المنبر الحر

كيف يتم صنع الكفاءات في بلد تنخره المخدرات؟

 بقلم: جميلة حلبي

رافق موضوع التعليم ببلادنا خلال السنوات الأخيرة، جدل واسع، وواكب ذلك مد وجزر حول لغات التدريس بين فاعلين في القطاع، بين من يدافع عن اللغة العربية وبين المتفرنسين، كما احتدم الجدل بين من يؤيد التعليم الخصوصي وبين الداعين لتعليم عمومي يكون في متناول الطبقات المتوسطة والفقيرة، غير أن التعليم القادر على رفع راية التحدي وإعطاءنا كفاءات من شأنها أن تقود البلاد إلى نموذج تنموي كما نادى بذلك الملك غير ما مرة في خطاباته، يجب أن يكون قاعديا، يعني الاهتمام بالمراحل الأولى للمتمدرسين، أي التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، دون أن نغفل قطاع التكوين المهني وما له من دور في تخريج متخصصين في مجالات صناعية شتى.

فمهما تكن لغة التدريس التي ينادي بها من لهم مصلحة في ذلك، فإنه من الضروري الانتباه إلى السيل الجارف لعقول من تريدون منهم الدراسة والتحصيل والوصول إلى مستويات كبيرة، حتى يمكنهم حمل مشعل التقدم والرقي، وباختصار تحمل المسؤوليات.. فكيف يمكن ذلك في ظل اكتساح ظاهرة تعاطي المخدرات من طرف التلاميذ (وهنا لا أعمم) حتى زاغوا عن السكة الصحيحة، وفي أغلب الأحيان، بغير إراداتهم؟ وهذا السؤال يحيلنا إلى طرح تساؤلات أخرى جوهرية، فمن المسؤول عن ترويج المخدرات في صفوف التلاميذ في محيط المؤسسات التعليمية؟ وما الهدف من ضرب القاعدة التي هي أطفال وشباب، رجال الغد؟ وكيف يسمح للمخدرات أن تدنس عقول تلاميذ في طور التعلم؟

لقد أصبحت تجارة المخدرات في أوساط التلاميذ، سياسة قائمة الذات، الهدف منها ضرب قيمة ومكانة التعليم، علما أن أساس رقي الأمم برقي تعليمها، فلماذا لا تنتهج سياسة صارمة تجاه من سولت لهن أنفسهم ترويج كل أصناف المخدرات في صفوف التلاميذ؟ فالحملات التوعوية التي يقوم بها بعض عناصر الأمن بين الفينة والأخرى في المدارس، ليست ناجعة بما يكفي لمحاربة الظاهرة التي تطورت إلى ترويج أقراص مهلوسة على شكل حلوى وكذا “السيلسيون” وغير ذلك من تلك السموم المدمرة.. فكيف يتم تعليم الشباب تعليما سليما وعقولهم ملوثة؟ وماذا تنتظرون ممن سيسمون كفاءات في المستقبل وقد أصبحوا فريسة لأباطرة المخدرات؟

فالكفاءات لا تولد بكفاءاتها أو تنزل عليها الكفاءة من السماء، وإنما يأتي ذلك عبر سنين طويلة من التعليم عبر مختلف المراحل الدراسية، والتعليم الصحيح يكون في المحيط الصحيح وفي جو تعلمي صحيح لا مفسد يشوبه.. لذلك، بات من الضروري تكاثف الجهود، من كل الفاعلين، من أجل محاربة ظاهرة إفساد التعليم ببلادنا بترويج المخدرات، إذا كنا فعلا نرغب في كفاءات تقود النماذج التنموية للنهوض بواقع بلادنا.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى