حوار الأسبوع

حوار الأسبوع | وزراء العدالة والتنمية يكذبون نهارا جهارا.. وبن كيران يلعب دور “عاملة نظافة” عند المخزن

الحسن الثاني لم يكن يخدعه أحد أما حاشية الملك محمد السادس فتدفعه إلى كثير من المتناقضات

حاوره: سعيد الريحاني

   “قال لنا أعمى العميان، تسعة أعشار الإيمان، طاعة السلطان حتى لو صلى سكران، حتى لو باع الأوطان..”، “يسقط حكم العسكر في مصر”، “يلعن روحك يا بشار..”، كلها أغاني ومعاني، يغنيها منشد جماعة “العدل والإحسان”، رشيد غلام، الممنوع من الظهور على شبكات التلفزيون العمومي، ليحقق بذلك شهرة منقطعة النظير مقارنة مع أي فنان مغربي آخر، خارج أرض المغرب.

   رشيد غلام، قال في حواره مع “الأسبوع”، رغم أنه نأى بنفسه عن مهمة الناطق الرسمي لجماعة “العدل والإحسان”: “لا جدوى من الانتخابات، ولا جدوى من الحكومات، طالما أن الملك يسود ويحكم وينفذ.. ولا داعي لكل هذه المهازل، وهذه المسرحية، فالوزراء مجرد كراكيز، وغيرهم من المؤسسات، والحكومة والبرلمان ليس لهما أي سلطة وأي فعل في الميدان..”.

   من محبرة “العدل والإحسان”، حيث يبدو خلاف الجماعة مع النظام واضحا،  يقول المنشد أيضا: “أنا لا أبايع أحدا.. لا يمكنني أن أقول ذلك طالما أنني فتحت عيني على أسرة حاكمة، كان من الممكن أن تكون العلويين أو غيرهم، مثل المرابطين أو الموحدين أو المرينيين، فضلا عن ذلك، فأنا لا أقبل بولاية العهد، وليس في عنقي بيعة”.

   فيما استرسلت أخطر تصريحات رشيد غلام، منشد جماعة “العدل والإحسان” في حوار حصري مع “الأسبوع”.

  • ما هو تعليقك على حالة “البلوكاج الحكومي” التي تشهدها الساحة السياسية؟

  • في ظل عدد المغاربة الذين قاطعوا الانتخابات، والذين لا يؤمنون بجدواها، أنا أقول بأنه في ظل نظام ملكي شمولي، لا جدوى من الانتخابات ولا جدوى من الحكومات، طالما أن الملك يسود ويحكم وينفذ.. فلا داعي لكل هذه المهازل، وهذه المسرحية، فالوزراء مجرد كراكيز، وغيرهم من المؤسسات، الحكومة والبرلمان ليس لهما أي سلطة وأي فعل في الميدان، فقانون المالية مثلا صدر قبل تعيين الحكومة.

لو كنا في بلد ديمقراطي، لتم إلغاء نتائج الانتخابات

  • ولكن هناك من سيرد على كلامكم بقوله، بأن الملك عين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات.

  • لو كنا في بلد ديمقراطي لتم إلغاء الانتخابات، نظرا للعدد الكبير للمقاطعين، أما الدستور الممنوح، فهو هدية من المخزن إلى المغاربة، أما القول بأنه تم تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي تصدر نتائج الانتخابات، فهذا معناه أن له صلاحيات كاملة لاختيار وزرائه، لا أن يفرض عليه أخنوش أو غيره، فالمغاربة يفهمون منذ زمان أن لائحة الوزراء تخرج من القصر، علما أن رئيس مجلس الوزراء هو الملك وليس رئيس الحكومة، هذه مهزلة كبيرة في المغرب، سواء تعلق الأمر ببن كيران أو غيره، فهو يشكل ما أسميه “البارشوك الملكي”، ومعناه أن النظام المغربي المخزني، يضع منذ زمان واجهة سياسية من خلال منصب حكومي معين، لتلقي الضربات بدلا عن المخزن، فسنوات الرصاص مثلا، نسبت إلى أوفقير والدليمي، والسنوات التي بعدها نسبت إلى إدريس البصري، فالمخزن دائما يحتاج إلى “منظفة”.

   خلال السنوات الأخيرة، وبعد الانقلاب على الربيع العربي من طرف المخزن، بمشاركة حزب العدالة والتنمية وغيره، نلاحظ أن الأشياء الجميلة تنسب إلى الملك، والأشياء القبيحة تنسب إلى بن كيران، وهذا الأخير دائما يقول في تصريحاته بأن الملك هو الذي يفعل ويختار ما يشاء، لكن الإعلام موجه، ويلمع هذا ويوسخ ذاك.

