تسلّلت من أعمارنا سنة كئيبة، وحلت محلها سنة تحمل رقما تسلسليا جديدا، بترتيب متقدم حسب لغة الأعداد.. فهل يا ترى وجدتنا متأهبين من حيث الإعداد والاستعداد بما يكفي لاستقبالها، كحدث يشاع أنه نقطة عبور، وفرصة للانتقال من مرحلة إلى أخرى؟
ربما من حيث الشكل، لا يلقى مجملنا أي صعوبات في الاحتفال، كونه من أحب الفنون الإبداعية عند الإنسان للتعبير عن السعادة، وإن كان بيننا من يعترضون على هذا النحو من التعبير لقناعات عقائدية، لا يحق لما دون العارفين بأصولها دَحضها، ولكن بالمقابل، نلاحظ غموضا كثيفا يكتنف الجوهر، والقليل هم من يستقبلون السنة الجديدة بالحماس الذي يوافق اعتبارها ظرفا مواتيا لتجديد الطاقات، وتحيين الآمال، وتكريس البعد الإنساني لقيم التعايش، وإحلال السلم والسلام.
في النهاية، لم يكن للسنة المنقضية أن تزول من جدول العمر لولا أنها تخضع لقانون الحساب، ولكن هل نجيد نحن هذا الحساب الذي حفظنا أرقامه عن ظهر قلب دون أن نحفظ فيه أنفسنا من كثير التمثلات صرنا بها مجرد أرقام؟