بين السطور

بين السطور | السكوت علامة الرضى

بقلم: الطيب العلوي

    عند سماع عبارة “اللاءات الثلاث” أو “القردة الحكيمة الثلاثة”، قد يتبادر إلى ذهن الواحد صورة القردة الثلاثة التي يضع فيها أولهم يده على عينيه والثاني على فمه والثالث على أذنيه، وترافق دوماً الصورة نفسها، العبارة التي حفظها الجميع: “لا أرى لا أسمع لا أتكلم”: القرد الأول حسب الأسطورة، يدعى “ميزارو”، حاجباً عينيه كرمز إلى مبدأ “لا لتأمّل الشر”، والثاني يدعى “كيكازارو”، مخفياً أذنيه كتعبير عن حكمة “لا لسماع الشر”، والثالث يدعى “إيوازارو”، مغطيا فمه كإشارة لمنطق “لا حديث عن الشر”، ويرجع أصل هذه اللاءات إلى حكمة يابانية قديمة تعود بنا إلى القرن السابع عشر، لمّا وُجِدت هذه الصورة على ضريح رجل ياباني معروف يُدعى “توشوغو”.

هذا فيما يخص أصل الحكمة، وبما أن الحِكَم صالحة لكن زمان ومكان(…)، فقد لا يختلف مسمى هذه اللاءات عن لاءات أهل السياسة(…)، وقد أطلعتنا الأوضاع الحالية على الأمور(…)، وجعلتنا نفهم أن حِكمة “توشوغو” ما زالت قيد التطبيق في بلادنا، وكما ينبغي(…)، لأنه بعيدا عن اليابان وعن القرن السابع عشر، وإنما في واحة “العرجة”، الأراضي السلالية(…) التابعة تاريخيا وجغرافيًا لمنطقة “أولاد سليمان” المغربية، التي يعيش أبناؤها من مداخيل تمور نخيلها البسيطة، حتى قبل أن يتوصل اليابانيون لحكمة “اللاءات الثلاث”(…)، إلى أن “عشنا وشفنا” أياما بدأت فيها الجزائر تصب الزيت على النار، تحت قيادة سياسييها الغائبي الجسد / حاضري الكسوة(…)، ومدبريها ضخام القبعة / صغيري الأدمغة.. الكل تحت أوامر عسكرها المتعدد الجنرالات / قليل الأسلحة(…)، دون مبالاة لا باتفاقيات الاستغلال المشترك للأراضي الحدودية ولا بأي بند من بنوده المنصفة لسكانهاً(…)، الكل في الكل، أمام صمت الحكومة المغربية التي لم تخرج بأي تعليق، وفضلت تفعيل أسلوب قَطعِ “الما والضو”.. واللسان(…)، صمت جعل مداد المنابر الدولية يسيل أكثر مما سال حول “فعايل الجارة”.

لم يكن سكوت “إيوازارو المغرب”(…) على أزمة “العرجة” الوحيد من نوعه مؤخرا، فرغم أن الرباط تظهر بين الفينة والأخرى سريعة الضغط على الزناد، كما كان الحال مع القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا(…)، تظل أساليب “ما شفتيني ما شفتك” مهيمنة على سياستنا، والصمت المطبق لـ “كيكازارو المغرب”(…) أمام الهجمات الإعلامية القطرية تُجاهنا خلال الأيام القليلة الماضية، حول عدة مواضيع حساسة، خير دليل على ذلك.

لتبقى خير نصيحة قد ننتفع بها في هذه الظروف، تلك المتجلية في إدراك أن دبلوماسيات الدول الناطقة بلغة “سيبويه”، قليلة الاطلاع على تاريخ وثقافات الدول الأخرى(…)، ويبقى إيمانها إذن بالحِكم العربية المحضة، راسخا في أذهانها أكثر مما هو عليه من الآسيوية أو اليابانية، وبذلك، فحكمة “السكوت علامة الرضى” تظل مصداقيتها لدى القطري أو الجزائري مثلا، أشد متانة من مبدأ “اللاءات الثلاث”، الذي قد لا يرى فيه الجار، أو كل مدعوم من الدوحة(…)، لا حكمة ولا هم يحزنون، وإنما فقط منطق النعامة المنتظرة لمرور العاصفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى