المنبر الحر | مناعة القطاع.. مول الحانوت بين الكناش والصندوق!
17 يونيو، 2020
0 2 دقائق
بقلم: الطيب أيت أباه
أصبح كل شيء عن بعد، وازداد بعدا! وكذلك حتمت الضرورة أن تتوالى صرخات واستغاثات التجار المبعدين أكثر من ذي قبل بالموازاة مع لقاءات ممثلين صيغت بأبعاد مختلفة في غياب حلول ملموسة من مسؤولين ركنوا إلى الابتعاد المعهود تثمينا للتباعد المفروض.
في ظل واقع يوحي بأن البشرية سائرة نحو التعايش مع جائحة “كورونا”، يتعايش مول الحانوت مجددا مع أزماته المزمنة كما تعايش معها سابقا حتى صار المشهد عبارة عن تلفاز يحتاج ظهره إلى ضربة متطوع كما جرت بذلك العادة أيام الأبيض والأسود كي تعود الصورة على الأقل إلى سابق عهدها.
ولأنها تتطور وتتجدد تلقائيا مع مختلف الأزمات، تراهن الحكومة على مناعة القطاع على اعتبار أن أزمة “كورونا” لا تختلف عن باقي الأزمات العابرة والمزمنة التي تجاوزها التجار مع مرور الوقت أو تعايشوا معها لزمن طويل، هذا في الوقت الذي تدعو فيه جميع التقارير العالمية إلى التعاطي مع الأزمة الراهنة دون استخفاف بأي قطاع من القطاعات، كون أعضاء المصاب بشكل عام وبدون استثناء جميعها معنية بتطورات المرض، الذي يستحيل على الجسم أن يتعافى منه نهائيا في ظل علاجات مجزأة، أيا ما بلغت نسبة تركيزها وعنايتها بمعظم الأعضاء دون باقي العناصر والمكونات على أدق تفاصيلها، فسيظل الاقتصاد مشوه البنية، يجتر الأعطاب إلى ما لا نهاية، وحتى إذا ما سلمنا أنه قد يتعايش معها هو الآخر (أي الاقتصاد)، فلن يختلف عن قطاع تجارة القرب الذي تراهن اليوم الحكومة على مناعته، لكي يخرج من الجائحة كما دخل إليها صامدا بقوة تحمل منتسبيه، وليس بشيء آخر غير ذلك!
هنا على الأقل، وجب استحضار الجانب الصحي، لاسيما وأن الأمر يتعلق بمناعة التجار التي اكتسبت المزيد من الصلابة بدافع الذود عن الأمن الغذائي للمواطنين في ظروف اتسمت بالعصيبة، وبهذا سيكون إطلاق برنامج الحماية الاجتماعية بشكل سليم، من الردود الشافية التي يجب أن تراعي بالدرجة الأولى موقع التاجر المتقدم في المنظومة الاجتماعية، وتحفظ بالتالي انخراطه الدائم في تحقيق السلم الاجتماعي، بأن تتسنى له الاستفادة من النقط المحصل عليها من مجهوداته المبذولة لتوفير وضمان خدمات كناش الكريدي موازاة مع نقطه المشهود عليها ببطاقة الضمان الاجتماعي، هذا مع الأخذ أيضا بعين الاعتبار شريحة المسيرين “الگلّاسَا”، ووضعيتهم غير المستقرة، لفرط تنقلهم المستمر من محل تجاري إلى آخر، ومن مدينة إلى أخرى عند انخراطهم في صندوق الضمان الاجتماعي، لما يفرضه مجال اشتغالهم المتقطع من فترات بطالة إجبارية تتفاوت مددها حسب الظروف والفرص.
بالنهاية، إذا ما تفضلت المؤسسات البنكية ودخلت على خط الإغاثة، فالمؤكد الذي لا يستقيم أن تخطئه عين خبير، هو أن نجاعة القروض لإنعاش مول الحانوت، مرتبطة أساسا بطول مدة السداد وانعدام نسبة الفائدة أو ضآلتها إلى حدود تراعي حجم الأزمة الراهنة.