  • (مقاطعا) ما هو العيب في أن يحكم الملك، طالما أن عددا كبيرا من المغاربة يثقون في الملك ولا يثقون في الأحزاب؟

  • يجب أن يكون ذلك على أساس الاختيار، وأن يتم ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن يكون الاختيار شعبيا وليس تاريخيا، فالشعوب اليوم تختار حكامها، وإذا اختارت الشعوب ملكية شمولية فلها ذلك، وإذا اختارت تأليه الحاكم فلها ذلك، ولكن يجب أن يكون الاختيار مرتبطا بقاعدة القانون فوق الجميع.

المشاركة السياسية لا فائدة منها ومجرد خدعة

  • لماذا لا تقبل التغيير من خلال المشاركة في العملية السياسية؟

  • المشاركة ليس لها فائدة، طالما أنها تطيل عمر النظام، وأنا أجد أنها مجرد لعبة، هناك من يؤمن بالإصلاح من الداخل واختار المشاركة، ولكن ما حصل هو أنهم أفسدوا بعضهم ولم يصلحوا شيئا، فإذا كانت الانتخابات تعكس الديمقراطية، فالمفروض أن رئيس الحكومة يجب أن يحكم لا أن يتخلى عن صلاحياته، ويجب أن يشمل القانون الجميع، بما في ذلك الملك ومقربيه، وتبعا لذلك، فأنا لا أومن بالمشاركة طالما أنها خدعة.

   ماذا استفاد عبد الرحمان اليوسفي بمشاركته مع الحسن الثاني، بالعكس، فقد ضيع حزبه، الإصلاح يكون بإرادة سياسية قوية وبرغبة من يحكم، ويجب أن تكون عنده هذه الرغبة السياسية نابعة من الفوق إلى الأسفل.

  • هل تعتقد بوجود فرق بين فترة حكم الملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس؟

  • الحسن الثاني كان ملكا واضحا، ملكا يسود ويحكم بكل جرأة، أما الحكم اليوم، فليس فيه وضوح، فهناك برلمان ودستور جديد ومخادعة، أما الحسن الثاني فلم تكن الأدرع التي تحته تتصرف من ذاتها، بخلاف اليوم، فإن أدرع المخزن أصبحت تصطدم مع بعضها البعض، الحسن الثاني لم يكن يخدعه أحد، لكن بالنسبة للملك محمد السادس، فإن حاشيته تسقطه في كثير من المتناقضات.

أنا مع التغيير سواء كان ربيعا أو خريفا والضغط يولد الانفجار

  • أنت من الناس الذين ساندوا الربيع العربي، هل مازلت على رأيك رغم أن ذلك لم يؤد إلى نتائج طيبة في بعض البلدان؟

  • أنا مع التغيير، سواء سميناه ربيعا عربيا أو خريفا، أو ما شئنا لماذا؟ لأن التجارب الموجودة الآن في الوطن العربي، ليست مرتبطة بعدم صلاحية التغيير، وإنما لتمسك الاستبداد بالحكم، وتآمر الغرب مع الحكام على التجارب التي نجح فيها الربيع العربي، وبالتالي أنا مازلت مع التغيير بغض النظر عن التسمية. هناك من سيقول لي هل تريد المغرب أن يصبح مثل سوريا؟ لكنني أقول أننا نشبه سوريا إذا ما استمر الضغط ووقع الانفجار وحمل الحاكم السلاح، أما طلب الحرية، فلم يكن مشكلا في أي يوم من الأيام، ففي تونس مثلا، لو ساند الجيش بنعلي على التشبت بالسلطة، لحصلت مجازر كبيرة، بالمقابل وقع ما وقع في ليبيا لأن القذافي أحدث الفرقة بين صفوف الشعب بعد حمل السلاح، كم دامت الثورة الفرنسية على سبيل المثال؟ كم دامت الفوضى؟ ألم تستمر 110 سنوات؟ لأن الثورة مراحل حسب رقي الشعب.

  • هل تعتقد أننا في حاجة إلى الفوضى من أجل التغيير؟

  • نحن لا نريد الفوضى، ولا نريد الانفجار، ولا نريد التغيير بالعنف، للأسف مستوى الشعوب العربية الآن يعكس مستوى الحكام الذين حكموها، حيث “جهلوها” و”أفقروها”، فسارت مجتمعات متنازعة، تسود فيها الكراهية ولا ترقى إلى مستوى قبول الاختلاف والرأي الآخر، والمطالبة بالحق بشكل سلمي، نحن لا نريد تغييرا عنيفا، نريد فقد تعقلا من الحاكمين وأن يكون التغيير بأيديهم وأن يعرفوا بأن الاستبداد لم يعد مقبولا.

  • لماذا تطالب جماعة “العدل والإحسان” وحدها بهذا التغيير؟ لماذا لا تشارككم الأطراف السياسية الأخرى في هذا التغيير الذين تنشدونه والذي يمكن توصيفه بـ”الجدري”؟

  • التغيير، لا تطالب به جماعة “العدل والإحسان”، التغيير ضرورة وجودية.. لأن الاستبداد ظِل الفساد، لسنا وحدنا بل العقلاء من المغاربة كلهم يشاطروننا الرأي، لكن أبواب التعبير في الغرب لا تتعدى فضاء المظاهرات أو وسائل الاتصال المعلوماتية.

