المنبر الحر

المنبر الحر | “كورونا” واستراحة الطبيعة

بقلم: رحال هرموزي

    ذكرنا “كورونا” بأن الصحة هي أغلى ما نملك، وأن لا صحة في بيئة غير صالحة، وبيئتنا جميعا هي الأرض التي تعاني بسبب أوساخنا وأنشطتنا.

جاء “كورونا” فنظمنا ونظفنا وأراح الطبيعة والكائنات من شططنا، لقد بالغنا في تخريب الأرض، فمنذ أن وجدنا عليها وهي تقدم لنا الماء جاريا على سطحها أو تحت قشرتها، وتمنحنا الغذاء سائغا من أشجارها وتربتها، إلا أننا تمادينا وخربناها لنخرج بترولها ومعادنها، ليس بقدر ما ينفعنا وما نحتاج لعيشنا، بل بالغنا وحفرنا عميقا في باطنها لنمون أسواق حروبنا، ولنصنع ونشغل العتاد الحربي والسلاح لنزهق أرواح بعضنا، فاستهلكنا أكثر من حاجتنا في ما لا ينفعنا، وتاجرنا في مقدرات ليست كلها لنا، فهناك أجيال قادمة ستحتاجها بعدنا،

وها هي الطبيعة قد أنتجت ما يشل حركتنا.. جاء فيروس “كورونا” وهو كائن لا يرى، ولكنه أمر ونهى وكأنما هو يقول لنا: “كفى! أطفئوا آلاتكم..أوقفوا مداخنكم.. اهجروا ملاهيكم ومقاهيكم.. كفى من مهرجاناتكم وأعراسكم ومآتمكم التي ابتدعتم وبذرتم فيها أكثر مما يلزم.. خذوا ما ينفعكم واتركوا ما يضركم.. نظفوا أنفسكم ودروبكم وامكثوا في بيوتكم وراجعوا أنفسكم..”.

لعل الكائنات تتناسل الآن في أمان وتتمنى أن يطول سجننا حتى تعوض خسائرها، وحتى نراجع حساباتنا.. ولعل الأرانب والغزلان وسائر الحيوانات البرية ترقص في الخلاء فرحا لغيابنا.. لعل الطيور تحلق وتغني في الفضاء محتفلة بسجننا، فالصيادون تحت الحجر والبنادق معلقة بلا نفع أمام كائن متناهي الصغر.. لعل الشجيرات تنمو في الغابات بهدوء لتصنع الأكسجين، وتدعم الحياة بعد هروب القاطعين، وبعد أن توقفت المناشير وآليات التقطيع ليأكلها الصدأ، أما صناعة البترول التي أسرف فيها المسرفون وتبجح بها المتبجحون، فهي الآن تحتضر، ولا شك أن بعضها سيتوقف عندما لا يكفي سعر البرميل لشراء صندوق بطاطس أو كيس طحين.

لسنا ندري يا “كورونا” هل الخالق أرسلك، أم البشر صنعك؟ ولا أحد يعلم كيف اكتسبت مناعتك، وما رأينا قبلك أفتك منك.. نحن بعد ادعائنا العلم جاهلون، وبعد ظلمنا خائفون، وبعد طيشنا عاجزون، ولكننا ممتنون لك، ونشهد أنك غيرت وعلمت، ونهيت وأدبت، ولا نحسبك إلا نقمة في طيها نعمة.. فاحكم يا “كورونا”، فالحكم بعد الله لك، وأنت أيها البشري المعتدي، الزم منزلك! ودع الطبيعة تتجدد من أجلك.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى