المنبر الحر

أسئلة في أفق التربية الدامجة

رحال هرموزي. الأسبوع

 راكمت بلادنا خلال عقود من الزمن، ترسانة مهمة من القوانين والمراسيم التي تعنى بشؤون المعاقين، وقد صادق المغرب في وقت مبكر على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي اعتمدت من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي دخلت حيز التنفيذ سنة 2008، والهادفة إلى ضمان حقوق وكرامة المعاقين، وأبدى المغرب اهتمامه بهذه الفئة، وساير التطور العالمي في الانتقال من التعامل معها كفئة تستحق الإحسان والشفقة إلى معاملتها كفئة ذات حقوق.

فيما يتعلق بالتسمية، كنا نسمع ونقرأ عن المعوقين، ثم المعاقين، ثم ذوي الاحتياجات الخاصة، وحاليا الأشخاص في وضعية إعاقة، ولا شك أن حدة الصدمة التي يمكن أن تسببها التسمية لهذه الفئة قد خفت بشكل تدريجي مع التدرج الذي عرفته التسمية، لأن لكل منها دلالة أقل إحراجا من سابقتها، لكن هل خفت المعاناة؟

ولأن الإدماج يجب أن يبدأ في سن مبكرة، سأركز هنا على جهود وزارة التربية الوطنية في هذا المجال، فلقد أبدت الوزارة المعنية اهتمامها بهذه الفئة ونص الميثاق الوطني للتربية والتكوين على إدماجها في المنظومة التربوية، وكل الإصلاحات التي جاءت بعد الميثاق الوطني لم تغفل ذلك، آخرها القانون الإطار رقم 51.17 في المادة 25 منه، وفعلا فتحت بعض المدارس ـ على قلتها ـ أقساما لاستقبال المعاقين، إلا أنهم ظلوا معزولين عن أقرانهم الأسوياء داخل المدرسة المغربية، وبرزت صعوبات كثيرة في طريق التنزيل، أهمها تنوع الإعاقات وعدم التمكن من الوصول إلى المستهدفين في العالم القروي نظرا لصعوبة التجميع، سيما وأن المعنيين فئة قليلة مشتتة في كل بقاع الوطن. بسبب كل ذلك، لم يتحقق الإدماج الحقيقي في الوسط المدرسي، فجاءت الوزارة مؤخرا بفكرة جديد، وهي التربية الدامجة التي تهدف إلى دمج المعاقين في الحياة المدرسية بشكل عادي دون عزلهم.. إنها فكرة جيدة يمكن لها أن تشمل الأطفال المعاقين أينما وجدوا وحيثما وجدت المدارس، ولكن هناك تحديات كثيرة تلوح في الأفق، أهمها: كيف سيصل الأطفال المستهدفون إلى المدرسة؟ متى ستبنى الولوجيات في المدارس المستقبلة؟ هل سيتم توفير المعدات اللازمة لكل نوع من الإعاقة؟ هل سيسمح بدخول الرفيق للحالات التي تستوجب رفيقا؟ متى سيتم تكوين الأساتذة للتعامل مع مختلف أنواع الإعاقات؟

أسئلة كثيرة تطرح، وحتى إن تمكنا من تجاوز بعضها، فإن بعض الإعاقات العقلية سيكون من الصعب دمجها داخل الحياة المدرسية، بل إن دمجها قد يعيق السير العادي للدراسة، أو يشكل خطرا على باقي الممدرسين، ومع ذلك، يبقى مشروع التربية الدامجة أفضل عرض لصالح هذه الفئة إذا تم تجاوز المعيقات المتعلقة ببنيات الاستقبال.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى