المنبر الحر

المنبر الحر | انتظارات المواطن المغربي.. أية آفاق لأي مستقبل؟

بقلم: ذ. الحسن العبد

    عين الملك محمد السادس لجنة خاصة تتكون من مجموعة من رجالات الدولة، وبعض الأخصائيين والمثقفين، وكبار الأطر المغاربة،بالداخل والخارج، لأجل إنجاز نموذج تنموي اعتمادا على العمل الميداني والاحتكاك المباشر بكل مكونات المجتمع المغربي، وفعلا، قامت اللجنة لمباشرة عملها بعدة اتصالات ولقاءات ودراسات.. لتخلص في الأخير إلى وضع تقرير نهائي لنموذج التنمية تم تقديمه للملك في الأسبوع الماضي.

استبشر المغاربة خيرا بعمل لجنة النموذج التنموي، والآن،وبعد اطلاع أعضاء اللجنة عن كثب على أحوال البلاد والعباد، وتقديمها لتقرير عملها للملك محمد السادس، نتمنى أن يتم تفعيل ما تم التوصل إليه على أرض الواقع، فلبلدنا ولله الحمد، عدة مؤهلات على جميع الأصعدة قصد إنجاح عملية الإقلاع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، بل وتحقيق قفزة حضارية نوعية، آن الأوان للاهتمام بالطبقة المتوسطة التي هي قاطرة التنمية وسبب لكل رقي ورفاهية، وكذا العناية بالطبقات الهشة مع وضع حد لاقتصاد الريع والفساد بسبب المحسوبية والزبونية، فالمواطن المغربي متعطش لتفعيل الإرادة السياسية الفعلية، والقطع مع كل سبل الاغتناء والكسب بطرق غير مشروعة،وأرجو من الله العلي القدير أن يتم الاهتمام بالخصوص بفئة المسنين الفقراء والمساكين الذين يستحقون الدعم الكامل للحصول على تعويضات شهرية عائلية، وكذا زرع الأمل وسط فئة الشباب بربط التمدرس بسوق الشغل، ونحن لازلنا ننتظر التغطية الصحية وانخراط كل القطاعات الإنتاجية والخدماتية في التقاعد لضمان العيش الكريم للمواطن والمواطنة عند كبر السن..

ثم نقول للوزير السابق وسفير المملكة المغربية بباريس، شكيب بنموسى، المكلف بإنجاز تقرير لجنة النموذج التنموي بمعية مجموعته الموقرة، بأن عمله مستقل عن أي جهة،سواء من داخل المؤسسات الحكومية أو من خارجها، والشعب المغربي بكل مكوناته، قادة وقواعد، أفرادا وجماعات، يتتبع عن كثب وبشغف كبير، كل الأعمال والخطوات بكل دقة،وأملنا بعد عرض التقرير النهائي على الملك، هو أن يمروا بسرعة كبيرة وبحكمة، وبدون تبذير للمال العام إلى إرادة فعلية وسياسة تنموية حقيقية، فبلادنا بعملهم هذا، مع موعد مناسب لإقلاع حضاري إسلامي على كل الأصعدة، فليعلم السفير أنه تقلد أمانة بثقة كبيرة من أمير المؤمنين، ومن كل المواطنين والمواطنات المغاربة بدون استثناء، للعمل قصد رقي ورفاهية وازدهار مغربنا العزيز،ونسأل الله أن يوفقه لما يحب ويرضاه، ونحن المغاربة نريدها دولة حق وقانون فيها الكل متساوي، بلا محسوبية ولا زبونية، نريد مواطنا يتمتع بكل الحقوق بكرامة ويقوم بالواجبات بمواطنة صادقة، نريد مغربا قويا يعتز بمغربيته ويعز مواطنيه، وبالأخص الفئة الفقيرة من المسنين، فلابد من تعويضات عائلية لهم كما أشرنا إلى ذلك أعلاه.

