الأمراض والأسقام والأوجاع والضر، والكوارث والمصائب، وجدت كلها منذ أن خلق الله هذه البسيطة، كما خلق الإنسان والنبات والحيوان والجماد، خلقها لحكمة يراها، وهوبقدرتهيسخر كل مخلوق لما خلق له، ولم يخلق أي شيء عبثا، وجميع الكتبالسماوية ذكرت ما يلحق الإنسان من تلك الأمراض، ومنهم الأنبياء والرسل والصحابة وعامة الناس، والشافي أولا وأخيرا هو الخالق سبحانه ((وإذا مرضت فهو يشفين)).
تلك المخلوقات الموجعة، لا ترى، ولا تدركها الأبصار، إنها جنود مدربة تشن هجومها عنيفا عندما يصدر لها الأمر بشن ذلك الهجوم إذا توفرت أسبابه ودعت ضرورة الإذعان والعبرة والرجوع لجادة الصواب إلى تحريك تلك الجنود لتنفيذ مهمتها وتنفيذ الأمر الصادر إليها.
وليس بالضرورة أن يكون من بين الجنود، ما نسميه بالفيروسات أو الميكروبات
التي تنكب المختبرات الطبية ليلا ونهارا على إيجاد اللقاح لصدها ومنع انتشارها، بل إن من بين فيالق جنود الله مجرد “الصيحة”، وهي جندي لا يمكن أن يرى أبدا حتى يمكن القول أن لقاحا سيصده ويمنعه من أداء مهمته.
قال الله تعالى في كتابه الكريم، وفي سورة ياسين الآية 27: ((وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين، إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون))، وفي تفسير هذه الآية قيل: ((لم يبعث لهم الله جنودا يقاتلهم بها، ولكنه أهلكهم بصيحة واحدة أنزلها عليهم فلم يبق منهم باقية ـ فإذا هم مخمدون ـ هالكون))، وقد نزلت هذه الآية في قوم القرية التي حاول أهلها قتل رسولين، وقتلوا الرجل المؤمن الذي جاء من أقصى المدينة يسعى واسمه “حبيب”، يعظ أهل القرية ويذكرهم بالله عز وجل، ويدعوهم إلى اتباع المرسلين اللذين لم يطلبا أجرا، فقتله أهل تلك القرية.
يجب علينا أن نتحلى بالشجاعة، ونذكر ما ارتكبه الإنسان في حق أخيه الإنسان، وما سلط عليه من سوء العذاب، وأباده بالقنابل المحرقة، واستعمر بلاده، ونهب خيراتها، وهتك حرمة الأمان، الذي نصت عليه جميع الأديان، بل وصلت الوقاحة إلى حرق كتب الله المنزلة وتمزيق صحفها المطهرة.
الله سبحانه وتعالى خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف، ولم يخلقنا ليهلك بعضنا بعضا، خلقنا لنعمر الأرض، وليس للتآمر والبغض، خلقنا لللإبداع والتفكير، وليس للعنف والتدمير.
فهذه حروب شعواء أشعل فتيلها إخوة في الدين وفي اللغة، وهذه حدود تقفل على المهاجرين خوفا من نيران المدافع والدبابات وقطع الرقاب، وهذه أمكنة محرمة تفتح بجانب أماكن مقدسة وبيوت الله التي تقام فيها الشعائر، وتهفو إليها القلوب،
علينا أن نتحلى بالشجاعة، ونرجع إلى الطريق المستقيم، وأن نعترف بذنوبنا، وما اقترفته جوارحنا، ونطلب من الله التوبة والغفران، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وإذا دعوناه فإنه سيستجيب لدعائنا، وهو لا يخيب من طرق بابه، واعتصم بحبله وقد كتب على نفسه: ((أدعوني أستجب لكم)).
ولنتذكر مصير الطغاة وأعداء السلام، ومن تربص بدين الإسلام، نعود لقراءة أبيات شعرية من نظم أبو البقاء الرندي:
لكل شيء إذا ما تم نقصـان فلا يغر بطيب العيش إنســان
هي أمور كمــا شاهدتها دول من سره زمن ساءته أزمــــان
وهذه الدار لا تبقي على أحد ولا يدوم على حال لها شــــــان