توتو.. أخطبوط الصفقات من تحت الدف بجهة الشرق
تطرح خريطة توزيع الصفقات العمومية بجهة الشرق تساؤلات حاسمة حول معايير الشفافية وتكافؤ الفرص، لا سيما مع تمدد النفوذ المالي والسياسي للنائب البرلماني مصطفى توتو، الذي تحول إلى فاعل يهيمن بشكل لافت على طلبات عروض قطاعي الحراسة والنظافة في وجدة، مستفيدا من تقاطع موقعه السياسي مع شبكة مصالح اقتصادية واسعة، وهو ما يضع الكيفية التي تمرر بها هذه الملفات تحت مجهر التقصي الصحفي للكشف عن مدى احترامها لدفاتر التحملات والضوابط القانونية.
هذا التمركز الاحتكاري لصفقات حيوية يثير قلقا متزايدا بشأن غياب قواعد المنافسة الشريفة في الأسواق العمومية المحلية، إذ يساهم إقصاء المنافسين في تجميد حركة المقاولات الصغرى والمتوسطة التي يطلقها شباب المنطقة، والذين يجدون أنفسهم خارج دائرة الاستفادة من المشاريع التنموية الإقليمية، ويؤدي هذا الوضع إلى تعميق أزمة البطالة وإفراغ السياسات العمومية الموجهة لدعم التشغيل الذاتي وتثبيت المقاولين الشباب من جدواها، ليتحول الإنفاق العمومي إلى وسيلة لتركيز الامتيازات بدلا من تحفيز الاقتصاد المحلي المشترك.
ولا تقتصر إشكاليات هذا التمدد الاقتصادي على شبهات الاحتكار وإقصاء المقاولات الناشئة فحسب، بل تتجاوزها لتلامس ملفات قضائية تكشف كيف يمكن للنفوذ أن يتصادم مع سلطة القانون عندما ترتبط الممارسات بشبهات استغلال غير مشروع لمقدرات المنطقة، وتأتي هذه التطورات القضائية لتعيد رسم الحدود بين النفوذ البرلماني والمسؤولية الجنائية، مؤكدة أن الحصانة والتمثيل السياسي لا يقيا من المتابعة حين يتعلق الأمر بملفات تمس الأمن الاقتصادي والممتلكات ذات القيمة التاريخية.
للإشارة، فقد سبق أن أدانت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بوجدة البرلماني مصطفى توتو عن حزب الأحرار بدائرة جرادة، بالحبس موقوف التنفيذ لمدة أربعة أشهر وغرامة مالية نافذة قدرها 100 ألف درهم، بعدما تابعته النيابة العامة في الملف المعروف بسرقة معدات “مسبك زليجة” بالمنطقة الحدودية.



