المنبر الحر | ضوابط الاستقالة من الحكومة.. من الرميد إلى المساري
بقلم: هشام عميري
خلق تلويح وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، مصطفى الرميد، بتقديم استقالته من الحكومة، في العديد من المناسبات، جدلا كبيرا، والتي كان آخرها تقديمه لطلب إلى رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، يوم 27 فبراير الماضي، والذي التمس فيه من رئيس الحكومة رفع استقالته إلى الملك، وذلك راجع إلى الحالة الصحية التي كان يمر منها، قبل أن يقرر التراجع عن استقالته من الحكومة بعدما تلقى اتصالا من الملك، أكد للرميد تمسكه بـ”استمراره في تحمل المسؤولية وأداء الأمانة”.
التنظيم الدستوري لاستقالة أعضاء الحكومة
دستوريا، يحق لرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء الحكومة، بناء على استقالتهم، الفردية أو الجماعية، وذلك تطبيقا لما نص عليه الفصل 47 من دستور 2011.
وفي حالة قيام رئيس الحكومة بتقديم استقالته، فإنه يتم إعفاء الحكومة بكاملها، لكن لا يجوز للملك إعفاء رئيس الحكومة من منصبه إلا في حالة استقالة أو إعفاء جميع أعضاء الحكومة من مهامهم، كما يحق للملك، بمبادرة منه، بعد استشارة رئيس الحكومة، أن يعفي عضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم، ولرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر من أعضاء حكومته.
هذا ما نص عليه الفصل 47، والذي يعتبر من مستجدات تطور الحياة الدستورية بالمغرب التي جاء بها دستور المملكة لسنة 2011، عكس ما كان ينص عليه دستور 1996، الذي كان يعطي للملك جميع الصلاحيات فيما يخص إعفاء جميع أعضاء الحكومة بمن فيهم الوزير الأول، من مهامهم، إذ نلاحظ بأن دستور 1996 جاءت فيه عبارة: ((ويعفي الحكومة بمبادرة منه أو بناء على استقالتها))، وهو ما يتبين لنا من خلال الفصل 47 من الدستور الحالي، الذي جاء مخالفا لما نص عليه الفصل 24 من الدستور السابق.
استقالة الوزير زيان
يعتبر محمد زيان، من الوزراء الذين قدموا استقالتهم من الحكومة، إذ قام بتقديم استقالته من بلاطو القناة الثانية، وذلك عام 1996.
زيان الذي كان يحمل حقيبة حقوق الإنسان، قدم استقالته من حكومة عبد اللطيف الفيلالي الثانية، والتي امتدت من عام 1995 إلى 1997، بسبب ما اعتبره زيان حملة التطهير التي كان يقوم بها إدريس البصري وزير الداخلية آنذاك، وهو ما جعل المحامي محمد زيان يقدم استقالته من الحكومة التي كان يحمل فيها لون حزب الاتحاد الدستوري، قبل أن يؤسس الحزب الليبرالي سنة 2002، والذي أصبح فيما بعد يسمى بالحزب المغربي الحر.
استقالة الراحل العربي المساري
لا زال كل من عاصر الراحل محمد العربي المساري، كيف قرر هذا الأخير، أن يتخلى عن حقيبته الوزارية كوزير للإعلام في حكومة الراحل عبد الرحمان اليوسفي سنة 1998، وأن يعود إلى مهنته كصحافي، وذلك بسبب مجموعة من المشاكل التي كان يعاني منها الإعلام المغربي آنذاك، هذه المشاكل والعراقيل هي التي عجلت بتقديمه استقالته من وزارة الإعلام.



