المنبر الحر

المنبر الحر | الاستثمارات الخارجية وتحدي التنمية بالمغرب

بقلم: د. إدريس الفينة

    يحتاج المغرب الرفع من استثماراته لتسريع مسلسل التنمية، إذ تعتبر الاستثمارات الخارجية المباشرة رافعة كبيرة للتنمية في كل الدول، لذا تجدها بدون استثناء تضع استراتيجيات للتحكم في هذا المجال، فنادي الدول الكبرى المستقبلة لهذه الاستثمارات الخارجية تتحكم فيه ستة دول بما يتجاوز النصف، على رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والصين وهونغ كونغ والمملكة المتحدة وهولندا وسنغافورة، حسب آخر تقرير في هذا المجال، نفس التقرير أعطى المغرب الرتبة 61 بمجموع استثمارات خارجية للعشر سنوات الأخيرة، ناهز 21.5 مليار دولار مقابل الرتبة 68 مع تراجع كبير خلال سنة 2019.

على العموم، إنه تقدم ملموس، لكنه يبقى غير كاف مقارنة مع التنافس الكبير على مستوى القارة الإفريقية ودول آسيا وأمريكا اللاتينية في هذا المجال، ففي إفريقيا، يحتل المغرب الرتبة 8 بعد كل من مصر ونيجيريا وجنوب افريقيا والموزمبيق وغانا وإثيوبيا والكونغو، هذين البلدين الأخيرين صعدا بسرعة كبيرة في هذا المجال، وذلك بفضل الاستراتيجيات والإصلاحات الاقتصادية الفعالة التي تبنياها مؤخرا، أما مصر، فقد حققت هي الأخرى قفزة كبيرة في هذا المجال، حيث قفزت من الصف 51 إلى الصف 39 بحجم استثمارات مباشرة خارجية ناهز 34 مليار دولار خلال الخمس سنوات الأخيرة، وهذا يظهر أن الإصلاحات الجريئة التي قامت بها مصر بدأت تعطي أكلها، وخصوصا تحرير سعر الصرف، وهو عكس ما يذهب إليه كل مرة والي بنك المغرب، الذي يقود سياسة نقدية جد محافظة، حيث يقدم لنا مصر كبلد متضرر من هذا الإصلاح.

مقارنة المغرب بعدد من الدول الصاعدة، يظهر الهوة الكبير ة في هذا المجال، فالشيلي مثلا تحقق 70 مليار درهم، وكولومبيا 66.6 مليار درهم، وأندونيسيا 85 مليار درهم، وسنغافورة 360 مليار درهم.. لذلك، لا بد لنا أن نتساءل عن هذا الفرق الشاسع بيننا وبين العديد من الدول الصاعدة في هذا المجال رغم أن المغرب يتوفر على مؤهلات جد كبيرة وعلى موقع استراتيجي عالميا، وعلى عدد من اتفاقيات التبادل الحر، وعلى رتبة متقدمة في مجال مناخ الأعمال وعلى وكالة متخصصة في هذا المجال وعلى استقرار سياسي؟ والجواب ليس بالسهل، لكنه موجود ومعروف، فلا بد للمغرب من وضع استراتيجية خاصة للاستثمارات الخارجية تسمح له بجلب أكثر من 10 مليارات من الدولارات سنويا، وهو أمر ممكن، لكننا نلاحظ من جهة أخرى، أن التقدم المهم الذي حققه المغرب على مستوى تحسين مناخ الأعمال، وهو ما بوأه رتبة متقدمة على مستوى تقرير  “doing business”، يبقى غير كاف لجلب مزيد من رؤوس الأموال من الخارج، لأن الأمر يحتاج لإصلاحات أكبر لا زالت مؤجلة.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى