المنبر الحر | عندما يغيب تفعيل القوانين الداخلية في مؤسساتنا الثانوية
23 مارس، 2021
0 2 دقائق
بقلم: عثمان محمود
تحرص مؤسسات التعليم الثانوي بسلكيه الإعدادي والتأهيلي، على أن تكون لها قوانين داخلية منظمة للتلاميذ والتلميذات طيلة أيام دراستهم وتحصيلهم، وفي الغالب، يطلع أولئك التلاميذ والتلميذات على فحواها مع إطلالة الموسم الدراسي، وهناك بعض المؤسسات التي تلزم المتمدرسين بالمصادقة على ذلك الاطلاع، ونظرة فاحصة لبنود هاتيك القوانين، نجدها في الغالب الأعم تركز على الانضباط، واجتناب الإضرار بممتلكات المؤسسة، إن داخل الفصول الدراسية أو في الساحة أو في الملاعب المخصصة للتربية البدنية، غير أنه وعلى الرغم من الدقة في الصياغة لتلك القوانين، وحسن تحديد مضامينها ووضوح مقاصدها، فإن نوعا من الضبابية يلف جانب العقاب والجزاء اللذين بدونهما لا يتحقق الهدف المرغوب فيه، المتمثل في تراجع التلميذ عما يهم بارتكابه من مخالفات، خوفا من العقوبة التي قد تطاله جراء ذلك، في حين يقبل على القيام بهذا العمل المشكور أو ذاك رغبة في تحقيق مكاسب مأمولة، عملا بمبدأ “العصا والجزرة”، على اعتبار أن هاته القوانين الداخلية تخص مؤسسات تربوية تسعى إلى إعداد وتكوين الإنسان الصالح الذي عليه معرفة الحق والواجب على قدم المساواة.
إلى جانب ما سبقت الإشارة إليه، فإن التفعيل الجاد لما تضعه المؤسسات الإعدادية والتأهيلية من قوانين داخلية، يبقى باهتا ويغيب عنه الحزم الذي من شأنه أن يضبط السلوكيات، ويحد من انحراف الأمور نحو التسيب الذي يعرقل السير الطبيعي للدراسة الحقة، ولا أدل على ذلك من العبث المستشري بالممتلكات العامة داخل الفصول الدراسية، فالطاولات تئن تحت وطأة الكتابات التي لا يليق أن تصدر عن تلميذ يروم التربية والتعليم، والحيطان بما فيها الخارجية المطلة على الشوارع والساحات، تشكو من رسومات وعبارات تحمل كل عناصر التمرد والتنطع المسيء إلى كلمة تلميذ، التي تحمل في طياتها الانصياع والانضباط، ولا داعي إلى ذكر الإساءة إلى المغروسات في الساحة، ولا مجال إلى الإشارة إلى عدم الالتزام بمواعيد الدخول، والتجمعات المشبوهة أمام أبواب المؤسسات، وإذا جئنا إلى الحديث عن الهندام الذي تحرص القوانين الداخلية على احترامه بمواصفات مضبوطة، فإننا نرى الأيام نأيه عن الجدية التي تعد عنصرا أساسيا في تحقيق بغية التحصيل التربوي والتعليمي معا، أما عن الهواتف المحمولة التي لا يخلو قانون داخلي من التأكيد على عدم إحضارها، فإن اللقطات المصورة داخل الفصول الدراسية التي تخرج إلى العلن في أوقات متقاربة، وما يتشكل عنها من مد وجزر يصل مداه أحيانا إلى جلسات المحاكم، تبقى خير شاهد وأصدق ناطق عن غياب التفعيل الجاد والصارم لما تتضمنه تلك القوانين الداخلية.. فما الجدوى إذن من قوانين مسطرة بعناية على الورق إذا لم تفعل كما ينبغي؟ وما الغاية من اطلاع التلاميذ وأوليائهم عليها في بداية العام الدراسي إذا كانت تخترق جهارا على مدار أيام العام بلا رقيب ولا حسيب؟ وما معنى أن تعقد مجالس الانضباط وتحضر قبل وعند انعقادها المحاباة والتماس الأعذار الواهية لابن فلان وعلان؟
وبعد، إذا كان هم المؤسسة التعليمية في مفهومها الواسع هو إعداد أبناء وبنات الغد وتأهيلهم لمعرفة ما لهم وما عليهم، فإن أولى خطوات هذا الدرب الطويل، تبدأ من العمل الفعلي بما تسطره لتلاميذها وتلميذاتها من قوانين ينضبطون وفقها داخل الفصول الدراسية، وفي الساحة والممرات، وأثناء الدخول والخروج، وما بينهما من التزامات وواجبات.