مغربيات في سجون العراق وسوريا يطلبن تدخل الملك محمد السادس
من يفتح ملف مخلفات مقاتلي "داعش"؟
13 نوفمبر، 2020
0 4 دقائق
الرباط. الأسبوع
بعد القضاء على تنظيم “داعش”، كان مصير أتباعه إما القتل أو الاعتقال أو الفرار، لكنهم خلفوا وراءهم آلاف النساء والأطفال، كانوا جزء من المؤسسة الأهلية والأسرية للتنظيم، فئة قليلة من تلك النساء تورطن في أعمال قتالية، أما النسبة الأكبر منهن، فقد كن مجرد مرافقات لأزواجهن الذين كانوا مجندين بالتنظيم داخل الشام، أو قدمن من الخارج استجابة لأوهام العيش في “الخلافة” وحكم الشريعة، التي روجت لها آلة التنظيم الإعلامية.
وحسب عدة تقارير، فقد تم الاتفاق بين القوات العراقية والسورية، على الاحتفاظ بنساء “داعش” في مخيمات لجوء مؤقتة تحولت إلى مراكز للاعتقال، من بينهن نساء مغربيات عالقات رفقة أطفالهن ويعشن معاناة حقيقية سواء في السجون أو مراكز الاعتقال بعدما تم التغرير بهن للعيش في “أرض الخلافة “المزعومة، تحت حكم تنظيم “داعش”.
ووفق مصادر مطلعة، فإن العديد من المغربيات المعتقلات في السجون السورية والعراقية، يتعرضن لمعاملات قاسية رفقة أطفالهن، ويواجهن مصيرا مجهولا، رغم براءتهن من الانتماء إلى أي تنظيم متطرف، حيث يطالبن بأن تهتم الحكومة المغربية بملفهن، وتفتح لهن باب الرجوع لأرض الوطن.
وفي هذا السياق، توصلت التنسيقية الوطنية لعائلات المعتقلين والعالقين المغاربة في سوريا والعراق، بعدة رسائل من سجينات مغربيات تتراوح أعمارهن بين العشرين والثلاثين سنة، يقصصن معاناتهن والظروف الصعبة التي يعشنها في الشام وبلاد الرافدين.
وراسلت التنسيقية رئاسة الحكومة والعديد من الوزارات، لأجل الاهتمام بملف المغربيات العالقات في الأراضي العراقية والسورية، والبحث عن حلول للنساء السجينات، وللأطفال المحرومين من الدراسة والعيش الكريم، حيث تتم معاملتهم بطرق قاسية في مخيمات الاحتجاز، بسبب أخطاء آبائهم الذين كانوا مجندين في صفوف الجماعات المتطرفة.
وتحكي سجينة مغربية تسمى (أ. ر) ذات الـ 24 ربيعا، تقبع بسجن في العراق، رفقة ابنتها التي تبلغ عامين فقط، معاناة كبيرة وتقول: “نحن معذبون كثيرا هنا، والظروف قاهرة، ونعاني من الجوع والإهمال، مناعتي ضعيفة جدا ونظري ضعيف، وابنتي تمرض باستمرار”، وتضيف أن إدارة السجن قررت ترحيل الأطفال الذين تطالب بهم بلدانهم، داعية المسؤولين المغاربة لإنقاذها وابنتها من السجن، حيث تخشى من نقلها إلى دار للأيتام في العراق وتفقدها للأبد، معبرة عن ندمها قائلة: “أنا أناشدكم الله أنني لا أستطيع فراق ابنتي، ارحموني باسترجاعي أنا وابنتي إلى بلدي المغرب، كنت معززة مكرمة في وطني، واليوم أنا أدفع ثمن خطأ زوجي المغرر به”، وتابعت المسماة (أ. ر) قصتها قائلة، أنه بعد فرارها من تنظيم “داعش” وهي حامل في الشهور الأولى، وجدت نفسها في قبضة السلطات العراقية التي نقلتها إلى سجن مزري، لتزيد من معاناتها رفقة ابنتها بسبب الظروف القاسية التي عاشتها منذ وصولها للشام، معتبرة أن “النساء المغربيات العالقات في سجون العراق، هن ضحايا لأزواجهن الذين غرر بهم ولا علاقة لهن بالفكر المتطرف والإرهاب”.
