المنبر الحر

المنبر الحر | عن أي ثقافة تتحدثون؟

بقلم: نجيبة بزاد بناني

    كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن الدعم المالي الذي توصل به بعض الفنانين من طرف وزارة الثقافة، والمبلغ كما علم الجميع، خيالي، فالأمر يتعلق بمليار و400 مليون درهم، ولا حديث إلا عن هذا الدعم في مواقع التواصل الاجتماعي، في المقاهي، في الشوارع، وحتى البيوت.

يقال بأن النشاط الثقافي تلقى ضربة قوية خلال جائحة “كورونا” التي تركت الكثير من الفنانين دون أي وجهة ولا أفق في الرعاية، فحجم الأضرار التي لحقت بالقطاع الفني، بما في ذلك الأغنية والمسرح والسينما، بسبب هذا الوباء، دفع المسؤولين  في وزارة الثقافة إلى تعبئة الصندوق الوطني للعمل الثقافي من أجل تشجيع المشاريع الفنية والثقافية في كثير من المجالات كالمسرح والموسيقى والأغاني والفنون التشكيلية، وذلك لمواكبة مختلف الفاعلين في هذه الميادين، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه: هل الظروف التي تعيشها بلادنا تسمح للحديث عن دعم الفنانين وتخصيص هذا المبلغ الضخم للنهوض بالمنتوج وإنتاج أغاني وأفلام ومسرحيات؟

المواطنون حائرون، يفكرون ويتساءلون: ماذا سنفعل بهذه الأغاني وهذه المسرحيات والأفلام ونحن في حاجة إلى العلاج، وإلى ما نسد به رمق أطفالنا؟

علاوة على ذلك، فهذا الدعم الذين تتحدثون عنه، أعطي لمجموعة من الفنانين يعيشون في الرخاء والرفاهية ولا حاجة لهم بهذه الأموال، فحين تريدون الدعم، ادعموا الفقراء والمساكين والبؤساء للتخفيف عن معاناتهم اليومية.

لقد كنا فيما مضى نتحدث عن المهرجانات الموسيقية والسينمائية التي كانت تنظم في بلادنا وسط الأزمة الاقتصادية والمالية، وعن النتائج الوخيمة التي كان لها أثر كبير على القدرة الشرائية للمواطن والحصول على الشغل وارتفاع الأسعار، بل أخطر من ذلك، تفشي البطالة والاستغناء عن بعض المناصب في عدد كبير من الشركات والمعامل والمصانع والمؤسسات في القطاع العام والخاص، ومما زاد الطين بلة، أن جائحة “كورونا” ضربت المغرب على غرار باقي دول العالم، فتأزمت الوضعية أكثر فأكثر، ودق ناقوس الخطر في كل بقاع الكون، واتخذت إجراءات صارمة لإيجاد حلول ناجعة، كسياسة التقشف وعدم تبذير الأموال والحرص على الاقتصاد والتوفير ورفع الأسعار، وحث الناس على أداء الضرائب، حتى لا تكون الدولة مضطرة إلى طلب مساعدات مالية تغرقها في الديون والقروض والفوائد.

وفي هذه الظرفية الصعبة التي نعيشها منذ شهر مارس، والفيروس يحصد أرواح المواطنين ويبعث بآخرين إلى المستشفيات، نرى الأطباء والممرضين مجندين يؤدون واجبهم أحسن أداء، ويقومون بمسؤولياتهم في هذه الحرب ضد الوباء القاتل، فهؤلاء يستحقون التشجيع والمساندة.

في كل هذه الظروف القاسية، أيحق لنا أن نتحدث عن الغناء والطرب والرقص والموسيقى والمسرح والأفلام؟

أيعقل أن نتكلم عن الأنشطة الثقافية مع مواطنين فقدوا عملهم ومورد رزقهم؟

أيعقل أن نتكلم عن الأنشطة الثقافية ونخبرهم أن الوزارة خصصت مبلغ مليار و400 مليون في إطار دعم الفنون؟

بالله عليكم، عن أي ثقافة تتحدثون؟ وعن أي فنون تتكلمون؟ فهناك فئات اجتماعية مهمشة تعاني من الفقر والحرمان في حاجة ماسة إلى الدعم.

كانت المهرجانات التي تنظم في بلادنا تستنزف أموالا طائلة ومصاريف متعددة من أجل استقدام فنانين أجانب وممثلين عالميين، يتوافدون من كل أنحاء المعمور لحصد الجوائز لأفلامهم وأغانيهم، فأين هي تلك الأموال؟ لماذا لم تخصص لصندوق جائحة “كورونا”؟ لماذا لم تعط للفقراء والمساكين وأبناء السبيل؟ ميزانية ضخمة نحن في حاجة إليها الآن.

كان بالأحرى على المسؤولين في وزارة الثقافة أن يفكروا في إعداد طاولة مستديرة للجواب عن أسئلة المواطنين، وشرح فائدة هذا الدعم المالي المخصص لتشجيع المشاريع الثقافية، وإلقاء الضوء على أهدافه والمستفيدين منه، ولكن للأسف، لم تراع الوزارة الوصية الظروف التي يعيشها العالم، فأغلب المواطنين لا تهمهم الآن الأنشطة الثقافية ولا إبداع فني ولا أغاني، بل همهم الوحيد الآن هو العلاج وتمدرس الأطفال.

لسنا ضد النهوض بالمجال الثقافي، ولكن هناك أولويات ومشاكل اجتماعية عويصة لا بد من التفكير فيها قبل فسح المجال للرقص والغناء والطرب، يجب علينا جميعا وعلى المسؤولين خاصة، التفكير في انشغالات الشعب ومشاكله ومعاناته وتطلعاته بكل مسؤولية قبل التفكير في التسلية وهدر الأموال في الترفيه، فهاته الأموال كانت سوف تكون لبنة أساسية من أجل النهوض بمجموعة من القطاعات الاجتماعية، وبناء بلد يكون في المستوى المطلوب ويصبح أجمل بلد في العالم كما يقال عنه.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى