المنبر الحر

المنبر الحر | قصة من زمن تجارة العز والمعقول

بقلم: الطيب آيت أباه

    واحد العام، باقي تانعقل تزاد ثمن التحميرة (الفلفل الأحمر) زيادة صاروخية، بما يقارب 100%، وكان تايبان عندي واحد العطار متجول، تزامنا مع أي زيادة كاتطرى فشي مادة من المواد اللي تانبيع، وأنا كنت دائما تانظّاهر بأنني ما عندي علم بموضوع الزيادة، غير باش يبقى دائما هاذ صاحبنا وأمثالو، تايعتاقدو أنهم شمتوني، بينما في الحقيقة، أنا تاندير هاد المسرحية، باش يبقاو كلما تزاد شي برودوي في السوق، يسارعو بإخباري، لأنني في آخر المطاف، ماتانعطيهومش داكشي اللي طلبوا، بل تانعطيهوم داكشي اللي بغيت أنا، جزاء لهم على إخباري، بلا ما يكتاشفوا أنني تانوظّفهوم كأعين ديالي في السوق.

المُهمّ، هاد العطار صاحبنا، كان جَا عندي من قبل، وشاف عندي التحميرة مصطوكيا في لاكاب، ولهذا جاب معاه الهوندا، يعني جاي معوّل يگـريسيني تجاريا عاين باين، ولكن أنا ما ساهلش ليه، حيث غير سوّلني على ثمن التحميرة، وقلت ليه ثمنها الأصلي دون زيادة، وهو يجبد الفلوس زرباً خفّاً، وقال لي اعطيني 500 كيلو، ولكني قمعتو غي بالفن، حيث استأذنت منّو نسوّل مولاها، اللي باقي گاع ماخلّصتو فيها، وفعلا، كان واحد التاجر “ملالي” الله يذكرو بخير، هوّ اللي جابها لي، وصراحة باقي ماخلصتهاش ليه، ولكن بالثمن الأول المتفق عليه أيام تجارة العز والكلمة.

فعلا، هزّيت قدّامو الهاتف، وتّاصلت بصديقي الملالي، وهوّ يعطيني الثمن الجديد أمام صدمة العطار المتجول، ومع ذلك، ما خلّيتوش بلاش، غير هوّ ما خداش داكشي اللي كان عوّال يّاخذو، لأنّ اللي مفروض فيهوم يشركو معايا هاذ البركة، هوما الزبناء الأوفياء والمخلصين، اللي ديما معايا في السراء والضراء، ماشي المضاربين اللي كايستاغلو الزيادات لصالحهوم الشخصي فقط.

خلاصة القول، أنّ التجارة علم وشطارة، والشّمايتية اللي تايدُورو في السوق باش يشمتوك، وايّاك تخسر معاهوم، بل بالعكس، لوح ليهوم ديما شي عظيّم يتلاهاوْ بيه، في مقابل أنهم يجيبُو ليك الأخبار د السوق اللي مازالَة في الميكة، وحتى الزيادة حيث تطرَى على شي برودوي، ما تاكلهاش بوحدك، بل اعطي منها للكليان ديالك، باش كولشي يتمعّش، وتحافظ أنت على علاقات زوينة مع زبنائك، وتكسب قلوب الناس، وربي يطرح ليك البركة في تجارتك.. هاكّا كانت القاعدة فاش كنّا خدّامين أيام كانت العملة الرائجة بشكل كبير، هي النية والمعقول.

اليوم، بزّاف ديال الحوايج تبدّلو، وبنادم رجعات كرشو كبيرة، وباغي ياكل غا بوحدو، وكثارو المخربقين والخرمازا، وأصبح الغش مرادفا للذكاء والفطنة، واللي خدّام بالمعقول تايبان بحال شي كانْبُو، لا يَلوِي على شيء، لذلك، البَركة انعادمات ومشات مع مّاليها اللّوَالَى.. والله يتمّم ما بقَى على خير.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى