تحقيقات أسبوعية

تحت الأضواء | نقابيون يتساءلون هل هي شيطنة المبلغين عن الفساد ؟

هل هو مظلوم؟ محاكمة طبيب تهز مواقع التواصل الاجتماعي

الرباط – الأسبوع

لا زالت قضية البروفيسور رشيد شرقاب تحظى باهتمام كبير لدى الرأي العام الوطني، والفعاليات النقابية والحقوقية، بعد الحكم عليه بسنة حبسا نافذا، رفقة رفاقه في قضية يلفها الغموض، حسب النشطاء، تدخل ضمن تصفية الحسابات معه بسبب نشاطه النقابي، بعدما تقدمت إدارة مستشفى ابن رشد بالدار البيضاء بشكاية ضده تتضمن انتحال صفة نقابي والتشهير والإضرار بسمعة المستشفى، الأمر الذي ينفيه مقربون من الطبيب، لكونه كان يقوم بدوره فقط في إطار نشاطه النقابي ضمن النقابة الديمقراطية للصحة.

تتمة المقال تحت الإعلان

الدكتور شرقاب، حسب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وحسب مقربين منه ومهنيين، كان من أكفأ الأطباء يقدم كل ما في وسعه لمساعدة المواطنين والمرضى، ويعمل في مصلحة الإنعاش لإنقاذ حياة الناس والسهر على مراقبة حالاتهم ومتابعتهم بشكل دقيق، كما ساهم في إجراء عمليات جراحية مهمة لحالات صعبة لأشخاص فقراء، لكن ما يثير الاستغراب، حسب عدد كبير من المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي، هو سكوت هيئة الأطباء وجمعية أساتذة الطب، عن محاكمة البروفيسور شرقاب، وعدم التضامن معه بأي بلاغ، حيث لم يجد سوى شهادات طلبته ومرضاه، ونشطاء مواقع التواصل، الذين يطالبون بإطلاق سراحه والإفراج عنه.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويكشف النقابي مصطفى الكيحل، الأمين العام للاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، عن خلفية محاكمة البروفيسور رشيد شرقاب، الذي يدرس في كلية الطب ويملك كفاءة مهنية لعدة سنوات، مستغربا من اعتقال الطبيب في أول جلسة مع دفاعه، الذي طلب مهلة للاطلاع على ملف القضية بعد توليه مهمة الدفاع والترافع عن الطبيب، مشيرا إلى عدم اعتقاله من قبل قاضي التحقيق لكونه يتوفر على جميع الضمانات للمثول أمام المحكمة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأوضح الكيحل، في تصريح للصحافة، أن دفاع الطبيب سجل النيابة وطلب مهلة، لكن بعد أسبوع لم يجد الملف ولم يحصل عليه، مما أثار الشكوك والاستغراب حول مسار القضية بعد عدم تمكين الدفاع من النسخ لأجل الاستعانة بها في الترافع والدفاع عن موكله الدكتور شرقاب، ويقدم الأدلة المقنعة التي تساعد الهيئة على اتخاذ الحكم المناسب بشفافية ونزاهة، منتقدا اعتقال الطبيب في ظروف صعبة من داخل الجلسة قبل النطق بالحكم، رغم توفره على جميع الضمانات، منها متابعته لحالات المرضى الذين يرقدون في المستشفى ويشرف على تتبع علاجهم.

وأضاف نفس المصدر، أن من بين التهم التي توبع بها الطبيب، انتحال صفة نقابي بمنظمة نقابية، لكن الدفاع أدلى بالوثائق القانونية، من بينها وصل إيداع من سنة 2002 يخص هيئة نقابية، ثم تهمة التشهير الذي يتعلق ببلاغ نقابة تم نشره في سبورة جميع النقابات، التي تصدر بلاغات في إطار الدور النقابي، متسائلا على ماذا ارتكزت الهيئة القضائية لمتابعة الطبيب ؟

