المنبر الحر | التمرين الصعب الذي ينتظر حكومة 2021 !
31 يناير، 2021
0 2 دقائق
بقلم: خليل البكراوي
رويدا رويدا، بدأت تظهر معالم الخريطة السياسية التي ستتصدر المشهد السياسي ما بعد انتخابات 2021، والأحزاب السياسية التي ستكون أكثر حضورا على المستوى الجماهيري، بعدما فقد حزب العدالة والتنمية نسبة كبيرة من شعبيته جراء القرارات التي اتخذها في حق الطبقة المتوسطة، وما تحتها، دون مشاورة باقي الفرقاء السياسيين والاجتماعيين.
هذا السقوط الحر والتهاوي الذي يعرفه حزب العدالة والتنمية في شعبيته، يقابله صعود ملموس لأحزاب أخرى كحزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال وحزب الأصالة والمعاصرة، وباقي الأحزاب السياسية، حتى وإن وكانت هذه الأحزاب تعرف بعض المشاكل على مستوى بيوتها الداخلية، لكنها تبقى الخيار الوحيد والأوحد بالنسبة للناخب المغربي في العرض السياسي الذي سوف يُقدم.
طبعا، هذا ليس تكهنا أو قراءة لما تبقى من رواسب عالقة في قعر فنجان القهوة، ولكنها الحقيقة التي يمكن التوصل إليها انطلاقا من قراءة الواقع السياسي قراءة صحيحة، وبكل تجرد من أي حساسية إيديولوجية أو عاطفية قد تربط بتنظيم سياسي معين.
ويبدو أن حزب العدالة والتنمية الذي فقد الشيء الكثير من شعبيته ومصداقيته، قد فاته القطار(..) على ترميم هياكله السياسية، وتلميع صورته حتى يستعيد ثقة المواطن المغربي ويغريه بالبرنامج الانتخابي.
وأمام هذا المعطى، فلن يبقى لحزب العدالة والتنمية، سوى الرجوع إلى المعارضة والتموقع في صفها، ويقوم بإعادة ترتيب بيته الداخلي، ومراجعة منهجيته في تسيير شؤون البلاد والعباد منذ أن تولى رئاسة الحكومة إلى الآن، مع إجراء نقد ذاتي وموضوعي لتجربته السياسية، ويضعها رهن إشارة الأحزاب الأخرى، وهذه هي الديمقراطية، وهذه هي الحياة(..)، فالديمقراطية تداول سلمي للسلطة، والحياة دوام الحال من المحال!
وعلاقة بما سبق، يبقى الرهان والأمل كله معقودا على الحزب الذي سيقود سفينة حكومة 2021، لأن هناك ملفات ثقيلة وحارقة ستبقى فوق مكتب رئيس الحكومة، وعلى الخلف أن يحسن تدبيرها.
ولعل من بين الملفات العالقة، نجد ملف التعاقد في مجال التعليم، فهؤلاء الأساتذة مغاربة، وأبناء المغاربة، ويدرسون أبناء المغاربة، ولا يطالبون بأي شيء سوى حقوقهم كاملة.
وحل هذا الملف الشائك والمعقد طبعا في مجال التعليم، سيتم قطع الطريق على بعض التنظيمات المشبوهة التي اخترقت الجماهير الأستاذية بتبني مطالبها، وأصبحت تذكي نار الفتنة وزرع الفكر المسموم، والمسألة هنا أشبه بمسألة تقديم السم في العسل، وهذه التنظيمات المشبوهة والمعروفة جدا بمواقفها الراديكالية والمتطرفة، سنقولها بكل صراحة وبكل وضوح ممكن، هي جماعة “العدل والإحسان” وحليفه غير الموضوعي “النهج الديمقراطي”، وتنظيمات أخرى تسير في نفس السياق، ومن يتزعمها لا يؤمن أبدا بالمسار الديمقراطي الذي يسير فيه هذا البلد بكل ثبات ممكن.
إنه التحدي الأكبر والتمرين الصعب الذي ينتظر حكومة 2021، فهل ستنجح فيه؟ لست أدري، ولن نتسرع في الحكم من الآن، فالحقيقة بنت الزمن.