بدورها، تروي (ح. ر) شابة مغربية عمرها 26 سنة مسجونة في العراق أيضا، ظروفا قاسية تعيشها بسبب السجن والمرض، حيث تعاني من نقص كبير في التغذية وفقر الدم ومرض الضغط الدموي، مما يفقدها السيطرة على جسمها ويفقدها الوعي لساعات طويلة، مضيفة أنها قضت خمس سنوات بين الغربة والحرب والرعب، لم تر فيها أهلها وعائلتها، وتضيف في رسالة لها: “يقع لنا الكثير من المشاكل مع النساء المتشددات هنا، ويهددوننا وينادوننا بالكافرات، لأننا نطالب بالرجوع لبلدنا، فعلا نريد الرجوع إلى أهلنا، الآن 3 سنوات ونحن بالسجن نعاني أزمات نفسية وأمراض كثيرة نريد العودة لبلادنا ولا علاقة لنا بالمتطرفين”، بينما تبدي (ح. ر) رغبتها في رؤية والديها اللذين ينتظران عودتها منذ سنوات، لكن الظروف الصعبة حالت بينهما، راجية أن تساعدها الدولة للخروج من جحيم السجن والجوع والمرض، والعودة للبلاد.
وتلتمس السجينات المغربيات تدخلا من الملك محمد السادس لدى السلطات العراقية، لإطلاق سراحهن ومساعدتهن للعودة من جديد للمملكة.
وفي سياق متصل، توجد نساء مغربيات محتجزات لدى قوات سوريا الديمقراطية، التي قامت بمحاربة تنظيم “داعش” والقضاء عليه في شمال سوريا، وتمكنت من احتجاز نساء مع أطفالهن من مختلف الجنسيات من بينهن مغربيات كن يعشن في المناطق التي يسيطر عليها “تنظيم الدولة”.
وقد وجهت السجينات المغربيات المحتجزات لدى القوات الكردية السورية، رسالة إلى الملك محمد السادس، يلتمسن بدورهن التدخل لإنقاذهن رفقة أبنائهن من مخيم الاحتجاز الذي يفتقد لمقومات العيش والتطبيب والرعاية الصحية، مشيرات إلى ندمهن بعد سفرهن إلى منطقة متوترة والزج بأطفالهن في مشاكل وظروف صعبة، وقد جاء في رسالتهن: “إنا نقر ونعترف بخطئنا الفادح، وإنا نادمات أشد الندم لما فعلناه بأنفسنا وأبنائنا، لهذا نرجو من جلالتكم مد يد العون لانتشالنا من هذه البؤرة وإعادتنا لأرضنا وبلدنا ووطننا الحبيب، مهما قلنا عن فضاعة الوضع، فإننا لا نستطيع إيصال الحقيقة كاملة، سنوات من عمر أبنائنا ضاعت بسبب قرارات متهورة منا نحن الآباء”.
وحسب تقارير حقوقية دولية، فإن نساء “داعش” وأطفالهن، يتعرضن لاعتداءات وعمليات ابتزاز(..) من قبل الجنود المحليين التابعين للقوات الكردية، أو الميليشيات التابعة للحشد الشعبي العراقي، حيث تقول منظمة “هيومن رايتس ووتش”، أن “وضعيتهن معقدة ولا يبدو أن هناك حلا يقضي بالإفراج عليهن أو ترحيلهن أو تقديمهن لمحاكمات عادلة”.
ودعت المنظمة الأمريكية إلى وضع حد لمعاناة نساء “داعش” المحتجزات في مخيمات العراق وسوريا، لكونهن يتعرضن للاستغلال الجنسي من قبل الميليشيات التي تعمل مع القوات النظامية في العراق وسوريا، معتبرة أن عشرات آلاف الضحايا من النساء والقاصرين تم استغلالهم جسديا خلال الأعوام السبع الأخيرة في سوريا والعراق، سواء على يد “داعش”، أو النظام السوري والميليشيات العراقية والكردية السورية.
وكشفت تقارير إعلامية، أن ميليشيا “كتائب حزب الله” العراقية، قامت بـ”نقل نساء مقاتلي تنظيم داعش من معسكرات في سوريا إلى مدينة القائم العراقية، حيث احتجزت 250 إلى 300 امرأة وطفل من عائلات التنظيم، ينتمون لجنسيات مختلفة، ووضعتهم في منازل داخل المدينة تحت حراسة أمنية مشددة، فيما تمنع على العراقيين دخول هذه الأحياء”.
وتبقى وضعية النساء المغربيات المحتجزات في العراق وسوريا معلقة، في انتظار تدخل الدولة لإنهاء معاناتهن داخل المخيمات والسجون، والسماح لهن بالعودة للوطن، خاصة وأن هناك ضحايا هم الأطفال الأبرياء الذين تم الزج بهم في حياة مليئة بالتطرف والكراهية، ويحتاجون لرعاية وإعادة تأهيل اجتماعية ونفسية لنسيان المآسي والحرب التي عاشوها في الأراضي السورية.