بين السطور

بين السطور | “حاجيتك وماجيتك”.. على وزارة الداخلية

بقلم: الطيب العلوي

  حسب الهياكل التنظيمية للتراب الوطني، يتجلى دور وزارة الداخلية في الإشراف المباشر على العديد من القطاعات الحساسة والمهمة، كالنظام العام والأمن، والجماعات الترابية، والعمالات، إلى ما لا نهاية(…) من الاختصاصات والصلاحيات المسندة إلى هذه السلطة الحكومية(…)، كالتنسيق الموسّع مع شتّى الهيئات المسيرة للبلاد، والأدوار المستفيضة، التي تجعل منها العنصر الوحيد للدولة القادر على تزويد الحكومة بالمعلومات العامة(…)، وكدليل آخر على قوتها، هو أنه في ثقافتنا المعاصرة، كل موظف يشتغل بوزارة الداخلية، من بعيد أو من قريب(…)، ولو مكلف “غير بالفوطوكوبي”، يصفه أقاربه وجيرانه وأصحابه وأحبابه… بـ”هاداك يدّو طويلة”.

وإن يُقال أن “التاريخ يعيد نفسه”، فلم يكن الحال كذلك بالنسبة لأم الوزارات، حيث عاش المغاربة بالأمس القريب، فترة تجاوزت مدتها الربع قرن، تحت جبروت وزير للداخلية كان يسمى قيد حياته(…) إدريس البصري، وبات معظمهم يقتصر في الأخير على تسميته بـ”السي ادريس” وكأنه فرد من عائلتهم(…)، بكثرة ما صاروا يعرفونه، نظرا لحضوره المكثف واليومي في بيوتهم عبر شاشة التلفاز كل مساء قبل نومهم(…)، مؤكدا فظاظته، وقاطعا كل شك حول مدى هيمنته المستمرة على جلّ مفاصل الدولة… حتى سافر بهم الزمان إلى أيام لم نعد فيها قادرين على التمييز بين أي صوت من بين كل أصوات وزراء الداخلية الذين خلفوه، وقد أراهن على أن معظم المغاربة ليسوا قادرين اليوم على معرفة لِمن يشبه وزيرهم الحالي في الداخلية.. في زمن لا خوف عليهم في القدرة على التمييز بين وجهي “بلاك موصيبة” والخرّاز !

بلا شك، قد يتساءل البعض عن سبب ومناسبة التطرق لهذا الموضوع، والجواب يكمن، وبكل بساطة، في الظروف الحالية التي تعيشها البلاد، إذ فور إعلان حالة الطوارئ بداية السنة الماضية، كان حضور وزير الداخلية في الواجهة جد مرتقب، تحت “بروجيكتورات” الندوات الصحفية، جنبا إلى جنب مع كل من رئيس الحكومة ووزير الصحة.. نظرا للبعد “الداخلي” للأزمة، إلا أن المغاربة فوجئوا باكتساح كل الأضواء خلال الأشهر الماضية، من لدن وزير لم يخطر على بال أحد آنذاك، ألا وهو وزير الخارجية! وفي وقت يحتاج فيه المواطنون لأكثر من توضيح حول الوضع الداخلي لبلدهم، نظرا لكل ما خلفته جائحة “كورونا” من حصد للأخضر واليابس(…)، وما يتعين على مركز اليقظة والتنسيق مثلا من مساهمات من جهته، لمواجهة التحديات الجديدة والمعقدة.. هذا المركز التابع “مرّة أخرى” لوزارة الداخلية، والذي يضم كافة المصالح المعنية في حالة حصول كوارث طبيعية أو أحداث استثنائية، والذي لم نسمع باسمه هو الآخر، ولو مرّة واحدة منذ بداية هذه الجائحة، التي لا يخفى على أحد الآن أنها وضعت “الوضع الداخلي” للمملكة أمام تحديات صعبة، وعلى كل الجبهات، وإن كان بعضهم يظن أن اللّجن العاملة بهذا المركز، والتي يشتغل أطرها ومهندسوها وخبراؤها على مدار الساعة داخل مختلف مكاتبها المشتعلة الأضواء ليل نهار(…)، لمراقبة أوضاع الزلازل والفيضانات والبراكين فحسب، فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة لكل المواطنين، حيث يسود سوء تفاهم راجع بالتأكيد “مرة أخرى” للأزمة التواصلية بين الإدارة والمواطن.

أخيرا، ومن باب التوضيح فقط، فهذا العمود لا يستهدف أي عنصر معين، ولا حتى وزير الداخلية نفسه، السيد عبد الوافي لفتيت، الذي يقوم بعمل جبار لا غبار على مهنيته، رغم تعرضه للعديد من الوعكات الصحية أثناء تأدية مهامه “الله يشافيه”، وإنما ينتقد (أقصد العمود) الجائحة التواصلية للجهاز، التي بدأت تذكِّر الناس شيئا ما بالجانب البوليسي العريق للحقبة(…)، طالما بدأ المغربي القاطن في أبعد “قرينة”، يرى أن قرارات بلاده، ولو كانت صائبة، أصبحت تُتَّخَذْ تحت جنح الظلام دون علمه بما يجري حقا، خصوصا بعد احتراق “فيزيبل” محاورهم الرئيسي، الدكتور العثماني، منذ أكثر من سنة، لا سيما وأن المغرب مقبل على بدء فصل جديد سيعرف فيه فترة انتخابية سرعان ما بدأت على صفيح ساخن مطبوع بسياسة”شد ليّ نقطع ليك” بين مختلف المحاولات الانقلابية داخل الأحزاب، وتلك التي ستكمل الحملة دون صقورها(…)، و”مازال العاطي يعطي”..

لذا، فنداؤنا للسيد لفتيت، من أجل وَأد خطايا الماضي(…)، والخروج بين الفينة والأخرى لمحاورة المغاربة، لأنه وإن كان في أسلوب عمله يقتدي بحديث رسول الله (ص): ((استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان))، فالمغاربة مهمومون بأحوال بلدهم، رغم مذهبهم المالكي(…).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى