لقد أصبحت الرشوة متفشية في مجتمعنا بشكل خطير، وقد أصبحت بمثابة سرطان يصعب استئصاله، كما يتضح أن الحكومة باتت عاجزة عن محاربة هذا المرض الخطير الذي يصيب بعض الإدارات.
إن محاربة وباء الرشوة لا يحتاج إلى ميزانية أو اعتمادات وقروض من الخارج، وإنما يحتاج الأمر إلى إرادة سياسية، فنحن لا نتحدث عن رشوة بدراهم معدودة، بل رشوة الملايين، فضلا عن الرشوة السياسية.. والمواطن المغلوب على أمره يتعرض للابتزاز في البوادي والمدن، خاصة عند الرغبة في الحصول على إحدى الوثائق الإدارية، كل وثيقة وثمنها، إذ قد يصل ثمن شهادة السكنى إلى أزيد من عشرة آلاف درهم، أما الحديث عن رشوة الصفقات، فحدث ولا حرج، وليس من الإنصاف أن يتم زجر من يرتشي بدريهمات واستثناء أصحاب رشوة الملايين.
فبعض رجال السلطة اغتنوا من خلال التستر على انتشار البناء العشوائي أفقيا وعموديا، كما لا يجب إهمال الرشوة السياسية، عندما يتم منح الرخص والامتيازات لضمان الولاء والتصويت وتغيير الخطاب السياسي والسكوت عن المنكر والفساد السياسي والأخلاقي، والتماس الأعذار للتسلط، وعندما تكون الرشوة من أجل توسيع صفوف الموالين، فالرشوة تبقى رشوة، فما الفرق بين من يأخذ الملايين ومن يبيع صوته أو صمته أو قلمه أو انحيازه مقابل هبة أو إكرامية أو رخصة استغلال أو غيرها.
محاربة الرشوة تحتاج إلى الإرادة السياسية، وإلى الشجاعة، وهذا ما تفتقد إليه الحكومة والحكومات السابقة.. فماذا ننتظر من حكومة أساسها المصالح الشخصية، حكومة تجمع بين الشيوعي والإسلامي وما بينهما.
سؤال ليس له جواب في مغرب اليوم إلا……