خلف قرار إغلاق المقاهي خلال شهر رمضان الفضيل، ردود أفعال متباينة، ومن الإكراهات المرتبطة بهذا القرار، ما يطرحه الجانب الاجتماعي.
أرباب المقاهي ومعهم المستخدمون من النادل إلى محضر القهوة والطلبيات وعاملات النظافة.. كل أولئك سينعكس عليهم هذا القرار سلبا وسيؤثر لا محالة على معيشهم اليومي وعلى أسرهم، وحيث إن المغرب بلد يولي أهمية كبيرة للجانب الاجتماعي، وهو ما تشهد عليه مجموعة من المبادرات والبرامج لا يتسع المجال لحصرها، فكان حريا بالحكومة أن تفكر في تنزيل هذا القرار بغير ضرر يلحق هذه الفئة، خاصة وأن فئة كبيرة منهم لا يتوفرون على الضمان الاجتماعي.
عملية التفكير هذه، انطلقت من الشعب، وتجلت في اقتراح سديد تناقله العموم عبر وسائط التواصل الاجتماعي مفاده “المقهى الثقافي”، داعين إلى فتح المقاهي نهار رمضان الكريم أمام الطلبة قصد استغلالها في المراجعة وفي تحضير الدروس والتهييء للامتحانات، وأمام المثقفين من عموم المواطنين الراغبين في قضاء سويعات في قراءة الكتب والروايات، وأمام من يعتمد على الشبكة العنكبوتية في بحوثه ودراسته، وذلك مقابل ثمن رمزي “5 دراهم”.
المثير في هذا الاقتراح، ليس المضمون في حد ذاته، وإنما التحول الذي ينم عنه هذا التفكير في صفوف العامة، سلوك يدل على اهتمام الشعب بقضاياه، وانخراطه في البحث عن البدائل، بمعنى أن المجتمع أخذ يمارس عملية التدبير، وتلك هي غاية الديمقراطية التشاركية التي أشار إليها دستور 2011 بين فصوله.