تحليلات أسبوعية

بين السطور | مندوبية التخطيط بين الطائرة والقارب..

بقلم: الطيب العلوي

    إذا ما استقبل عقل كل واحد الكلمتين: “الطموح المغربي” إلا وتسارعت الخلايا الذهنية لدماغنا إلى تركيب كلمة: “الهجرة”.. أليس كذلك؟!

فيبقى السؤال معلقا، كما هي معلقة في المجتمع نفس الطموحات المعنية بالأمر، منذ عقود، ولا شك لسنين عديدة أخرى، وكما هي معلقة عشرات الآلاف من ملفات المغاربة لدى مختلف السفارات الأجنبية، ومعلقة الأرقام الافتراضية الوهمية ليناصيب “اللوطري” الأمريكية والكندية، ومعلقة ملايين الدولارات كطوابع ورسوم ضريبية تلتهمها يوميا مختلف قنصليات الدول من جيوب المغاربة الحالمين بما يكتفون بتسميته “برّا”.

فلست أنا، ولا تخيلي، ولا افتراضاتكم التي تؤكد أو تنفي.. بل حسب ما تبين من التقرير الرسمي لسنة 2019، الذي جاءتنا به المندوبية السامية للتخطيط، فإنه، وحسب إحصاءاتها الرسمية: شاب مغربي واحد تقريبا من بين إثنين يرغب في مغادرة هذا الوطن.

تتمة المقال تحت الإعلان

نعم، 40.3 % من الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و29 سنة، سواء كانوا ذكورا أو إناثا، يبحثون عن حل لدخول المطار من الباب المسمى “المغادرة”.

تتمة المقال تحت الإعلان

فبالموازاة مع ذلك، وللأسف، نحن المغاربة مصنفون أبطال العالم في نشاط قد نسميه النقد والشكوى، فكلما أصابتنا مصيبة إلا وسارعنا للتفوق في هذا “الفن”، والرمي بالمسؤولية صوب مرمى أول مرشح لا يهمنا، ثم طي الملف، لكن كل مرة إذا ما انطوى الملف، بات المشكل، وأصبح، وما زال، وما فتئ، وما انفك.

فسأحاول تفادي سلوكنا السلبي هذا، المشترك العريق، والتنقيب عن الحل: أسباب هذا البلاء الاجتماعي الضار، الذي يمتد ضرره من إفلاس عائلات الشاب المستثمرة في مشروع ثمين قد ينجح كما قد يرسب، إلى أفق هجرة الأدمغة التي ربما قد تجر بهذا المغرب إلى الوراء جرا أكثر من دفع شاب واحد إلى نجاح قد تنتفع به بلاد الآخر أكثر مما ينتفع به هو نفسه.. الأسباب قد تكون دائما حسب تقرير مندوبية الحليمي، اقتصادية في 70 % من الحالات، واجتماعية في الباقي منها.

إذا ركزنا على الجانب المادي، لا بد من التذكير، ولعل الذكرى تنفع المؤمنين، أن مستوى العيش في الدول المستهدفة، يعرف وبصفة شاملة، منذ الخمسة أعوام الأخيرة، ارتفاعا يفوق نسبة ارتفاع المداخيل، أكثر مما يعرفه المغرب في نفس الفترة، أي ارتفاع نسبة المداخيل مقارنة مع مستوى عيشه (رغم ارتفاعه أيضا)، ولا داعي لرسم بياني لاستخلاص الحالة المستقبلية(…).

أما فيما يخص الجانب الاجتماعي، فالمغرب رغم الفرامل التي قد تشده من هذه الجهة، فلا بد من الأخذ بعين الاعتبار فرامل اجتماعية أخرى، أغلبها قد نتجاهلها لكونها تتغير من بلد لآخر، وقد تشذ، لكي لا أقول تفاجئ، تصدم، وتحبط آمال وتوقعات الشاب المتوجه في غالب الأحيان إلى أحضان أرض غربة لم يكن حولها لا محذرا ولا منذرا، فقبل إقلاعه إذن، قد تنطبق عليه مقولة “سوّل المجرّب لا تسوّل الطبيب”.

فإذا أردنا تسطيح الوضعية.. فالمعادلة تساوي صفر.

وبغض النظر عن كل هذا، فإذا وضعنا تصورا مستقبليا للأرقام المذكورة: إن تمكن، في جميع الحالات، ذلك المغربي من بين الإثنين في مشروعه من هجرة البلاد، ففي سنة 2050، ربما قد يبدأ المغاربة المقيمون في المغرب في الانقراض.

الرجوع لله…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى