المنبر الحر

المنبر الحر | الإرشاد السياحي والحاجة الماسة لمدونة أخلاقيات المهنة

بقلم: أحمد الجابري

    تختلف وجهات النظر فيما يتعلق بتعريف أخلاقيات المهنية حسب المهنة التي أحدثت من أجلها، لكن مجملا، هناك ثلاثة مفاهيم أو ثلاث تعريفات، هي كالتالي:

– التعريف الأول: أخلاقيات المهنة هي عبارة عن “العديد من المبادئ والمعايير التي تدير سلوكيات وأداء الموظف وزملاء العمل في العمل المهني، وتتصل هذه المبادئ والمعايير بالتمييز بين ما هو صحيح أو خطأ في موقف معين أو نشاط مهني معين”.

– التعريف الثاني: هي عبارة عن “العديد من القيم والأعراف والتقاليد التي يتفق ويشترك بها جميع العاملين في وظيفة ومؤسسة مهنية واحدة، بحيث تشتمل على جميع الحقوق والواجبات والأساسيات والقواعد الخاصة بالتعامل بينهم، وتنظيم شؤونهم وواجباتهم تجاه العملية المهنية وتجاه بعضهم البعض، وتقوم هذه الأخلاقيات على تنظيم سلوك الموظف في إطار المهنة التي ينتمي إليها”.

– التعريف الثالث: هي عبارة عن “العديد من المبادئ أو الأسس المحددة التي يجب على جميع من ينتمي لوظيفة معينة أو مؤسسة مهنية معينة، احترامها، ويمكن تصويرها على أنها تحليل وسائل تطبيق المعايير الأخلاقية للموظفين في قراراتهم المهنية الملموسة المتخذة من داخل المؤسسة المهنية والتي تؤثر على قرارات الإدارة المهنية أو القرارات المهنية الخاصة بالمؤسسة المهنية كاملة” (المصدر: e3arabi.com).

 

أبعاد مدونة أخلاقيات المهنة:

    نستنتج إذن من خلال المفاهيم السالفة الذكر، أن أخلاقيات المهنة تعنى بجميع السلوكيات والقيم المهنية المرتبطة بثقافة المؤسسة المهنية الواحدة والتي تضبط وتنظم تعامل ممتهنيها مع بعضهم البعض في انسجام تام واحترام متبادل، وبالتالي، فإن العمل بمدونة أخلاقيات المهنة له في نظري المتواضع، خمسة أبعاد أساسية:

+ بعد إنساني: يروم إذكاء الضمير المهني مما يولد لدى المهني إحساسا بالرضى ويفجر طاقاته ومواهبه، فينعكس ذلك إيجابا على جودة مردوديته وخدماته.

+ بعد سيكولوجي: يكسب الإحساس بالرضى الثقة بالنفس التي تساعد المهني على بناء وتشكيل شخصيته المهنية وترفع من مستوى أدائه وتحفزه على صنع واتخاذ القرارات ورفع كل التحديات، سواء ارتبطت بمهنته أو بحياته اليومية.

+ بعد اجتماعي: مرتبط بإحساس المهني بالانتماء إلى مجموعة تتبنى تصورا ومشروعا يرى فيه نفسه، وله إزاءها واجبات وتترافع لضمان حقوقه كلما استلزم الأمر ذلك، مما يرفع من معنوياته ويرقى بعاداته المهنية الإيجابية إلى مستوى عالي.

+ بعد تسويقي: يتمثل في تحقيق التميز في إطار المنافسة الشريفة والتموقع السليم في السوق المهني، وهما ميزتان تضمنهما الكفاءة العالية والحرفية وجودة الخدمات واحترام الالتزامات مع الاستحضار الدائم للضمير المهني بما يضمن السمعة الطيبة والمصداقية للمهني ومؤسسته معا.

+ بعد اقتصادي: الإيجابيات المهنية السالفة الذكر، تضمن للشغل، خصوصا بالنظر لطبيعة المهنة الموسمية والمنافسة الشرسة وغير الشريفة التي تشكل أحد سلبياته، أي بعبارة أخرى، وهي معادلة بسيطة، أن ضمان الدخل والعيش الكريم مرتبطان بضمان الشغل الذي يقترن بدوره بمدى كفاءة المهني ومصداقيته وسمعته الطيبة.

مهنة الإرشاد السياحي في ضوء ما سبق ذكره، وبالنظر للأهمية القصوى لـ”مدونة أخلاقيات المهنة” – التي أفضل شخصيا تسميتها “ميثاق الشرف” – يمكن أن تعزي – ولو نسبيا – العشوائية والفوضى العارمة التي تطبعها وفشل تمثيلياتها الذريع، في توحيد صفوف ممتهنيها إلى عدم العمل بتلك المدونة علما أنها اقترحت وعرضت على أنظار الوزارة الوصية خلال أيام دراسية نظمتها الجمعية الجهوية للمرشدين السياحيين بمراكش في أواخر شهر يناير من سنة 2013، لكن مع الأسف، لا الوزارة الوصية ولا الفيدرالية الوطنية للمرشدين السياحيين آنذاك، أعارتا أي اهتمام للموضوع رغم أهميته ليتوالى الأشخاص على كراسي رئاسة الجمعيات والجامعة الوطنية دون جدوى ودونما اكتراث لمصير مهنة الإرشاد السياحي الذي يوجد حاليا على المحك.

إذن، ما آلت إليه أوضاع مهنة الإرشاد السياحي من تشرذم وفوضى، فسح المجال للوزارة الوصية بالخصوص، لسن وتمرير قانون أقل ما يقال في حقه أنه مثير للجدل وسط تخبط تمثيليات هذه المهنة في العديد من المشاكل الهيكلية والتنظيمية التي أفقدتها المصداقية، ونفرت المرشدين السياحيين منها لتصبح مجرد بيادق أو كراكيز تتحرك حسب إرادة ورغبة بعض مسؤولي وزارة السياحة بدل العمل على تحقيق الأهداف المسطرة في قوانينها الأساسية، وعلى رأسها الدفاع عن مصالح منخرطيها.

ولتصحيح هذا المسار الخاطئ، يتوجب على تمثيليات المرشدين السياحيين إيجاد حلول ناجعة لمشاكلها الهيكلية والتنظيمية، وهو أمر يتطلب وضع اللبنة الأولى لبناء أسس متينة للتسيير والتدبير المعقلنين، والتنظير والمقاربة التشاورية. وتتمثل هذه اللبنة أساسا في تفعيل مدونة أخلاقيات المهنة والحرص الدائم على احترام مقتضياتها من لدن المرشدين السياحيين، وذلك على غرار باقي المهن التي تدخل في خانة القطاع المهيكل، مما سيخول لمهنة الإرشاد السياحي تحقيق قيمة مضافة وتصنيفها كشريك فعال في سلسلة قيم المهن السياحية.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى