تحليلات أسبوعية

بين السطور | المغرب بين نوايا “بايدن” وتغريدات “ترامب”

أيهما يصلح للمغرب؟

بقلم: الطيب العلوي

  مرت الأيام، وها هي الأضواء بدأت تُسلط من جديد، شيئا فشيئا، على أمور وأحداث غير الحصائل اليومية لـ”الكوفيد”، رغم أن كل الأحداث التي سيعرفها العالم خلال الثلاث سنوات القادمة – على الأقل – ستتعلق، أو ستجرى، سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بفعل تداعيات “كورونا”(…).

ها نحن إذن، على أبواب أول هذه الأحداث: الانتخابات الأمريكية، هذا السباق الذي بدأ فعليا من خلال المناظرة التلفزية التي جمعت قبل أيام بين الجمهوري ترامب والديمقراطي بايدن، والتي بدت أشبه بمعركة للتراشق بالحجارة.

الأول يميني والثاني يساري، والأمريكان سيكون لهم الاختيار حسب ميلهم لهذا أو ذاك، أما الباقي من دول وشعوب وسياسات، بما فيها المغرب(…)، فإنها ستبقى في الوسط، وفي رتبة “متفرج”.

متفرج، لكن ليس دون عواقب… ففي الوقت الذي نعرف فيه نحن المغاربة، ومنذ زمن بعيد(…)، نوعا من الركود في سياستنا الخارجية(…)، وخصوصا في علاقتنا مع دول الشمال(…)، وعلى رأسها فرنسا، فإن مصير الولايات المتحدة هذا سيؤثر بالتأكيد، على تموقع المغرب في الخريطة السياسية المقبلة(…).

فبين دونالد ترامب، الذي بعد أربع سنوات من الرئاسة، لم يسمع ولم يعرف عنه المغاربة إلا صورة قديمة، تبدو من الثمانينات، جمعته بالمغفور له الحسن الثاني(…)، إضافة على تهديداته قبل سنتين تجاه “الفيفا”، من أجل تنظيم أمريكا الشمالية لمونديال 2026 على حساب المغرب، وأيضا، الجلسة التي جمعت قادة الدول بباريس خلال سنة 2018، لإحياء الذكرى المائوية لانتهاء الحرب العالمية الأولى، والتي فرضت آنذاك نوعا من التباعد(…) حتى قبل قدوم الفيروس، ثم مزاحه الثقيل عبر تغريداته على “تويتر”، وأخيرا ابنته التي أكلت الطاجين وارتدت القفطان، فقط !

أما بايدن، الذي يتقدم، إلى حدود كتابة هذه الأسطر، على الرئيس الجمهوري الحالي، حسب استطلاعات الرأي (رغم أن فوز ترامب بانتخابات الرئاسة الأمريكية قبل أربع سنوات، أثار شكوكا تتعلق بإمكانية الوثوق باستطلاعات الرأي)، فبايدن هذا، على الأقل، سبق له أن وضع رجله فوق ترابنا الوطني، وأثنى على العلاقات الاقتصادية التي تربط بين الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب، حيث وصف المغرب بالشريك الاقتصادي الهام، وبأنه بوابة بلاده نحو القارة الإفريقية، وكان ذلك على هامش القمة العالمية لريادة الأعمال بمراكش سنة 2014، حيث كان حينها نائبا للرئيس أوباما، واحتفل، بنفس المناسبة، بعيد ميلاده هناك.

مجموعة من الالتفاتات التي قد تبدو لنا شرفية أو سطحية فقط، لكنها لم تكن دون تأثير، حيث أنها – كيفما كان الحال – تبقى سياسة من بين السياسات التي ساهمت نوعا ما في رفع حجم المبادلات بين بلادنا وأول قوة عظمى، والتي عرفت آنذاك ارتفاعا بنسبة 350 في المائة، أما صادرات المغرب نحو الولايات المتحدة، فكانت قد عرفت تضاعفا بأكثر من مرتين.

بالنسبة للأمريكان، وفي انتظار اقتراع الثالث من نوفمبر، هناك الكثير من العوامل المعقّدة التي ستتدخل هذه المرة (وخصوصا هذه السنة)، في نوايا التصويت، أمور يصعب على الاستطلاعات حسابها، أما نحن، فقد نساهم إلى حدود الساعة، ربما فقط (وقليلا)، في نسب المشاهدة وعدد زيارات المواقع الإلكترونية المتطرقة للموضوع، لكن فيما يخصنا: “خطوة للخلف من أجل خطوات للأمام”.. تظل كعادتنا هي الفلسفة الوحيدة للتمييز وحسن الاختيار(…).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى