المنبر الحر | مناسبة لاستحضار مزايا الشعر العربي الإسلامي
اليوم العالمي للشعر والشعراء
14 مارس، 2021
0 3 دقائق
بقلم: د. عبد الرحيم بن سلامة *
مع مطلع شهر مارس من كل سنة، يحتفل العالم بيوم الشعر، وهي مناسبة نستغلها في هذا البحث، لتقديم بعض جوانب الأدب العربي والإسلامي، وخاصة أهمية الشعر والشعراء ولو بصورة موجزة.
ما هو الأدب ؟
الأدب هو مجموعة الآثار المكتوبة التي يتجلى فيها العقل الإنساني بالإنشاء أو الفن الكتابي، والأدب فن كسائر الفنون، يسعى إلى تمثيل المرئيات من ناحية الجمال، والجمال الفني هو تقليد الطبيعة تقليدا إيحائيا.
ويتألف الأدب من أفكار وأخيلة وعواطف تخضع لسنن الذوق السليم، ومن صفات الأفكار: الوضوح والدقة والجدة والقوة والعمق والسمو، ومن صفات الأخيلة: الجدة والقوة وسعة الإيحاء، ومن صفات العواطف: الصدق والوئام.
والأدب ينقسم إلى قسمين: الأدب الإنشائي الإيجادي، وهو الشعر والنثر، والأدب الوصفي أو الموضوعي، وهو التحليل الأدبي والتاريخ الأدبي.
والفنون الأدبية الشعرية، هي الشعر القصصي أو الملحمي، والشعر الغنائي أو الوجداني، والشعر التمثيلي، والشعر التعليمي، وقد خلا الأدب العربي القديم من الشعر الملحمي والتمثيلي، لضعف الحضارة التي كانت آنذاك، ونزعة العربي الواقعية وقصر مدى تخيله ونزعته الفردية، أما الفنون الأدبية النثرية، فالتاريخ والخطابة والقصة والرسائل أنواع منها.
لقد خلا الأدب القديم من القصة، ثم إن النثر مرسل ومشجع، وأن الشعر سبق النثر، وقد تطور الشعر من الشجع والأراجيز إلى الأوزان المختلفة المعروفة، والأدب العربي صورة للروح العربية في أصالتها وامتزاجها.
وقد استعملت لفظة “أدب” عند العرب، للدلالة على معاني مختلفة، فقد دلت قديما على الدعاء إلى المأدبة، ثم أطلقت على تهذيب النفس وتعليم المرء، ما أُثر من المحامد والمعارف والشعر نوع منها، والمراد اليوم بالأدب أمران: فن الكتابة، شعرا ونثرا، والآثار التي يتجلى فيها ذلك الفن، ومن ثم يمكننا القول بأن “الأدب هو مجموعة الآثار المكتوبة التي يتجلى فيها العقل الإنساني بالإنشاء، أو الفن الكتابي شعرا ونثرا”، فليس الأدب إذن رصف ألفاظ، ولا هو حشد أفكار فحسب، بل هو الفن الذي يحسن فيه الإنسان التعبير عن حسن التفكير، والأدب الخالص يدل على شخصية الأديب شاعرا أو ناثرا، ويكشف عن صور الحياة ويعبر عن الخواطر والمشاعر النفسية.. إنه صورة ناطقة لحياة الأفراد والأمم.
فالأدب فن يسعى كسائر الفنون، إلى تمثيل المرئيات وغير المرئيات من ناحية الجمال، فكما أن العلوم تتطلب الحقيقة معتمدة على العقل التفكيري، فكذلك الفن يتطلب الجمال معتمدا على جميع القوة البشرية، وبالتالي، فإن الجمال الفني يروق العقل والشعور والمخيلة معا.. إنه يخاطب الإنسان في كليته.
والفنون الجميلة خمسة أنواع: الشعر والنقش والرسم والهندسة والموسيقى، ولكل فن طريقته في التعبير عن الجمال، فالشعر طريقته الكلام المكتوب والمُنشد، والنقش طريقته الخطوط والظلال، والرسم طريقته الألوان والإيهام، والهندسة طريقتها الحجارة والتعديلات الحسابية، والموسيقى طريقتها الصوت والآلات والنسق، أما الفنون الأدبية، فهي مظاهر للفكر وتنقسم إلى قسمين: الفنون الأدبية الشعرية، والفنون الأدبية النثرية.
فالفنون الشعرية ترجع إلى أربعة: الفن القصصي، الفن الغنائي، الفن التمثيلي، والفن التعليمي، فالشعر القصصي هو شعر الملاحم الذي يترك فيه الشاعر شخصيته، ويتناول الأبطال والوقائع الحربية والمناقب القومية بأسلوب قصصي تكثر فيه الخوارق، أما الشعر الغنائي أو الوجداني، فهو الذي يتناول فيه الشاعر نفسيته، فيصف في قصائده الشعرية مظاهر عواطفه ونزعات قلبه وخلاصة أفكاره وآرائه وصفوة تصوراته وتخيلاته في الكائنات المحدقة به، أما الشعر التمثيلي، فهو ما يتناول فيه الشاعر حادثا تاريخيا أو خياليا من أحداث الحياة البشرية، أما الشعر التعليمي، فإنه يخلو عادة من النفس الشعري الحقيقي، فهو شعر جاف في أغلب الظروف والأحوال أقرب إلى النثر منه إلى الشعر.
فالأدب العربي مرآة تتجلى فيها الروح العربية في جميع أطوارها من أصالة وامتزاج وبداوة وحضارة، فالأدب العربي ومن ضمنه الشعر، فيه الجاد والهازل، والحقيقي والخيالي، ويتضمن المدح والقدح والرثاء والوصف والتهاني والغزل والحماسة، والشعر له أغراض عدة، وشعر الحكمة أحد أغراضه وهو من أكثرها تداولا بين الناس.
يتوهم البعض أن الإسلام له حكم سلبي على الشعر والشعراء، بالنظر إلى الآية ((والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون))، فيمكن أن يستخلص من الآية القرآنية، أن القرآن يقر بشاعرية الشعراء بصرف النظر عن ديانتهم وأهوائهم ومشاربهم، ففيها إشارة إلى طبيعة الشعر والشعراء، فهناك صنفان من الشعراء، أحدهما يجنح إلى الإفراط في الخيال فيطلق العنان لشهواته ويتخذ هواه مطية للافتراء على الله عز وجل والإساءة إلى الإسلام والمسلمين، والتجني على الصدق والحق، وهذا النوع من الشعراء هو الذي شدد القرآن الكريم في النهي عن أتباعه لما ينطوي عليه من غواية وضلال وهذا ما فسره المفسرون لهذه الآية القرآنية الكريمة.