المنبر الحر

المنبر الحر | مقترحات لاستكمال عمل الجمعيات المشرفة على المساجد

بقلم: عثمان محمود

    تعد الجمعيات المشرفة على المساجد من الجمعيات ذات الفعالية الملموسة في باب التسيير والتدبير، فالعديد منها يشرف على هاتيك المساجد منذ كانت مجرد فكرة، حولتها بجهودها المتواصلة إلى مشاريع قطعت بها بنجاح مراحل ما قبل التشييد، الواحدة تلو الأخرى، وخاضت بها غمار البناء خطوة خطوة، إلى أن صارت صروحا تستقبل المصلين خمس مرات في اليوم، والداعي إلى الإعجاب فوق هذا كله، هو خضوع هاته الجمعيات لقوانين داخلية منظمة لعملها، سواء على مستوى الاجتماعات الدورية، أو تحديد المهام أثناء القيام بالأعمال في انسجام لافت، وتسيير ناجح، وإن اختلفت نسب النجاح في هذا الصدد.

غير أن ما يسترعي الانتباه حقا أثناء الحديث عن دور الجمعيات، هو أن اهتماماتها وخدماتها تنصب بشكل أساسي ومركز على داخل المساجد والمرافق التابعة لها، في حين يلاحظ إهمال واضح لمحيطها، وأقصد هنا الساحات المجاورة لها، بما فيها التي تمتد أمام الأبواب الرئيسية، التي تتحول بعد أداء الفريضة إلى فوضى عارمة، مثيروها بالطبع الباعة المتجولون، الذين لا يعيرون أي اهتمام لحرمة المكان الذي تجاوره هذه الساحات.

فما إن تنتهي الصلاة حتى يبدأ الهرج والمرج، وترتفع الأصوات وتختلط، ويتشكل الازدحام في أعلى مستوياته كما لو أن المزدحمين ليسوا أولئك الذين كانوا قبل قليل في صفوف متراصة وهم يؤدون الصلاة في نظام وسكون، ولا تسل هنا عن المتسولين والمتسولات، ولا عن حراس السيارات والدراجات الذين لا يملكون من رخصة الحراسة إلا تلك السترة المميزة التي بات اقتناؤها طوع اليد، فلماذا إذن لا تعمل تلك الجمعيات على التقليل، إن لم نقل الحد، من هذه المظاهر السلبية أمام المساجد، وذلك عن طريق التحكم في عدد الباعة المتجولين، من خلال تحديد أماكن خاصة بهم حسب نوع البضاعة التي يعرضونها، وذلك برسم إطارات في شكل مربعات أو مستطيلات مع مراعاة الممرات، والمنع الكلي للصياح أثناء عرض وإشهار البضاعة، واشتراط تنظيف المكان بعد الانتهاء، وقبل كل هذا، يلزم تسجيل وضبط أسمائهم، وتحديد الأوقات التي يتواجدون فيها، مع تتبع هفوات المخالفين منهم، أما بالنسبة لحراس السيارات والدراجات، فيتم اختيارهم من قبل الجمعية، حتى تكون على معرفة تامة بمن تعهد لهم بتلك المهمة، وتلزمهم بحمل شارات تحدد هويتهم والدور المنوط بهم، على أن تصرف لهم أجرة محددة فور إنهائهم للعمل الموكول لهم، تؤخذ من صندوق يساهم فيه المصلون تطوعا، كانت لهم سيارات أو دراجات أم لم تكن لهم، ما دام هذا التطوع يدخل في باب التكافل والتضامن مع أولئك الحراس الذين اضطرتهم الحاجة إلى القيام بهذا العمل.

فبهذه الكيفية، يمكن معالجة ظاهرة التسول أمام المساجد، وفي إمكان الجمعيات المشرفة على بيوت الله، في تنسيق فيما بينها، أن تختار كل جمعية عينة محددة من المحتاجين، يطلب منهم الحضور في وقت محدد أسبوعيا لتسلم قدر من المال يتم جمعه هو الآخر من خلال تبرعات وصدقات المصلين والمصليات عن طريق إعلانات مكتوبة أو منطوقة، حتى يبقى الرصيد في تصاعد، فيتجسد بذلك الإحسان إلى المحتاج في أوضح صوره، وفي الآن نفسه، يتأتى إخلاء أبواب المساجد من المتسولين والمتسولات، وفي هذا لا شك، حفظ لكرامتهم، وبالنسبة للمتصدقين والمتصدقات، تشجيع على الإحسان بظهر الغيب.

وعليه، إذا كان التسيير والتدبير يتطلبان الإخلاص والتفاني والجد والمثابرة والحزم والعزم ونظافة اليد، فإنه ينبغي أن يضاف إلى تلك الصفات مجتمعة، الإبداع والابتكار للطرق الملائمة للتعامل مع الطوارئ والمستجدات بكفاءة ونجاعة.

تتمة المقال تحت الإعلان

تعليق واحد

  1. المثير حقا فيما يخص الجمعيات التي أنشأت من أجل بناء وتدبير المساجد أن تستغل من قبل بعض جمعيات “الجبال والأنهار” بالإختباء وراء الهدف النبيل من انشاء المساجد خصوصا في الدواوير والقرى …، فعن طريقها تتوسط الجمعيات ذات الهدف “الثقافي والتنموي” في تلك المنطقة لبسط سيطرتها على من لا يشاركها اهدافها والتي لا تمثلهم بالضرورة ولا ينخرطون فيها، ومن خلالها يتم “الحجر” على الحقوق الثقافية “للجماعة” – ساكنة القرى والدواوير – وتقاليدهم باسقاط ما تعارف عليه الأجداد في علاقتهم مع الجانب الروحي (من خلال ما يخصصونه للمسجد – المسيد – و”فقيه” الدوار و”المحضارة” ) لفائدة ممارسات “براغماتية” – هكذا يظنون – تفرغ الفعل من معناه الروحي واللامدي وما ينبثق عنه من توطيد للعلاقات الإنسانية والروحية وتكرس علاقة الإنسان بالمادي دون أن يؤدي الفعل المبتغى منه وهذا اسمى واجدر ان يحافظ عليه
    “ما هموني غير الرجال إذا ضاعت ….. الحيوط إذا رابت كلها يبني دار” (ناس الغيوان)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى