تحليلات أسبوعية

بين السطور | النسخة المغربية من لعبة “الروبيكس كيوب”

بقلم: الطيب العلوي

بإعفاء الرجل الأول للمكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، عبد الحق الخيام، وتعويضه بالرجل الثاني من نفس المكتب(…)، العميد حبوب الشرقاوي، يكون قد اتضح للجميع أن المغرب بدأ في تفعيل استراتيجية جديدة لتغيير الوجوه، مبنية على تقنية من تقنيات لعبة “الروبيكس كيوب”…

ولمن لا يعرفها رغم شهرتها(…)، فـ”الروبيكس كيوب” عبارة عن لعبة ظهرت في السبعينات، تتمثل في لغز ميكانيكي على شكل مكعب بلاستيكي، يُغطى كل وجه من وجوهه الستة بتسع ملصقات، وكل وجه يُلصق بملصق واحد من بين الألوان الستة: الأحمر والأبيض والأزرق والبرتقالي والأخضر والأصفر، وتمكن آلية محورية(…) من تدوير كل واجهة من المكعب بشكل مستقل، وبالتالي، يمكن خلط ترتيب الألوان، ولحل اللغز، يجب أن يُكَوّن كل وجه بلون واحد، وفي أقصر وقت ممكن.

لكن النسخة المغربية لهذه اللعبة، أصعب من ذلك، لكون قانونها لا يحتم على لاعبها(…) تكوين كل وجه من المكعب بلون واحد فحسب، وإنما يجب أيضا تكوين مجموعة متناسقة ومتجانسة فيما بينها، لكل ملصق، ولكل جهة من المكعب(…)، وفي وقت محدود(…).

وتدوير “ملصق الخيام”، كأول حركة “مفاجئة” لبداية هذا اللغز الميكانيكي، رغم النجاحات التي راكمها جهازه في تفكيك جميع الخلايا الإرهابية التي استهدفت ضرب استقرار البلاد(…)، يشكل بلا شك، بداية عصيبة لهذه اللعبة المعقدة، والتي تسلسل ظروفها لا يسهل المأمورية، حيث أن هذا التحريك الأول، سيلزم تحريكات أخرىبعده قصد الحصول على الوجه المرغوب فيه(…)، مما يزيد من تشويق الجمهور لمشاهدة كاشف اللغز، وطريقته في اللعب، والذي لحد الآن، لا نعرف من يحمل مكعبه، كما لا نعرف ما إذا كان من حرك هذه “التدويرة” الأولى هو نفسه من سينهي اللعبة، أم أنه سيمرر المكعب لمن بعده(…).

على كل حال، إذا كانت هذه الاستراتيجية قد بدأت بتغيير يتعلق بالجانب الأمني، فلا بد، وحسب تقنيات اللعبة الأصلية، من الاستمرار فيتغييرات تسير في نفس السياق، مما يعزز الفرضيات الرائجة هذه الأيام حول تغيير وجوه حان قطفها، نظرا لسقوط أقنعتها(…)، ولكشف طرقهاوأساليبها لمشاهدي اللعبة(…)، وأخرى لهشاشة صحتها(…)، وتراكم الملفات والشكاوى والاعتراضات “الشديدة اللهجة” على مكاتبها.

ربما لم يكن أحد يتوقع في الأيام الأخيرة إعفاء الخيام من منصبه، لتبقى المفارقة في إبعاده، هي كونه كان مقبلا على التقاعد بعد أيام، فلماذا إذن استباق التقاعد بالإعفاء؟ وإذا كان صحيحا ما روجته المواقع حول تعيينه مستشارا للمدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي، لماذا تم الحديث عن إعفائه؟

قد يكون هذا التغيير أحد أكبر التغييرات على المستوى الأمني للمملكة، لكن التغييرات الممهدة لمرحلة جديدة، قد لا تقف عند هذا الحد، وسيكون “مولا نوبا” بعدها، هو والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري، الذي ألقى ما يشبه خطبة وداع خلال آخر خروج إعلامي له وهو ينتقد الأوضاع في المغرب، حيث قال بالحرف: ((خاص اللي يقول الحقيقة للمغاربة، وإيلى مشا غادي يبقاو يحتارموه..))، الأمر الذي يفهم منه قرب مغادرته لهذا المنصب الذي حقق فيه أكبر الجوائز العالمية، وقد يكون الدور قد وصل أيضا إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الذي أشارت عدة مصادر إلى وضعه الصحي، الذي كان وراء تأجيل الحسم في لائحة الولاة والعمال لمدة طويلة، غير أن إقدام المغرب على تنفيذ موعد الانتخابات في وقتها، قد يفرض تغييرا كاملا لكتيبة الولاة والعمال ووزير الداخلية أيضا.

ولن تقف الأوضاع عند هذا الحد، حيث تقول بعض المصادر أن مؤسسات كبرى مقبلة على التغيير، على رأسها صندوق الإيداع والتدبير الذي يوجد على رأسه عبد اللطيف زغنون، الذي قد يكون مهد لرحيله، بموافقته على قرار مالي كبير يهم مالية إمبراطورية “بلاص بيتري”.. شأنه شأن المندوب السامي للتخطيط، الاتحادي أحمد الحليمي، الذي استبق منذ مدة قرار إعفائه، بقوله داخل مجلس النواب: قد تكون هذه آخر ميزانية أعرضها عليكم في المجلس.

التغييرات الكبيرة التي ستشهدها المؤسسات العمومية، من المحتمل أن تضع حدا لمهام المدير العام للمكتب الوطني للماء والكهرباء،عبد الرحيم الحافيظي، والمدير العام للمكتب الوطني للسكك الحديدية، ربيع الخليع، والمدير العام للشركة الوطنية للطرق السيارة، أنور بنعزوز، بالإضافة إلى مديرة المكتب الوطني للهيدروكاربورات، أمينة بنخضرا.

ومن الناحية السياسية، تأبى سنة 2020 أن ترحل دون أن تتم إثارة ملفات أباطرة الانتخابات، حيث بدأ حبل المحاسبة المؤدية إلى القضاء، يلتف حول أعناق منتخبين كبار، في عدة أحزاب، على رأسها الحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي، وحزب الاستقلال..

للتذكير، فقانون هذه اللعبة التي تعاطاها المغرب تستلزم تنسيقا كاملا ومتكاملا لكل أوجه المكعب، وإلا سيخسر لاعبها(..).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى