تحليلات أسبوعية

بين السطور | الصبر مفتاح الفرج.. و”التبديل” مفتاح النسيان !

بقلم: الطيب العلوي

  تضاعفت الدردشات يوما بعد يوم، لتصبح همسات، ثم عادت تكذيبات وإشاعات، لترجع توقعات من جديد تَقَوَّت مصداقيتها أكثر فأكثر، بين كواليس رئاسة الحكومة ومكاتب الأحزاب السياسية، عن التعديل الحكومي الوشيك الذي سيهب كـ”الشوم”، ذلك الريح الجاف والحار الذي لا يهب إلا في الصيف(…)، والذي عمليا، بعد أن كان انتظاره وشيك الحدوث من قبل مختلف أطراف السلطة الرابعة خلال شهر يونيو المنصرم، يُرتقب الآن أن تشكل الفترة الزمنية الممتدة بين عيد العرش وثورة الملك والشعب، سقفا زمنيا لحدوثه، لتسقط أولى الأوراق التي جفت قبل الخريف(…)، مطيحاً برؤوس قد أينعت وحان قطافها، وتعرّف عليها هذه المرة، مسبقا وبكل اقتناع، كل مهتم، إلى درجة أن تجرّأ أحد جنود “الواتساب”، نهاية الأسبوع الماضي، على تحرير قائمة كاملة، اسماً باسم، منصباً بمنصب، مستدعيا الرجل المناسب في المكان المناسب، طارِداً كل من أظهر أي ضعف في تدبير الأزمة الطارئة، وكل من أخطأ أو أبان عن أي فشل في أي ملف آخر(…)، وكل من أبدع من مكتبه الساهر على قانون البلاد في خلق فرص شغل بحِيلة خارجة عن القانون(…)، وكل من اختار صالون منزله للحديث إلى المغاربة(…)، وكل من لم يقدم أي اقتراح فعال فيما يخص المغاربة العالقين بالخارج(…)، وأيضاً كل من اختفى عن الأنظار طوال هذه الفترة التي وجب فيها الحضور. على كل حال، فالقائمة المسربة التي ربما قد توصلتم بها،  تحمل في طياتها كل مقومات اقتراح وزاري حكيم وصادر عن أرقى كتابة أو ديوان(…)، وبالتالي، فهذه التخمينات إن كانت صائبة، فسيشكل هذا “الميناج” أول تعديل حكومي عرفه المغرب دون مفاجآت، خلال العشرين سنة الأخيرة، وبالمناسبة، “فيها فكرة” لتفعيل أجهزتنا المعلومة(…)، والنبش في الهواتف، من أجل الوصول لهذا العنصر الذي سطع نجمه دون رؤيته، وحرر اللائحة المذكورة، والذي ربما قد يفيدنا مستقبلا بتوجيهاته واقتراحاته المعقولة، التي على ما يبدو أنها أكثر ذكاء وحكمة من معظم تلك التي نتعرض لها بعض الأحيان، والله أعلم.

كان هذا من الجانب الفعلي للشيء، أما نظريا، وتجاوزا عن غضبة الملك والشعب على ما جرى وما يجري، فالذي يقوي من مصداقية هذا المشروع السياسي(…)، الدافع لبعض العناصر نحو الخروج قبل جمع حقائبهم ومغادرة سفينة السي سعد الدين، هذا المشروع نفسه الذي يتضح مع مرور الوقت أن انتظاره لا يُضعف من مصداقيته، بل يزيده ذلك النوع من التشويق الذي يعطيه حدة وأهمية أكثر، لأن الإنسان بطبعه لا ينسى إلا إذا جاءه ما يُنسيه، والكابوس الذي عاشه الجميع، لن ينسيه إلا تغيير الوجوه، ومعظم الدول تنهج حاليا استراتيجيات تسير في نفس الاتجاه، سياسات القوى التغييرية المسماة لدى البعض بفلسفة “البامبو”، تلك الأشجار العجيبة في بلاد الصين، ذات حكمة عظيمة، حيث تعرف جذورها عدة تغيرات تدوم أزيد من أربع سنوات قبل أن ينبث منها أول برعم فوق سطح الأرض، أما نحن في المغرب، فنقتصر على تسمية هذا المنهج بـ”بدّل ساعة باخرى”، المهم… كيفما كانت تسميتها، يبقى “الميناج” وبمعناه الحقيقي والمجازي(…)، هو الحل الوحيد لطي هذه الصفحة السوداء التي من الصعب أن ينساها المرء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى