المنبر الحر | كيف يمكن إسناد المجالس المنتخبة والتشريع للأميين؟
17 أبريل، 2021
0 3 دقائق
بقلم: هشام عميري
لازالت الانتخابات بالمغرب، سواء التشريعية منها أو الترابية، تطرح سؤالا جد مهم من لدن المواطنين من جهة، ومراكز الأبحاث والدراسات من جهة ثانية، وذلك بخصوص مسألة الأمية داخل المجالس المنتخبة، خاصة في ظل الصمت الرهيب الذي يمارسه زعماء الأحزاب السياسية حول هذه المسألة، وكيف يشرع بعض أعضاء مجالس المؤسسة التشريعية، وكيف يقرر أعضاء المجالس المنتخبة في مصير التنمية بجماعاتهم، علما أن القوانين التنظيمية الانتخابية التي صوت عليها البرلمان مؤخرا، جاءت خالية من الشروط العلمية، رغم أن بعض الأحزاب كانت قد تقدمت بهذا الشرط في مذكراتها، لكن لم يتم الأخذ به.
وقد كان حزب الخضر المغربي قد اشترط في مذكرته بخصوص الاستحقاقات الانتخابية التي ستشهدها بلادنا في صيف 2021، قد طالب بشهادة البكالوريا بالنسبة للمجالس المنتخبة المحلية والجهوية وشهادة مستوى التاسعة لنفس المجالس، وذلك داخل المجال القروي، أما بخصوص الانتخابات البرلمانية، فقد اشترط نفس الحزب في مذكرته سنتين بعد البكالوريا، كما أن مذكرة فيدرالية اليسار الديمقراطي، كانت قد نادت بضرورة اعتماد شهادة البكالوريا كشرط للترشح للانتخابات التشريعية، غير أن هذه الشروط المطلوبة في أعضاء المجالس المنتخبة وخاصة أعضاء البرلمان، وذلك يرجع لما يلعبه أعضائه من دور في التشريع ومراقبة أعمال الحكومة، وكذلك دورهم الكبير في الدبلوماسية البرلمانية، والتي تتطلب الكفاءة، لم يتم الأخذ بها.
حسب آخر المعطيات حول الأمية بالمجالس المنتخبة، تشير إلى أنه يوجد 100 نائب برلماني بمجلس النواب لا يتوفرون على شهادة البكالوريا من أصل 395 عضوا بالمجلس، مقابل 5 أعضاء لم يسبق لهم الولوج إلى المدرسة، وذلك خلال الولاية التشريعية 2016- 2021.
وعلى مستوى الجماعات الترابية الثلاث، فإنه يوجد 4739 عضوا لا يتوفرون على أي مستوى دراسي، وذلك من أصل 30663 عضوا بالجماعات الترابية، من بينهم 8792 عضوا مستواهم الدراسي ابتدائي فقط، أما على مستوى مجالس العمالات والأقاليم، فالأرقام تشير إلى أنه من أصل 1363 عضوا يوجد 53 بدون أي مستوى دراسي.
وبالرجوع إلى القوانين التنظيمية المنظمة للعملية الانتخابية بالمغرب، نجدها تعرف فراغا من حيث الشروط العلمية لكل من يرغب في خوض غمار الانتخابات، وذلك راجع بالأساس إلى وجود نسبة كبيرة داخل البرلمان، هذه النسبة هي التي تعرقل مثل هذه الشروط، لأنها هي التي تشرع القوانين، وذلك خوفا من أن تعصف بها رياح الشواهد العلمية خارج سباق الولوج إلى مقاعد البرلمان أو الجماعات الترابية بمختلف أصنافها.
العلم والمعرفة ذخيرة بشرية مهمة داخل البرلمان
بتاريخ 10 دجنبر 1984، وجه الملك الراحل الحسن الثاني، خطابا إلى أعضاء البرلمان، وذلك بمناسبة افتتاح السنة التشريعية 1984 – 1985، والذي وجه فيه مجموعة من الرسائل إلى ممثلي الأمة، خاصة من حيث التكوين الدراسي، حيث أكد الملك في خطابه أن التجربة وحدها لا تكفي، والشهادات وحدها لا تكفي، ولكن رصيد العلم والمعرفة يكون منكم في هذا البرلمان ذخيرة بشرية مهمة جدا.. مطالبا في خطابه بضرورة تجديد النخبة، وإعطاء الفرصة للشباب، إذ أكد على أنه ((سينبثق خلال هذه الولاية، مجموعة من الشباب الذين كانوا قد أظهروا حنكتهم خارج البرلمان، وبرهنوا على مقدرتهم داخله، وبذلك أصبحوا مؤهلين لأن يستخلفوا من سبقهم في ميدان خدمة البلاد وتحمل المسؤولية والسهر على مصالح الخصوص والعموم صباح مساء..))، وهو نفس الأمر الذي أكد عليه الملك محمد السادس في مجموعة من خطاباته، حول ضرورة تجديد النخبة وفتح الباب أمام النخبة الشابة.
فكيف يشرعون.. وكيف يقررون؟
تعتبر صياغة النصوص التشريعية من أصعب العراقيل التي تواجه أعضاء البرلمان بغرفتيه، خاصة وأنها تخضع لمسطرة تشريعية معقدة، وهو الأمر الذي يسائل أعضاء هذه الغرفة حول طريقة صياغتهم للنصوص التشريعية وسط برلمان لازالت فيه الأمية تتجول بنسبة جد عالية، كما أنه حتى الرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة، خاصة الأسئلة، فهي تخضع لمجموعة من الشروط، وهو ما جعل نسبة كبيرة من أعضاء البرلمان لا يطرحون الأسئلة على أعضاء الحكومة.
كما أن هناك بعض المنتخبين، لازالت تختلط عليهم مجموعة من المصطلحات والمفاهيم الدستورية والقانونية، وهو ما جعل مبدأ الديمقراطية التشاركية الذي جاء به دستور 2011، بعيدا كل البعد عن مجموعة من المجالس الجماعية، مما جعل هذه الأخيرة تعيش التهميش والتأخير في التنمية، في ظل وجود أعضاء يقررون ويغردون خارج النصوص القانونية، وذلك في ظل تزكية الأحزاب السياسية للوجوه القديمة، وتشبثها بأصحاب المال وأصحاب الولاء للقبيلة، وكذلك تشبث النخب القديمة بـ”حقها” التاريخي داخل المؤسسات.