المنبر الالكتروني

المنبر الإلكتروني | حظر التنقل الليلي، من حرب 1943 إلى رمضان 2021

بقلم: إسحاق الخاطبي

    ونحن على أبواب هذا الشهر الفضيل، تفاجأ أرباب المقاهي و المطاعم و التجار كغيرهم من المغاربة بقرار الإغلاق الليلي في رمضان، الذي اتخذته حكومة العثماني بشكل مفاجئ دون إنذار مسبق أو إخبار يمهد لذلك، و هو الأمر الذي اعتاد عليه الشعب من حكومة تتسم مجمل قراراتها بالارتجالية و العشوائية، بل في كثير من الأحيان قد تتخذ مثل هذه القرارات فقط لأن بعض الدول المجاورة أو القريبة سبق و اتخذت قرارات مماثلة، و يجب أن يوفقها المغرب في ذلك حتى لا يشكل استثناء في محطيه الإقليمي.

قرارات العثماني أو قرارات (الكوبي- كولي)، لا تكمن خطورتها فقط في كونها مستوردة، لكن الأخطر من ذلك هو عدم مراعاة الخصوصية المغربية سواء في شقها الاجتماعي أو الاقتصادي، فمثلا تمديد حالة الطوارئ بشكل مستمر كان لها تبعاتها الوخيمة على مجموعة من القطاعات الحيوية و في مقدمتها الأنشطة التجارية، كما هو الحال بالنسبة لأرباب المقاهي و المطاعم الذين عانوا الأمرين مند انتشار الوباء في البلاد، حيث تراكمت ديونهم بسب ارتفاع الصائر و ركود الحركة التجارية، ما أصبح ينذر بانهيار هذا القطاع الذي يشكل مصدر عيش أساسي لملايين المواطنين، ناهيك عن العديد من القطاعات التي تعاني في صمت و التي هي الأخرى قد يتسبب توقفها في تشريد مئات الآلاف من الأسر، الأمر الذي ينذر باحتقان اجتماعي تلوح بوادره في الأفق.

 و مما لا شك فيه أن قرار الإغلاق الليلي في رمضان الذي يفتخر به العثماني كما جاء على لسانه خلال أخر جلسة عمومية للبرلمان، لم يتم إخداعه لدراسة متأنية تحدد مدخلاته و مخرجاته سواء على المدى البعيد أو القريب، لكن الأكيد هو أنه جاء بشكل مزاجي لم يراعي فيه الحالات الاجتماعية للفئة الهشة و لم يضع حلولا لها، بل الأكثر و الأدهى من كل هذا هو أن هذا القرار الذي أشرفت عليه حكومة تنتمي غالبيتها لحزب (يقال بأنه ذو مرجعية إسلامية) تضمن في طياته إغلاق المساجد ليلا، و فتحها إلا لأداء صلاة الظهر و العصر، الأمر الذي سيحرم ملايين المغاربة من إقامة شرائعهم الدينية كما اعتادوا على ذلك خلال هذا الشهر الذي له مكانة خاصة في نفوسهم.

قرار حظر التنقل الليلي خلال رمضان برره العثماني بأنه يروم  إلى الحفاظ على صحة و سلامة المواطنين و الهدف منه هو عدم تكرار سيناريو عيد الأضحى للسنة الفارطة، كما أنه تدبير احترازي لعدم تطور الأمور إلى انتكاسة محتملة قد تتسبب في الإجهاد على المستشفيات، خاصة مع بطئ عملية التلقيح وتأخر وصول اللقاح، لكن رغم كل هذا تبقى تبريرات رئيس الحكومة غير مؤسسة لكونها لا ترتكز على أي معطيات أو إحصائيات موضوعية يمكن أن تجعل منها واقعية، و ذلك بالنظر إلى الانخفاض الملحوظ الذي أصبحت تسجله المؤشرات المرتبطة بتطور الجائحة، الأمر الذي كان يمكن تجاوزه و تعويضه بقرار أقل ضرارا مع مراعاة خصوصية هذا الشهر و ذلك على غرار ما قام به المقيم العام الفرنسي أيام الاستعمار، و بالضبط شهر غشت من سنة 1943، حيث صادف شهر رمضان حظر التجوال بسبب حالة الحرب، إلا أن المستعمر كان أرحم و أرفق بالعباد آنذاك حينما قرر رفع الحظر بسبب خصوصية شهر رمضان و مكانته العظيمة لدى المسلمين.

تتمة المقال بعد الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى