بين السطور

بين السطور | أيها المغاربة.. هل أنتم حقّاً أغبياء ؟

بقلم: الطيب العلوي

    في الرابع فبراير من سنة 1998، على الساعة السابعة و59 دقيقة مساء، كان المغاربة جالسين في بيوتهم، “مَا عْلِيهُم مَا بِيهُم”، يحضرون وجبة العشاء، وشاشات تلفازهم الكاثودية، المكعبة الشكل، الخشبية المظهر، مُشَغَّلة ومُبرمجة على القناة المغربية الأولى، قبل أن تُسَمّى بالأولى، من لدن أطول معمّر في تاريخها(…)، وكان البث في تلك الدقيقة بالضبط لإشهار مشهور لمسحوق غسيل الملابس، كانت تنهيه كل مرة سيدة مسنّة بجملتها الشهيرة: “آش بيتي تشوف فيه لوسخ؟”.. ولما دقت الثامنة، واصلت القناة الإرسال بالنشرة الرئيسية، المقدَّمة في ذلك اليوم من طرف المذيعة فتيحة دنيال، استهلتها ببلاغ جعل كل رب أسرة يرفع صوت التلفاز ويأمر أطفاله بالسكوت(…)، والجديد وقتها، كان إطلاق الملك الحسن الثاني لتجربة سياسية غير مسبوقة في تاريخ المغرب المعاصر، باتفاقه مع المعارضة اليسارية على المشاركة في الحكومة، وإسناد مسؤولية قيادة الحكومة لرجل كان يُعدّ حتى تلك اللحظة، خصما تاريخيا للدولة، السيد عبد الرحمان اليوسفي، الذي سنخلد الأسبوع المقبل الذكرى الأولى لرحيله.

أكيد أن هذه الخطوة كانت قد أطلقت آمالا عريضة لتسريع دمقرطة الدولة، مهيئة في نفس الوقت الأجواء لضمان انتقال سلس للسلطة إلى ولي العهد، لكن ما سيسجله التاريخ أيضا، هو أن هذه المبادرة، التي كانت آخر قرار هام في حياة الحسن الثاني، رأى فيها المهتمون اعترافا منه للمغاربة بدهائهم وبُعد نظرهم، واطلاعهم العميق على الأمور(…).

وقفزة التناوب التوافقي هاته، لم تكن وحدها من بين المحطات المضيئة التي كشفت عن نضج المغاربة ومدى وعيهم، بل كانت هناك أحداث قبلها وبعدها، من ملحمة 1956 مثلا، التي أدت إلى انهيار مخططات المستعمر، إلى دستور 2011، الذي حوّل البلاد إلى أول نظام ملكي دستوري في العالم العربي.. حدثان فيهما ما يكفي من البراهين والدلالات المؤكدة على أن المغاربة قد يحملون كل الصفات(…) إلاّ الغباء.

إلا أنه وعلى ما يبدو، ما زال بيننا من يشك في ذلك(…)، وهذا كل ما يمكن قوله لما يأتيك رجل يحمل نعت أغنى رجل في المغرب، صاحب الرتبة 15 إفريقيا في الغنى، “آسيدي الله يزيدو لكان يستهل”، والذي كشفت مجلة “فوربس” عن تزايد في ثروته بقيمة ملياري دولار، في عز أزمة “كورونا”(…)، يأتينا بندوة منظمة على شكل اجتماع، بطاولة مشحونة بميكروفونات جميع المنابر الإعلامية، وكراسي يُوحي تصفيفها المستطيل بمجلس حكومي أو ما يشبه ذلك(…)، ليصرح أمام الملأ أنه لا يملك شيئا، مهدِّدا كل من ينفي ذلك بالمتابعة.

فلما يأتيك أخي المواطن، صاحب الثلاثة ملايير ونصف المليار دولار، السومة التي آلتك الحاسبة ستكون عاجزة عن العرض الكامل لأرقام ما يعادلها بالدرهم، فبالأحرى بالسنتيم، ويؤكد لك بالحرف: “أنا ما عندي لا فيرمة، لا باطو، لا شركة، مهنّي مع راسي”، فلا مرادف لكل هذا سوى الضحك على الذقون، أو التشكيك في إدراك المغاربة بخبايا الأمور وما يجري ويدور، محاولا إقناعهم، كي لا أقول خداعهم في عز “العواشر”.. لعلّ وعسى يفوز هذا الأخ العزيز(…) في الاستحقاقات القادمة، ورئاسة الحكومة، التي لا نعرف لحد الآن بأي ذراع ينوي تسييرها، ما دامت اليد اليمنى مشغولة برسم صورة مغرب “أخضر”، واليُسرى منهمكة في بيع المحروقات، الراسمة لفضاء “أسود”.

فهل أنتم أيها المغاربة حقّاً أغبياء؟ لا أظن، وكما ذكرت، سبق أن وطد لكم الزمان هذا في أكثر من مناسبة.

ما يبقى عليكم إذن، وكحجة منكم على أن الشعب لم يعد في دار غفلون(…)، إلا تدوين إجابتكم، المثبِتة لفِطنتكم، ورميها في صناديق الاقتراع يوم الثامن من شتنبر المقبل.

‫2 تعليقات

  1. جربنا الأساتذة خرجوا ب 7 ملايين سنتيم تقاعد…
    أما صاحب الملايير على الأقل يشغل آلاف الناس.. آلاف التقاعدات و الخدمات الطبية.. بيوت تشتغل و تقتات..
    ثم ضرائب كبيرة تؤدى…
    فما المانع من لعب دوره في السياسة!!
    في المغرب نحتاج 150 اخنوش من أجل بناء اقتصاد تنافسي..

  2. vous etes contre les Amazighs qui defendent le Tamazight .c’est pourqoi vous faites la guerre a Akhnouch.pourqoi vous ne faites pas de meme contre Othmane Ben Jelloun qui a fait sortir sa fortune le jour de la mort de Hassan2.vous etes des traitres.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى