كثير من الناس يشتكون من أوقات الفراغ الذي يتمنى غيرهم أن يذوقوا طعمه ويتمتعوا به، لأنهم دائما مشغولون ومنهمكون في الأعمال والواجبات والمسؤوليات، فما إن يبدأ يوم السبت حتى يفاجئوا بعد لحظة من الزمن أن غدا هو نهاية الأسبوع، وأن أجسامهم بدأت تئن من التعب والإرهاق والتوتر، فيمضون هذا اليوم في الراحة والنوم المتواصل ليستجمعوا قواهم لاستقبال الأسبوع الموالي وما يحفل به من أنشطة وأعمال.
فإذا فقد المرء متعة ملء وقت الفراغ بهواية، فهو دون شك سيفتقر لجانب مهم جدا من جوانب الحياة، وهذا للأسف، ما يفتقده عالمنا العربي بشكل عام، ومن الملاحظ أن الهواية عندما لا تنمى كما ينبغي، فهي لا ترتبط بصاحبها كما يجب، فيتركها وينساها، وكثيرون هم الذين يتذكرون أنه كانت لهم هوايات متعددة في الطفولة والمراهقة كالرياضة والموسيقى والكتابة، وجمع الطوابع البريدية والنقود القديمة، والرسم والمراسلة، ومشاهدة الأفلام والمسرحيات والغناء على سبيل المثال، لكن بعد أن كثرت مشاكلهم وتعددت مسؤولياتهم، أصبحت هذه الهوايات في خبر كان.
ويعاني العديد من الأشخاص من الفراغ، لكن لو قدروا قيمة ذلك الوقت لعملوا على شغل أنفسهم بأي هواية، فاستغلال الوقت بما يفيد يعود بالنفع على الفرد وعلى المجتمع، ولتحقيق ذلك، علينا تطبيع أنفسنا على ممارسة الهوايات، وإن لم نستطع، فعلينا أن نعود أبناءنا على الاهتمام بمواهبهم وملء أوقات فراغهم بما يفيدهم في تكوين شخصياتهم.
فالأطفال يقضون جل أوقاتهم في المدارس للدراسة وتحصيل العلم والمعرفة، وبجانب ذلك، تجد عند الكثير منهم هوايات ومواهب لا بد للآباء من تشجيعها ومنحهم الوقت المناسب لتنميتها، سواء خلال العطل المدرسية أو في نهاية الأسبوع، وكثير من المسؤولين والمربين يستغلون فترة المخيمات الصيفية، لتنمية مواهب وهوايات الأطفال، أما بالنسبة للحالة التي نعيشها مؤخرا منذ شهر مارس الماضي، فبعدما استفحل تفشي وباء “كورونا” في بلادنا، وأغلقت معظم المدارس والمؤسسات التعليمية أبوابها، واتخذ قرار التعليم عن بعد، لم يعرف الأطفال كيف يملؤون أوقات فراغهم ويقضون أيامهم بدون أنشطة، هنا أصبح دور الآباء والأمهات مهما، وقد بات عليهم تنظيم هذه الأوقات الفارغة وملئها بأنشطة متعددة ومتنوعة، كمطالعة الكتب، الرسم، الرياضة، مشاهدة الأفلام الوثائقية، الموسيقى، تعلم اللغات الأجنبية، مناقشة بعض المواضيع وغيرها كي لا يحس التلاميذ بالملل من التعلم عن بعد.
أما بالنسبة للنساء، فالأحرى بهم تفجير طاقاتهن في أنشطة متنوعة كالأعمال الخيرية والجمعيات التي تهتم بمشاكل المرأة، أما الرجال، فإنهم لا يشتكون من أوقات الفراغ، لأن الأغلبية الساحقة منهم يقضون أوقاتا طويلة في المقاهي مع الأصدقاء والزملاء يتبادلون أطراف الحديث ويقرؤون الصحف.