ليس في عنقي بيعة ولا أقبل بولاية العهد

  • بغض النظر عن كل ما ذكرت، فالعلاقة بين المواطن والحاكم في المغرب هي علاقة بيعة أيضا، لماذا ترفضون بيعة الملوك؟

  • أنا أتحدث عن نفسي، أنا لا أبايع أحدا، لا يمكنني أن أقول ذلك طالما أنني فتحت عيني على أسرة حاكمة، كان من الممكن أن تكون العلويين أو غيرهم، مثل المرابطين أو الموحدين أو المرينيين، فضلا عن ذلك، فأنا لا أقبل بولاية العهد، وليس في عنقي بيعة.

  • تتحدث الصحافة أكثر من مرة عن اعتقالكم، ثارة بتهمة إصدار شيك بدون رصيد، وثارة بتهمة الخيانة الزوجية، كيف تنظر إلى هذه الاتهامات؟

  • أنا اعتقلت مرة واحدة في القضية التي تعرف بـ”الخيانة الزوجية”، وملخص الواقعة أنها اختطاف من الشارع العام، والقصة يعرفها الخاص والعام، ويعرف الجميع أن مخرجها لم يحسن إخراجها، ولكن المحكمة برأتني في النهاية، بعدها استمرت المضايقات، وتم إرسال إرساليات لبعض البلدان العربية من أجل منعي من الدخول، وآخر مرة تم فيها منعي من السفر بدعوى وجود شيك بدون رصيد، والحقيقة أن الأمر يتعلق بخطإ في كتابة شيك، علما أنني ممنوع منذ أزيد من 17 سنة.

وزراء العدالة والتنمية بلحاهم وإيمانهم ودينار الصلاة على جباههم.. يكذبون نهارا جهارا

  • قلت في تصريحات سابقة، إن المنع تصاعد ضدك بشكل كبير منذ سنة 2000، هل معنى ذلك أن حكومة عبد الرحمان اليوسفي أيضا منعتك كفنان؟

  • أنا لا أعتقد في أي زمن من الأزمان، أن وزارة الداخلية كانت تابعة لرئاسة الحكومة، سواء تعلق الأمر باليوسفي أو غير اليوسفي، من المؤسف فعلا أن وزراء الداخلية هم الذين يمنعونني دائما، أما الأحزاب، فيمكن التساؤل عن مساهمتها في التحول إلى واجهة استبدادية للمخزن، بما فيهم حزب العدالة والتنمية، هؤلاء يعرفون قضيتي، قبل أن يكونوا في الحكومة وقبل أن يكونوا في البرلمان، ولم يسبق لهم أن تحدثوا عن قضيتي، بل العكس، فقد كذبوا علي وهم وزراء وقالوا أنني لست ممنوعا، فهؤلاء بلحاهم وإيمانهم ودينار الصلاة على جباههم يكذبون نهارا جهارا.

  • ما دليلك على أنك ممنوع، هل اتصلت بالتلفزيون وتم منعك؟

  • من يتابعون قضيتي، يعرفون أنني نظمت سهرات كبيرة ومنعت، ثم إنني لا أريد التلفزيون، لأنني لا أحب الإعلام الرسمي ولا الإعلام العمومي، أنا أريد الاشتغال بشكل حر في قاعات حرة.

  • ألا تحس بنوع من الغبن، حيث أن انتماءك لجماعة معينة حرم المغاربة من صوتك كفنان؟

  • ليس الانتماء الذي حرم المغاربة من صوتي، بل هو الاستبداد الذي حرمهم، وعدم وجود قانون منصف، لو كان الانتماء السياسي مشكلا، لتمت متابعتي من طرف المخزن بسببه، أتمنى أن تكونوا عونا للباطل على الحق، فالمواطن له التزامات معينة يتبعها قانونا.

  • لماذا لا تغني من أجل الصحراء مثلا؟

  • ولماذا أفعل ذلك؟

  • إنها قضية المغاربة الأولى.

  • قضية المغرب الأولى في نظري هي الحرية، وحتى إذا تحدثنا عن الاستعمار، فستكون قضية سبتة ومليلية، وجزيرة ليلى.. أنا لا أفهم كيف يتم دفع المغاربة إلى معاداة البوليساريو، وأنا أيضا أعتبرهم أعداء، بينما يحببون لهم “إسبانيا” وفرانكو.. كونوا منصفين حتى مع أعدائكم، أما الوطنية فلا تعني أن أغني من أجل الصحراء، بل أن أدفع من مالي ومكاني من أجل تحرير بلدي من الاستبداد.   

تتمة المقال بعد الإعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى