المنبر الحر

هل السياسة تقتل أصحابها ؟

نجيبة بزاد بناني

    كلما نتصفح كتب التاريخ أو نقرأ الصحف والجرائد والمجلات، إلا ونتأكد أن السياسة قتلت ومازالت تقتل كثيرا من المناضلين والمسؤولين السياسيين، أصحاب القرار أو رؤساء الأحزاب السياسيين وكثيرا من المهتمين بشؤونها، وذلك في العالم بأسره، ومنذ زمن بعيد.

وعلى سبيل المثال، كانت بنازير بوتو، رئيسة الوزراء السابقة في الباكستان، ضحية اغتيال وهي تترأس مؤتمرا سياسيا كبيرا للتهييء للانتخابات في بلادها، تم قتلها كما قتل كثير من الرؤساء والمناضلين من أجل حرية واستقلال بلدانهم، ماتوا دفاعا عن قضايا أوطانهم، قتلوا من طرف أعدائهم أو معارضيهم، والأمثلة كثيرة ومتعددة، فمن منا لا يتذكر الملك الفرنسي لويس السادس عشر، الذي حكم عليه بالإعدام سنة 1793؟ ومن لا يتذكر الرئيس الأمريكي جون كينيدي الذي اغتيل وهو في عز شبابه، وأيضا مارتن لوثر كينغ في الولايات المتحدة الأمريكية؟ أما في مصر، فقد اغتيل الرئيس أنور السادات وهو يترأس استعراضا للجيوش المصرية، ولا ننسى كثيرا من الرؤساء الذين قتلوا، منهم الملك فيصل في المملكة العربية السعودية، وبوضياف في الجزائر، وأنديرا غاندي في الهند وقبلها نيهرو رئيس الوزراء، ورفيق الحريري في لبنان، والوزير الأول إسحاق رابين في إسرائيل، وباتريس لومومبا في الكونغو، وتشي غيفارا في كوبا، ونيكولاي تشاوسسكو في تشيكسلوفاكيا، وتروتسكي في المكسيك، وصدام حسين في العراق، ومعمر القذافي في ليبيا.. واللائحة طويلة.

كل هؤلاء المسؤولين السياسيين، منهم من حكم عليهم بالإعدام، ومنهم من اغتيل، ومنهم من مات شنقا، ومنهم من لاذ بالفرار خوفا من الموت.

ويتساءل المرء: هل السياسة تقتل أصحابها، أم أن الاغتيال أصبح هو الوسيلة الوحيدة لحل الأزمات والمشاكل والتخلص من المناضلين والسياسيين الذين يدافعون عن أفكار وأهداف لا يتفق معها معارضوهم، حيث تعيش بعض المناطق في العالم سلسلة من المواجهات العنيفة والعمليات الإرهابية، كما تعاني بعض الجهات موجة من الاعتداءات الدامية تستهدف بعض المسؤولين السياسيين، وتحصد بذلك أرواحا كثيرة من المدنيين الأبرياء، فيسقط عشرات الموتى ومئات الجرحى؟

كما أن هناك كثيرا من السياسيين الذين سجنوا لسنوات عدة، بسبب أفكارهم ومعتقداتهم وكتاباتهم، وتحدثوا عن هذه المعاناة في مذكراتهم لما أطلق سراحهم، ومن الملاحظ، أن الاغتيال بانفجار السيارات المفخخة وتفجير القنابل والعمليات الإرهابية أصبح في الوقت الحاضر جاريا العمل به لزعزعة استقرار الدول واضطراب الأمن والسلم، كما يحدث ذلك في العراق وسوريا ولبنان والباكستان ودول أخرى، رغم أن الرؤساء والحكام وأصحاب القرار يبذلون جهودا جبارة لمحاربة هذه الآفة التي تقلق وتزعج الجميع.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى