رياضة | أندية السباحة تجمد مشاركتها وتطالب بإنهاء البلوكاج
أزمة الحكامة تهدد السباحة..

وجهت أكثر من 40 جمعية منخرطة ونشيطة داخل الجامعة الملكية المغربية للسباحة مراسلة رسمية إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أعلنت من خلالها قرار تجميد مشاركتها في مختلف التظاهرات الوطنية والجهوية، إلى حين استكمال أشغال الجمع العام العادي للموسم الرياضي 2024-2025 وانتخاب مكتب مديري جديد، معتبرة أن الوضع المؤسساتي الحالي لم يعد يسمح باستمرار النشاط الرياضي في ظروف طبيعية، ويكتسي هذا الموقف ثقلاً خاصاً، بالنظر إلى أن 27 جمعية من أصل 30 شاركت في آخر بطولة للمغرب للسباحة انضمت إلى هذا القرار.
وتربط الجمعيات هذا التصعيد بما تصفه بضرورة احترام الشرعية المؤسساتية وتطبيق المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، خصوصاً في ما يتعلق بمدة الولايات داخل أجهزة الجامعة، وترى الأندية الموقعة أن المادة 22 من القانون الأساسي النموذجي للجامعات الرياضية تتعارض، حسب قراءتها، مع مقتضيات المادة 23 من القانون رقم 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة، التي تحدد مدة ولايتين بالنسبة لرئيس الجامعة، وهو الخلاف الذي بات يشكل أحد أبرز أسباب استمرار الأزمة وتعثر استكمال المسار الانتخابي.
ولا تقف الأزمة عند الجانب القانوني، إذ تتهم الجمعيات أقلية لا يتجاوز عددها سبع جمعيات، إلى جانب الرئيس والكاتب العام وبعض أعضاء المكتب المديري السابق، بالمساهمة في استمرار حالة “البلوكاج” والحيلولة دون إنهاء أشغال الجمع العام وانتخاب قيادة جديدة، وفي المقابل، فإن استمرار هذا الوضع المؤسساتي يطرح أسئلة أوسع حول قدرة الجامعة على ضمان حكامة سليمة واستمرارية العمل الإداري والرياضي، خصوصاً عندما يتحول الخلاف الداخلي إلى عامل يؤثر بشكل مباشر على الأندية والرياضيين والمنتخبات الوطنية.
وفي جانب آخر، أثارت الجمعيات الموقعة إشكالية تدبير المنتخبات الوطنية، خصوصاً ما يتعلق بمعايير انتقاء السباحين وآليات توجيه الدعوات وطرق التواصل معهم. وتؤكد الأندية أنها لم تتوصل، خلال الموسم الرياضي، بشكل واضح بالمعايير المعتمدة في اختيار العناصر الوطنية، رغم كونها تمثل القاعدة الأساسية التي تتولى تكوين السباحين وتزويد المنتخبات الوطنية بالمواهب، ويضع هذا المعطى الجامعة أمام ضرورة توضيح معايير الانتقاء واعتماد آليات أكثر شفافية، بما يضمن تكافؤ الفرص ويقلل من هامش التأويل والاحتقان.
وبين مطلب تصحيح الوضع القانوني واستمرار الخلاف حول تدبير الجامعة، تبدو السباحة المغربية أمام أزمة تتجاوز مجرد صراع انتخابي عابر، لتطرح سؤالاً جوهرياً حول الحكامة الرياضية وقدرة المؤسسات على تدبير اختلافاتها بعيداً عن منطق التعطيل، لذلك، تدعو الجمعيات الموقعة إلى الإسراع باستكمال الجمع العام العادي وانتخاب مكتب مديري يحظى بالشرعية الانتخابية، معتبرة أن إعادة المؤسسات إلى مسارها الطبيعي تشكل المدخل الأساسي لاستعادة الاستقرار، وتعزيز الشفافية، وتحسين ظروف عمل الأندية والرياضيين، ووضع تطوير السباحة الوطنية فوق الحسابات المرتبطة بالصراعات الداخلية.



