
الرباط – الأسبوع
كشف تقرير مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي عن مجموعة من التعثرات والإكراهات التي تحول دون الوصول لأهداف النموذج التنموي، خاصة في مجالات التشغيل والتعليم والصحة، في ظل استمرار اختلالات بنيوية مرتبطة بسوق الشغل والخدمات العمومية واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية.
وأبرز التقرير الذي صدر تحت عنوان: “خمس سنوات من النموذج التنموي الجديد.. ماذا تحقق وما الذي تعثر؟”، أن تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي رسمها النموذج التنموي، يظل رهينا بالقدرة على معالجة الاختلالات البنيوية، التي برزت خلال مرحلة التنزيل، خاصة تلك المرتبطة بالتشغيل وجودة الرأسمال البشري، والحكامة والعدالة الاجتماعية والمجالية، كما أظهرت التجربة أن نجاح النموذج التنموي لا يتوقف فقط على حجم الموارد المالية أو عدد من المشاريع المنجزة، بل يرتبط أساسا بمدى قدرة السياسات العمومية على تحسين حياة المواطنين وتقليص الفوارق وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وأوضح التقرير أن السنوات الأولى من تنزيل النموذج التنموي، أفرزت مجموعة من التساؤلات المرتبطة بمدى قدرة هذه الإصلاحات على تحقيق التحول العميق الذي بشرت به الوثيقة، المرجعية، خاصة في ظل استمرار معدلات البطالة، وارتفاع الضغوط الاجتماعية، وتواصل الفوارق المجالية وضعف الأثر الملموس لبعض السياسات العمومية على حياة المواطنين، وهو ما يجعل تقييم الحصيلة ضرورة لفهم ما تحقق من التزامات وما تعثر من أهداف، وما برز من اختلالات وانحرافات خلال مرحلة التنزيل، مع استشراف الشروط الكفيلة بتصحيح المسار وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمملكة في أفق سنة 2035.
وأضاف التقرير أن بعض السياسات العمومية أفرزت نتائج محدودة مقارنة بحجم الانتظارات والتحديات المطروحة، وقد أدى ذلك إلى بروز نقاش متزايد حول الفجوة بين الطموحات المعلنة وواقع التنزيل، خاصة في ظل استمرار مظاهر الهشاشة والبطالة واتساع الإحساس بعدم تكافؤ الفرص وضعف الأثر المباشر للإصلاحات على حياة فئات واسعة من المواطنين، مؤكدا أن تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة وقادرة على إحداث تحول هيكلي في الاقتصاد الوطني، ظل دون مستوى الطموحات المرسومة، إذ واصل الاقتصاد تسجيل معدلات نمو متوسطة تراوحت خلال السنوات الأخيرة ما بين 3 و4 %، متأثرا بعوامل داخلية وخارجية متعددة، في مقدمتها توالي سنوات الجفاف، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، واستمرار تداعيات الأزمات الدولية، وأيضا استمرار الاختلالات البنيوية المرتبطة بضعف الإنتاجية ومحدودية مساهمة بعض القطاعات في خلق القيمة المضافة، وهو ما جعل الاقتصاد المغربي غير قادر على تحقيق الإقلاع الذي راهن عليه النموذج التنموي الجديد.
وحسب التقرير، فإن هذا الوضع انعكس بشكل مباشر على سوق الشغل، حيث ظلت البطالة واحدة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة، رغم الاستثمارات العمومية الضخمة والإصلاحات الاقتصادية المنجزة، إذ بلغ معدل البطالة خلال سنة 2025 حوالي 13 %، مع وجود أكثر من مليون و600 ألف عاطل عن العمل، وهي مستويات تؤكد استمرار الفجوة بين النمو الاقتصادي المحقق وحاجيات سوق الشغل، كما تظل البطالة أكثر حدة في صفوف الشباب، حيث تتجاوز ثلث الفئة العمرية بين 15 و24 سنة، بينما تسجل مستويات قياسية في صفوف خريجي الجامعات والمعاهد العليا.
وأشار التقرير إلى أن الاختلالات ساهمت في تعميق شعور فئات واسعة من المواطنين بعدم الاستفادة العادلة من ثمار النمو والاستثمار، في ظل استمرار تمركز جزء مهم من الفرص الاقتصادية والثروة لدى عدد محدود من الفاعلين الاقتصاديين الذين يهيمنون على قطاعات استراتيجية، حيث ما تزال مظاهر التركيز الاقتصادي مرتفعة في عدد من القطاعات الحيوية، وهو ما يحد من ولوج فاعلين جدد إلى الأسواق ويُضعف فرص المقاولات الصغرى والمتوسطة في النمو والمنافسة، حسب التقرير.



