یحكي الراحل عبد الھادي التازي: “سألني الشیخ زاید وأنا أتحدث إلیه عن المغرب وتقالیده وعاداته ومذھبه في الفقه الإسلامي: ھل یھوى المغاربة القنص بالصقور؟ ولأشد ما كان استغرابه، حین أجبته بأن القنص بالصقور، معروف في التاریخ المغربي حتى قبل بلوغ الإسلام للمغرب، وأن في إقلیم الجدیدة بالمغرب، قبیلة تدعى القواسم اشتھرت بھوایة القنص بالصقور، فابتسم وقال: سیكون لنا اتصال بھم، فعرفت أنه من كبار ھواة الصقور. وأراد أن یعرف أیضا، ھل یعیش طائر الحبارى في المغرب، وضحك حینما أخبرته أن
نساءنا القدیمات، كن یوقظن ھمم بناتھن بوصفھن بالحبارى حین یتكاسلن عن العمل ولا یتحركن”، إلى أن قال: “الذي أسجله باعتزاز كبیر، أن الشیخ زاید، رحمه الله، رحب كثیرا بالدعوة التي وجھھا إلیه الملك الحسن الثاني، وقال لي: لا تغادر دیارنا إلا بعد أن أحدد لك موعدا. لا أنسى أبدا المبادرة التي أعتز بھا وبذكرھا، حین قرر الشیخ زاید على الرغم من الدعوات الموجھة إلیه حینئذ من دول أخرى، أن تكون وجھته الخارجیة الأولى بعد ترؤس الاتحاد، ھي المملكة المغربیة”.
لقد عكست ھذه الالتفاتة، التي خص بھا المملكة المغربیة، رؤیته لھا كدولة أساسیة، وبالرغم من أن زیارته الأولى كانت قصیرة، فإنھا عبرت عن تلاحم قوي، وإعجاب متبادل بینه وبین الملك، كما أنها أسست لمستقبل لم نكن نتصوره آنذاك، وغادر الشیخ المغرب مفتونا بمباھجه ومنجزاته وأھله.
كان الملك الحسن الثاني یتحدث إلى خلصائه والمقربین إلیه، بأن الشیخ زاید، قائد عربي كبیر ومتبصر، وأنه شعر في أثناء الحدیث إلیه، بأنه فعلا أمام شیخ كبیر من شیوخ العرب، الذین ظھروا بالأمس على الساحة العربیة، لقد أصبح ذلك اللقاء حجرا مفصلیا في العلاقات الثنائیة بین القائدین وبین البلدین، وشاطر عبد الھادي التازي أحاسیسه ومشاعره الأخویة عن إمارات الیوم، التي انتقلت بفضل سیاسة قیادتھا من صحراء جرداء إلى بلد مبھر حضاریا وعمرانیا.. فلا یمكن تصور مغرب من دون الإمارات، كما لا یمكن تصور الإمارات من دون المغرب، فالأسس التي وضعت وتوضع لھذه العلاقات، ھي على مبادئ قویة لا یمكن أن ینال منھا الزمان، فھي قائمة على أصول لا تحور ولا تحول.