المنبر الحر

المنبر الحر | الشباب بين مطرقة المخدرات وسندان الإهمال.. صرخة من أجل المستقبل

الحسن العبد
بقلم: ذ. الحسن العبد

  أصبحت ظاهرة تعاطي المخدرات بمختلف أنواعها، من أخطر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا اليوم، خاصة حين يتعلق الأمر بشباب في مقتبل العمر وتلاميذ ما زالوا على مقاعد الدراسة؛ فهذه الآفة لم تعد حالات معزولة أو محدودة الانتشار، بل تحولت إلى ظاهرة مقلقة تهدد حاضر الأمة ومستقبلها، وتستنزف طاقات أبنائها وبناتها الذين يعول عليهم في بناء الغد الأفضل.

وإذا كانت سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي قد عرفت يقظة جماعية لمحاربة هذه الظاهرة، من خلال الدوريات الأمنية المنتظمة، والرقابة الأسرية الصارمة، والدور التربوي الفعال للمدرسة، إضافة إلى حضور المجتمع بقيمه وأخلاقه وتكافله، فإن الواقع اليوم يكشف عن تراجع مقلق في أداء العديد من هذه المؤسسات والجهات المؤثرة.. فقد أصبح بعض الآباء منشغلين بأعباء الحياة ومتطلباتها، وتراجعت سلطة التوجيه والتربية، كما فقدت المدرسة جزء من دورها التربوي لصالح الدور التعليمي فقط، بينما أصبح تأثير الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي أقوى من تأثير الأسرة والمؤسسات التربوية.

تتمة المقال تحت الإعلان

وما يزيد الأمر خطورة هو انتشار بعض الفضاءات والأندية التي تحولت، في بعض الحالات، إلى أماكن يستغل فيها ضعف الشباب وقلة خبرتهم، حيث يتم استدراجهم إلى عالم الإدمان والانحراف، والمؤسف أن بعض أصحاب هذه الأماكن لا ينظرون إلى النتائج الكارثية التي تترتب عن هذه الممارسات، بل ينشغلون بتحقيق الأرباح المادية ولو كان الثمن ضياع جيل كامل من الشباب.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن المخدرات لا تدمر صحة الإنسان فحسب، بل تفتك بعقله وإرادته وأخلاقه ومستقبله الدراسي والمهني، كما تساهم في انتشار الجريمة والعنف والتفكك الأسري، وتكلف المجتمع خسائر بشرية واقتصادية جسيمة، لذلك فإن مواجهة هذه الظاهرة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمسجد ووسائل الإعلام والمجتمع المدني والأجهزة الأمنية والسلطات العمومية.

تتمة المقال تحت الإعلان

ومن هذا المنبر، نوجه نداء صادقا إلى جميع المسؤولين والفاعلين، من أجل التدخل العاجل والحازم لمحاصرة هذه الظاهرة والحد من انتشارها، عبر تشديد المراقبة على أماكن ترويج واستهلاك المخدرات، وتفعيل القوانين الزجرية في حق المتورطين في إفساد الشباب، ودعم الأنشطة الثقافية والرياضية والتربوية التي توفر للشباب بدائل إيجابية، مع إطلاق حملات تحسيسية مستمرة داخل المؤسسات التعليمية والأحياء السكنية.

إن حماية الشباب ليست خيارا، بل هي واجب وطني وأخلاقي وديني، لأن الشباب هم ثروة الأمة الحقيقية ورأسمالها البشري، وإذا ضاع الشباب ضاع المستقبل، أما إذا تم الحفاظ عليهم وتوجيههم التوجيه السليم، فإن المجتمع كله سيجني ثمار ذلك أمنا واستقرارا وتنمية وازدهارا، فحماية أبنائنا وبناتنا اليوم هي حماية للوطن غدا، وهي أمانة في أعناق الجميع.

نسأل الله تعالى أن يحفظ أبناءنا وبناتنا من كل سوء، وأن يوفق الأسرة والمدرسة والمجتمع والدولة إلى التعاون من أجل بناء جيل صالح، واعٍ، متعلم، وقادر على حمل مسؤولية المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى