ظهرت مجموعة ناس الغيوان في بداية سبعينيات القرن الماضي، فأحدثت ثورة في الموسيقى المغربية التي كانت خاضعة للموسيقى الشرقية وتابعة لها، إذ كان مفروضا على كل مطرب أن يقلد محمد عبد الوهاب، أم كلثوم، فريد الأطرش، اسمهان، عبد الحليم حافظ… كي يصبح فنانا، رغم أن بعض الفنانين المغاربة كانوا متفوقين كأحمد البيضاوي وإسماعيل أحمد وعبد الهادي بالخياط وعبد الوهاب الدكالي، غير أن ناس الغيوان كسروا هذه القاعدة، وشكلوا مجموعة على شاكلة المجموعات الغربية كـ”الخنافس” (Les Beatles)، و”الأحجار المتدحرجة” (Les Rolling Stones)، و”الأبواب” (The Doors).. لكن بصيغة مغربية محضة، واحتضن الشباب المغربي هذه الموجة الفنية الجديدة، وانفتحت أمامه آفاق جديدة للتعبير عما يخالج نفسه من آمال وأحلام وثورات وأحداث وطنية، لتتعداها إلى ما يجري في المغرب العربي والعالم العربي والإسلامي ودول العالم الثالث في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية، والصراع بين الشرق والغرب والقضية الفلسطينية.. وهكذا تفرخت في المغرب مئات المجموعات الغنائية بحثت لها عن مكان داخل الساحة الفنية، فظهرت مجموعات جيل جيلالة وتكدة ولمشاهب وإزنزارن وأوسمان والسهام… وبلغ صدى هذه المجموعات إلى الجزائر وتونس، فتأسست فيها مجموعات على غرار نظيراتها المغربية، واستطاعت كل فرقة أن تؤسس لنفسها هويتها الخاصة، فحين اعتمدت مجموعة ناس الغيوان على آلة البانجو الأمريكية (سنيترا)، اتخذت جيل جيلالة آلة البوزق، واختارت لمشاهب آلة الموندول، واعتمدت هذه المجموعات في كلماتها على الزجل المغربي والشعر العربي الممغرب، أما الموسيقى والألحان، فقد انبثقت من عمق التراث المغربي الأصيل ممزوجة بموسيقى إفريقية وأندلسية ومغاربية وعربية.