وحسب المصدر ذاته، فقد عقدت جلسات محاكمة الدكتور شرقاب ومع معه خلال أيام إضراب المحامين، والتي كانت تعرف غياب الدفاع، لكن بعد مرور 13 يوما، حضر محامي الدفاع لجلسة الأربعاء 21 أكتوبر لأول جلسة له، ليسجل النيابة عن المتابعين بعد استئناف العمل، والتمس مهلة للآجال قصد الاطلاع على الملف وأخذ نسخة من المحاضر، قصد الاستعداد للمناقشة والترافع، بعدما وجد صعوبة في الحصول على ملف القضية من كتابة الضبط في الأسبوع الذي يسبق الجلسة، لأسباب غامضة، دون أن يتمكن من الاطلاع على ما فيه من معطيات وأقوال، لكن رئيسة الهيئة استغربت من عدم حصوله عليه ورفضت تأجيل الجلسة واعتبرت الملف جاهزا، واقترحت على الدفاع منحه نسخة للاطلاع على الملف داخل الجلسة، وجاءت بنسخة بقيت فوق الطاولة دون أن يقترب منها الدفاع.

وفي كلمته، عبر الدفاع عن موقفه الرافض للترافع في هذه الجلسة وأن يدافع عن موكله بهذه الطريقة، لكونه لم يحصل على حقه بخصوص منحه مهلة لقراءة الملف ثم تحضير مذكرة الترافع، ليقرر الانسحاب من الجلسة، ولتواصل الهيئة الجلسة والاستماع إلى الدكتور شرقاب وبقية المتابعين الذين كانوا في حالة سراح ونفوا التهم المنسوبة إليهم مستدلين بوثائق تؤكد براءتهم وتمسكوا بحضور دفاعهم، في الوقت الذي حضر فيه محامي الإدارة، والغريب، حسب المصادر، حضر رجال الأمن للقاعة وتم اقتياد الدكتور شرقاب ورفاقه إلى قاعة أخرى قبل صدور الحكم من قبل الهيئة، حيث تم توقيفهم من داخل الجلسة بشكل غير قانوني، رغم تمتعهم بالسراح المؤقت بناء على قرار قاضي التحقيق، والنيابة العامة، مما أثار استغراب الحاضرين، لا سيما وأن الأمر بالاعتقال صدر قبل النطق بالحكم الذي جاء صادما للحاضرين.

ويضيف نفس المصدر، أن تهمة انتحال صفة منظمة قانونا التي وجهت للدكتور شرقاب وزميله عبد اللطيف سدار، تتنافى مع صفتهما النقابية كنقابيين قياديين في النقابة الديمقراطية للصحة، التي تتوفر على وصل إيداع من السلطات بعمالة الحي المحمدي عين السبع منذ سنة 2002، وكانت منتمية لمركزية نقابية قبل أن تلتحق بنقابة الاتحاد الديمقراطي المغربي للشغل، بعدما فكت الارتباط بالمركزية بسبب خلافات داخلية، والتي تعطيهما الحق في الترافع النقابي داخل المستشفى بحيث كانوا ينشرون بلاغات في السبورة النقابية التي تتضمن بيانات جميع التمثيليات النقابية.

وقال المصدر ذاته، أن الدكتور شرقاب يشغل مهمة المنسق الوطني وعضو بالمكتب التنفيذي، وأن عبد اللطيف سدار هو الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للصحة، حيث كانوا يراسلون السلطات والداخلية بخصوص تنظيم الأنشطة، ووزارة الصحة بنفس الاسم، ولم يتم الطعن في قانونية النقابة التي كان يتحدث ويتواصل باسمها الطبيب مع وزارة الصحة والإعلام والإدارة، وقدم شكايات ومراسلات عبرها إلى وزارة الصحة من أجل التدقيق في اختلالات وتجاوزات في مستشفى ابن رشد، وإيفاد لجنة مركزية من الوزارة الوصية، لكن مراسلاته لم تلق آذانا صاغية رغم تنقله إلى الرباط لتقديم الشكايات ولقاء المسؤولين.

أما بالنسبة لعبد اللطيف سدار، الكاتب العام للنقابة الصحية، والذي اشتغل في المستشفى كتقني، فقد تعرض للإيقاف عن العمل لمدة تفوق 23 سنة بدون وجه حق، ودون أن تتم إعادته إلى عمله رغم حصوله على حكم قضائي نهائي يقضي برجوعه للعمل وتعويضه بمبلغ 100 مليون سنتيم، بعدما عاش ظروفا صعبة بدون استقرار اجتماعي بسبب توقيفه عن العمل بدون راتب، لكن رغم توفره على الأحكام القضائية، امتنعت إدارة المستشفى عن التنفيذ وظلت تماطل، رافضة تعويضه عن الضرر الذي لحق به، حيث عاش هذه الواقعة قبل أن تضع الإدارة شكايتها للزج بهما في السجن.

ويقول الكيحل أن شرقاب المنسق الوطني للنقابة الديمقراطية للصحة، “أراد أن يساهم في إصلاح المنظومة الصحية، ولم يستطع الصمت، ومنذ سنوات وهو يبعث مراسلات وشكايات إلى وزارة الصحة، والإدارات السابقة، ووعوده خلال اجتماعات رسمية بمقر الوزارة بالنظر في شكاياته وإرسال لجنة من المركز للوقوف على وضعية المستشفى، لكن دون جدوى، الشيء الذي جعله يخرج إلى الإعلام بصفته النقابية ويشارك في وقفات احتجاجية سلمية، للتضامن مع المشاكل التي يعيشها المواطنون داخل المستشفى الجامعي”، مؤكدا أن موجة التضامن معه على الصعيد الوطني تتطلب مراجعة الحكم الابتدائي وإطلاق سراحه رفقة رفاقه.

بدوره، أكد محمد كورتي، رئيس المنتدى الوطني للحريات وحقوق الإنسان، أن محاكمة البروفيسور شرقاب جاءت على خلفية تصريحاته وبلاغاته بخصوص اختلالات في تدبير مستشفى ابن رشد، والتي كان من المفروض التحقيق فيها، خصوصا وأنه قدم بشأنها مراسلات إلى وزارة الصحة ورئاسة النيابة العامة، مستغربا من عدم التجاوب مع شكاياته وفتح تحقيقات والوقوف على التجاوزات والاختلالات التي عرفها مستشفى ابن رشد.

وأوضح كورتي أن شرقاب قام بعمل كبير بمستشفى ابن رشد، من خلال دعم المواطنين والوقوف إلى جانب المرضى وإجراء عمليات جراحية مكلفة داخل المستشفى، وهو ما ساهم في تلميع صورة المستشفى الجامعي وقطاع الصحة، إلى جانب نضاله من أجل إصلاح المستشفى وتحسين الخدمات الصحية، معتبرا أن وزارة الصحة كان عليها أن تقوم بإرسال لجان إلى المستشفى للتحقق من الاختلالات التي تحدث عنها الدكتور.

في هذا الصدد، اعتبر محمد الغلوسي، المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن الحكم الصادر بإدانة البروفيسور رشيد شرقاب بسنة نافذة، لا ينهي الملف الشائك المتعلق بتدبير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، بل يعيد إلى الصدارة مطالب ملحة بفتح تحقيقات وتدقيق واسع في شبهات الفساد والاختلالات التي تداولتها وسائل الإعلام وأثيرت تحت قبلة البرلمان دون الكشف عن نتائجها، وقال: “إنه أمر مقلق للغاية وينبئ بأشياء لا تبشر بخير”، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق فقط بحكم ابتدائي ولن تشفع لك صفتك ولا مهنتك ولا عنوان منزلك ولا كل الضمانات في الإفلات من الهبوط إلى الكاشو. هذا ما وقع في حالة البروفيسور بكلية الطب بالدار البيضاء والرئيس السابق لقسم الإنعاش والتخدير بمستشفى ابن رشد، الطبيب رشيد شرقاب، الذي صاح بأعلى صوته في كل المنابر وطاف كل المؤسسات طالبا فتح بحث معمق بخصوص شبهات فساد واختلالات بمستشفى ابن رشد، دون جدوى ليجد نفسه قابعا في السجن”.

وانتقد الغلوسي ما وصفه بمحاولات شيطنة المبلغين عن الفساد وتقديمهم للرأي العام باعتبارهم مصدر المشاكل، بدلا من التحقيق في الادعاءات التي يثيرونها، والزج بهم في متاهات قانونية وقضائية قد تتحول إلى وسيلة لتخويفهم وترهيبهم، داعيا إلى إخضاع الصفقات المرتبطة بتدبير مستشفى ابن رشد لافتحاص وتدقيق من طرف المؤسسات المختصة، على رأسها المجلس الأعلى للحسابات، ووزارة الصحة التي عليها إيفاد لجنة للبحث في ظروف تدبير المستشفى والوقائع المرتبطة بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى