصحيح غفلة الإنسان.
لقد بكت الحياة مرتين: الأولى حينما خرج الإنسان إلى فضاء الكون، فكممت الأنفاس وصاح المولود، والأخرى وقد تفشى وباء “كورونا” والحياة في مسار علوها ولهوها وصخبها، فكان هجوم وباء “كورونا”.
ليس هناك محصن من قدر الموت، لكن الإنسان في غفلة، نسي أن الموت الذي يهابه هو واقع لا مفر منه، وليس بسبب “كورونا”، لكن الفيروس هو فقط أحد أسبابه، ونسي أن أصدق ما يقال عن الموت قول الله تعالى: ((وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا…)).
والإنسان في مأساة أخيه الإنسان يقول: ((كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)).. “هذا حال الدنيا”.. كلمات نخفف بها أحزاننا عن كل فقيد يرحل عن دنيانا، فالدنيا سميت دنيا لأنها دانية غير دائمة، والموت ينكره الناس عندما يبكون ويصمتون حزنا غالبا، وهو اليقين الذي ينتظر كل إنسان مهما طال به العمر، بل هو مآل من سبقونا من الأمم والأجيال، وقديما قيل الموت واحد والأسباب متعددة، فـ”كورونا” وغيرها هي من أسباب الموت، فالإنسان لا يريد ذكر الموت، بل إن البعض لا يعترف بأنه مصير كل مخلوق على وجه هذه البسيطة.. الموت يأتي بغتة دون مشاورة المتوفي أو من يحيطون به من أهل وأحباب.
وأخيرا يقول خبراء جامعة “جونز هوبكينز”: لنكن متفائلين لا متشائمين بأن الحياة ستعود لسالف عهدها، فبعد أن تعبت الأرض من الأحداث الجسام، استراحت من تعبها مع انتشار وباء “كورونا” حتى قيل “كورونا لقاح للأرض من فيروس الإنسان” الذي أساء لهذه الأرض وخيراتها ومخلوقاتها.
فالخبراء الأمريكيون يتطلعون إلى تغير هائل في حياة الناس عالميا وتدريجيا بالقضاء على فيروس “كورونا”، بفضل التلقيحات التي ساهمت وتساهم في تغيير وجه الحياة في العالم أملا في القضاء على الفيروس الفتاك “كوفيد 19” بحلول العام المقبل 2022، لتعود الحياة إلى طبيعتها في مختلف الميادين، الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.