وتبقى أحسن طريقة للحصول على السيولة والتمويل المناسب للمشاريع المستقبلية والأوراش الكبرى لهذا النموذج التنموي، في نظر المواطنين المخلصين الأوفياء، هي فرض الضرائب على أصحاب المال المنهوب القدامى (منذ فجر الاستقلال) والجدد كذلك، فأجهزة الدولة المختصة لديها المعلومات الكافية والعلم الشافي على كل صغيرة وكبيرة عن الناهبين لثروات وخيرات البلاد، وها هو الأوان قد آن لتفعيل سياسة “من أين لك هذا؟”،و”لا للخونة”.. هكذا يمكن خلق مصالحة وطنية بين الناهب والمنهوب له، والكل يعيش بالرزق المشروك بيننا في هذه الأرض المباركة السعيدة، لا غالب ولا مغلوب، وقديما قال الأجداد والآباء رحمهم الله: (ما تزيان حتى نعاودواندمصواالكارطة من جديد”، رحم الله من مات من ناس الغيوان،وشافى الله الباقين وحفظهم: “كلشيديالنا واحنا ماليه”، انتهى الأمر الذي فيه تستفتيان..فمع الله لنكون إخوانا جميعا بحول الله على سرر متقابلين يوم لا ينفع لا مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، بمعنى ليس بناهب لمال الغير.

وبكل صدق في التعبير، إذا ما نحن نظرنا إلى عدد الأحزاب السياسية المغربية بكل أطرها وقواعدها وشبيباتها، وكل مكوناتها البشرية من مناضلين ومتعاطفين، سنجد أن النسبة المائوية مقارنة مع سكان هذا البلد الأمين، جد ضئيلة، بل مخزية، ولدينا رغبة ملحة كمواطنين لا منتمين،أو مستقلين، في أن يتم تشكيل حكومة تكنوقراطية تناسب فيها حقيبة كل وزير تكوينه واختصاصه فيما يخص نوع الوزارة المسندة إليه، بينما نقترح على الأحزاب السياسية تشكيل قطبين كبيرين أو ثلاثة، ويسند إليها تسيير الجماعات والجهات بعد انتخابات نزيهة.. وهكذا يمكن للأحزاب لعب دور المراقبة والمعارضة البناءة مع اقتراح برامج على الحكومة،فمنذ فجر الاستقلال ونحن نعاني تعثرات كثيرة بسبب تفشي المحسوبية والزبونية “باك صاحبي واقضي ليا نقضي ليك”، عادة الحزب السياسي مدرسة تكون رجالات للحكم والتسيير برشد وحسن التدبير مع تغليب المصلحة العليا، وهذا للأسف الشديد، منعدم تماما لدى الأحزاب السياسية المغربية،لذلك، نتمنى التقاط الإشارة من رجالات الدولة المميزين لإقصاء السياسيين من اللعبة السياسية الكبيرة بقبة البرلمان، وهكذا نترك لهم الميدان السياسي بالجماعات المدنية والقروية وكفى والصلاة والسلام على المصطفى.

وأخيرا وليس آخرا، ليس أمام الأحزاب السياسية المغربية إلا خيار واحد بعد تتبع عمل اللجنة الملكية للنموذج التنموي، وبعد عدة جلسات مع أعضائها،ألا وهو تبني كل النقط الواردة في تقرير اللجنة وتضمينها في البرنامج الانتخابي المقبل، ولأجل ضمان عمل مثمر، يبقى من المفروض على كل حزب،أن يخصص لمؤطريه ومنظريه كل الوسائل والتقنيات لتدارس إمكانية تنزيل كل النقط على أرض الواقع خلال سنوات الحكم، وكل هذا العمل يدخل في إطار التنسيق بين ما هو سياسي محض، من وحي برامج الأحزاب،وماهو دراسي ميداني للمجتمع المغربي وكل متطلباته والذي استخلصته اللجنة من صلب المجتمع المغربي خلال شهور من العمل المضني، والغوص في شريان المغرب العميق،وأظن بأن هذه هي الفرصة الأخيرة للأحزاب السياسية المغربية لتصلح ما أفسدته ولإعادة الثقة للناخب المغربي،وهي طريقة تفعيل عمل اللجنة لكي لا يذهب عملها هباء منثورا، ثم إنه يجب إشراك المجتمع المدني، وتزويد الوسائل الإعلامية الوطنية بكل أنواعها،السمعية والبصرية والصحف الإلكترونية المتنوعة والجرائد الورقية، بالمعلومات التي تخص كيفية تنزيل هذه النقط،وكل الظروف المصاحبة لذلك والمعيقات والعقبات التي تعترض سبيل تفعيل نقط وبنود تقرير اللجنة الملكية،والذي نتمنى بأن تتبناهالأحزاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى