بورتريه | رئيس مجلس النواب الجديد.. من يساري قديم إلى رجل دولة
الرباط – الأسبوع
يعد أحمد التويزي، رئيس مجلس النواب، من أبرز السياسيين الذين انتقلوا بين عدة أحزاب منذ بداية مساره السياسي في التسعينات.
فقد بدأ التويزي رجل التعليم المتواضع، مساره السياسي قبل التحاقه بحزب الأصالة والمعاصرة، في سنة 1974، بعد انخراطه بالاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذي كان يضم نخبة من قادة اليسار الكبار، ثم غير مساره من اليسار نحو اليمين ليلتحق بحزب السلطة، الاتحاد الدستوري، من أجل دخول المؤسسات المنتخبة، قبل أن يبدل الوجهة صوب حزب الحركة الشعبية، الذي قضى فيه سنوات أيام أحرضان قبل أن يلتحق بـ”البام”.
وقد فضل التويزي، أستاذ العلوم الطبيعية، أن ينطلق مساره الانتخابي من الشأن المحلي عبر رئاسة جماعة أيت أورير تحت مظلة حزب “الحصان” سنة 1992، لكونه يعلم جيدا أن البداية من الشأن الجماعي والتواصل مع المواطنين، سيقوده إلى ترؤس مجالس أخرى والوصول إلى البرلمان.
وفي سنة 1993، وصل إلى البرلمان عبر نيله عضوية مجلس المستشارين، الذي حصل على عضويته لعدة ولايات باسم كل من الاتحاد الدستوري والحركة الشعبية، لكن طموح رجل التعليم تزايد مع ظهور “حركة لكل الديمقراطيين” سنة 2007 بقيادة فؤاد عالي الهمة، ليختار الانضمام إلى المبادرة بعد تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة.
واصل الرجل مساره السياسي مع “البام” من خلال ترؤس الجماعة المحلية، وبعد ذلك حصوله على مقعد برلماني عن دائرة الحوز، ثم حصل على منصب المنسق الإقليمي للحزب سنة 2011، ليزداد طموحه نحو رئاسة مجلس جهة مراكش تانسيفت الحوز سنة 2012.
ومنذ تلك الفترة والتويزي يحظى بمكانة أساسية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، خاصة في منطقة الحوز، ليكون من الوجوه السياسية والبرلمانية الأساسية التي يعتمد عليها الحزب في الجهة وداخل المكتب السياسي، ليتم اختياره رئيسا للفريق البرلماني بمجلس النواب خلال الولاية التشريعية 2021-2026، حيث أثار مجموعة من القضايا المثيرة للجدل رغم انتمائه لتحالف الأغلبية، في القطاع الفلاحي والتعليم والصحة وقضية “الفراقشية”..
واليوم، وصل التويزي لرئاسة مجلس النواب بعد مسيرة سياسية فاقت 50 سنة، انتقل خلالها من أهم قوة سياسية في اليسار إلى أحزاب الإدارة والسلطة، وتقلد العديد من المسؤوليات الجهوية والبرلمانية، ليتم انتخابه رئيسا لمجلس النواب لخمس سنوات القادمة، ومن خلال مساره السياسي، يبدو أن اختياره على رأس الغرفة التشريعية الأولى جاء لكون الرجل يتوفر على تجربة برلمانية طويلة، ويعتبر رجل الحوار والتواصل ويحظى باحترام خصومه السياسيين.



